"لأجل فلسطين"... الحفاظ على التراث البدوي

"لأجل فلسطين"... فريق من غزة يسعى للحفاظ على التراث البدوي

غزة

علاء الحلو

avata
علاء الحلو
22 يوليو 2019
+ الخط -
يجتمع عددٌ من المغرمين بالتراث البدوي الفلسطينيّ، داخل خيمة شعر، يتبادلون فيما بينهم الأشعار والأهازيج والأغاني التراثية القديمة، في محاولة منهم لإحياء تلك الفنون، والحفاظ عليها من الاندثار. 

تغمر الأجواء العائلية فريق "لأجل فلسطين" المكون من 32 شاباً وشابة. اجتمعوا من شمال قطاع غزة حتى جنوبه، على عشق تراثهم البدوي الفلسطيني الأصيل، فانطلقوا إلى عالمهم الخاص، محلقين مع نغمات اليرغول والربابة والطبل، وما يمتزج به من قصائد تراثية، وأغانٍ فلكلورية. ويعبّر الفريق عن ذلك العشق عبر عدد من الفنون التراثية الأصيلة، كالأغاني والقصائد والدحّية والدبكة الشعبية والتطريز البدويّ وصناعة الأدوات والأواني المطعمة بالأقمشة التراثية، وهم يجلسون على "البُسط" (أي السجاد التراثي القديم)، ومحاطُون بالسيوف، وغيرها من ملامح حياة البداوة. ويشير عبد الله عبيد، وهو من مؤسّسي الفريق، أن الأعضاء اجتمعوا خلال مشاركتهم في عدد من الأنشطة المجتمعية، قائلاً لـ "العربي الجديد": "نملك جميعاً دافع حبّ التراث، وما يصنعهُ من جوّ فرحةٍ ومرح. لذلك، قمنا بتنفيذ عدد من الأنشطة والمبادرات الشخصيّة، ذات التمويل الذاتي، منها أنشطة للأطفال، وأنشطة مجتمعية، حازت على إعجاب الأصدقاء من حولنا". ويشير عبيد 23 عاماً، والذي يقطُن في مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، بأنَّ ذلك التشجيع، دفع الأصدقاء إلى التفكير بإنشاء فريق خاص بالحفاظ على التراث الفلسطيني عموماً، والتراث البدوي على وجه التحديد. فأنشأوا فريق "لأجل فلسطين"، والذي يضمُّ عددًا من أصحاب المواهب والإبداعات.

ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ الفريق يضمّ عدداً من الزوايا التراثية، مثل: الدبكة والدحية، إضافة إلى العزف على الآلات الموسيقية الفلسطينية التراثيّة، مثل: الشبابة واليرغول والطبلة، إلى جانب زوايا حضارية حديثة مثل: "السيرك، البريك دانس" والاستعراض والرقص المعاصر والجمباز و"السكيت" و"الباركور" وغناء "الراب". أما فيما يتعلق بمهمة عبيد في الفريق، فإلى جانب دوره الإداري، إذ يسمّيه أصدقائه "عصب الفريق"، إلا أنَّ مهامه منوّعة، كالتدريب والعرض والمشاركة في الغناء والطبل والعزف. وكلّ ذلك وسط جوّ عائليّ بسيط، تغيب فيه الألقاب والمسميات الوظيفية.

ويتميز الفريق، والذي يطمح أعضاؤه للوصول للعالمية بصناعة الأدوات البدوية، وأبرزها "السفيفة" الكبيرة، وهي أشبه بصينية كبيرة توضع لتزيين بيت الشعر، بينما تزين السفيفة الصغيرة المكاتب والطاولات، إلى جانب صناعة الصواني المزينة بالألوان التراثية، وتستخدم في الأفراح لنثر الحلويات والورد على المعازيم.

ويختص كذلك أعضاء الفريق بصناعة أصناف من الآلات الموسيقية التي يعزف عليها، مثل "المقرون" أو اليرغول، المكون من بوصتين، وكذلك الشبابة، المصنوعة من بوصة واحدة. ويتم التحكم في نغمات تلك الآلات تزامناً مع الطبلة والربابة، إذْ يتمُّ استخدامها لضبط إيقاع اللحن.

من جانبها؛ توضح سائدة أبو زايد، وهي من الأعضاء الأساسيين أيضاً في فريق "لأجل فلسطين"، أن بداية الفريق كانت عفوية، حين اجتمع عدد من هواة التراث البدوي الفلسطيني، وأرادوا إيجاد جسم يجمعهم، خاصة في ظل غياب الدور الرسمي والمؤسساتي المساند للمجموعات الشبابية. وتوضح أبو زايد (35 عاماً)، من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لـ"العربي الجديد"، أن الفريق يضم مجموعة متنوعة من الزوايا التراثية، والتي تشارك فيها الفتيات والسيدات إلى جانب الشباب والرجال، ضمن مجموعة مستقلة، لا تتبع لأي فصيل أو مؤسسة. وتبيَّن أن الفريق نفّذ عدداً من أنشطة التفريغ النفسي مع أطفال المناطق المهمشة، وأطفال بعض المؤسسات، وقد تمّ دمج بعض الأطفال داخل الفريق الذي يضم مختلف الشرائح العمرية، مضيفة: "يقوم الفريق كذلك بتنفيذ جلسات تفريغ نفسي للرجال والسيدات". وتشير أبو زايد، إلى أن الفريق، والذي يشارك في عدد من الاحتفالات والمهرجانات المحلية في مختلف محافظات قطاع غزة، يضمُّ أيضاً المطبخ الفلسطيني المختصّ بصناعة مأكولات البيئة البدوية، موضحة: "نصنع القهوة على الرمل والبخار. ونعتني بصناعة خبز الصاج والجبنة واللبنة".

أما الشاعرة رشا الرشيدي، وهي فلسطينية من مواليد الأردن فتقول: "يعجبنا تراثنا وتراث آبائنا، لذلك نحاول الحفاظ والاعتزاز بتراث البادية عبر الشعر والأغاني، وصناعة خبز الصاج ومختلف الأدوات والملامح البدوية الكنعانية الأصيلة". أما في ما يتعلق بمهمتها في الفريق، فتوضح أنها تعنى بتقديم الشعر البدوي، باللهجة البدوية الكنعانية الأصيلة، بعيداً عن النثر أو اللغة العربية الفصحى، مبينة أن قصائدها تروي حكايات الأرض والمدن الفلسطينية والأسرى والاستيطان الإسرائيلي وسلب الأرض الفلسطينية والشتات والغربة واللاجئين، وتقول: "قضيتنا الفلسطينية ليست في الداخل فقط، وإنما في الشتات والخارج أيضاً".

بينما يشير عازف "اليرغول" سامي الدبجي 29 عاماً، والذي التحق بالفريق منذ بدايته أنه تعلم العزف على تلك الآلة "أباً عن جد"، مضيفاً: "هذا الفن، وإلى جانب عدد من الفنون الأخرى يمثل حضارتنا وتاريخنا، ويجب الحفاظ عليه وتوريثه للأجيال القادمة".




ذات صلة

الصورة
باسم خندقجي - القسم الثقافي

ثقافة

أعلنت، مساء اليوم الأحد، اللّجنة المُنظِّمة لـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" عن فوز رواية "قناع بلون السّماء" للأسير باسم خندقجي بالدورة 17 من الجائزة.
الصورة
من إحياء يوم الأرض في سخنين، العام الماضي (أحمد غرابلي/فرانس برس)

سياسة

تحلّ ذكرى يوم الأرض هذا العام، على وقع حرب غزة، وتشكّل مناسبة لفلسطينيي الداخل الذين يتحضرون لإحيائها، عودةً إلى المربع الأول: وحدة الأرض ووحدة القضية.
الصورة

سياسة

في المناطق المحاذية للحدود الجنوبية اللبنانية مع فلسطين المحتلة وتلك التي على مقربة من النقاط التي تعرّضت للقصف الإسرائيلي، جال "العربي الجديد"، والشوارع شبه خالية من السيارات، إذ تسير عليها آليات الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
الصورة
لمى غوشة (هبة أصلان/فرانس برس)

منوعات

بعد عشرة شهور قضتها الصحافية المقدسية لمى غوشة في الحبس المنزلي، تتحدث لـ"العربي الجديد" عن هذه التجربة، وتأثيرها عليها كفلسطينية وكأم تعيش تحت نير الاحتلال.

المساهمون