معنى مختلف ليوم الأرض في ظل حرب غزة: الحقوق القومية كرابط للقضية

معنى مختلف ليوم الأرض في ظل حرب غزة: الحقوق القومية كرابط للقضية

حيفا

ناهد درباس

ناهد درباس
30 مارس 2024
+ الخط -
اظهر الملخص
- يحتفل الفلسطينيون بالذكرى الـ48 ليوم الأرض في 30 مارس، يوم يعبر عن النضال ضد مصادرة الأراضي والتهويد، ويعتبر رمزًا للمقاومة والهوية الفلسطينية منذ عام 1976.
- سامي أبو شحادة يشير إلى أن الذكرى تأتي في ظل ظروف استثنائية، مؤكدًا على أهمية إحيائها كتعبير عن وحدة الشعب والقضية الفلسطينية، وسط الحرب على غزة والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
- إحياء يوم الأرض هذا العام يعد فرصة للتأكيد على القضايا المركزية للفلسطينيين، مع التشديد على أهمية الأرض كرمز للصمود والمقاومة، وضرورة النضال المستمر للحفاظ على الهوية والحقوق الفلسطينية.

تحلّ الذكرى الـ48 ليوم الأرض في 30 مارس/آذار الحالي، فيما يشهد قطاع غزة حرب إبادة غير مسبوقة منذ عام 1948. وغالبية الغزيين هم من لجأوا من أراضي الـ48 في فلسطين التاريخية بعام النكبة ويشكلون 70 في المائة من أهالي قطاع غزة.

وانطلقت شرارة يوم الأرض عام 1976 من مثلث الأرض، منطقة البطوف، سخنين عرابة ودير حنا، في الجليل الأسفل بالداخل الفلسطيني، عندما سقط ستة شهداء في 30 مارس من ذلك العام في سخنين وعرابة ودير حنا وكفر كنا والطيبة، بعد مصادرة حكومة الاحتلال عشرات آلاف الدونمات من الأراضي العربية. وخرجت احتجاجات رافضة للقرار الإسرائيلي الهادف إلى تهويد الجليل، وإقامة مستوطنات جديدة عليه، وتفريغه من العرب.

أبو شحادة: تأتي الذكرى فيما تضع شرطة بن غفير القيود على تحركات فلسطينيي الداخل وحرّية تعبيرهم

ويروي شهود عيان من بلدات مثلث "يوم الأرض" (سخنين وعرابة ودير حنا)، أن الجيش الإسرائيلي حوّل يومها الأحياء السكنية إلى ساحة حرب ضد شعب أعزل. وفي 29 مارس 1976، ليلة "يوم الأرض"، حاولت سلطات الاحتلال مصادرة 29 دونماً من المنطقة "رقم 9" من أرض المَل، وهي أراضٍ تابعة لسخنين وعرابة ودير حنا، وتمثل اليوم أراضي واسعة مليئة بأشجار الزيتون. وسقط ستة شهداء، هم خير ياسين (23 عاماً) من عرابة البطوف، رجا أبو ريا (23 عاماً) من سخنين، خضر خلايلة (27 عاماً) من سخنين، خديجة شواهنة (23 عاماً) من سخنين، محسن طه (15 عاماً) من كفركنا، ورأفت علي زهيري (19 عاماً) من مخيم نور شمس.

معنى مختلف ليوم الأرض

يختلف المعنى ليوم الأرض هذا العام في الذكرى الـ48 لإحيائه، بالنسبة لفلسطينيي الداخل. ويقول رئيس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" سامي أبو شحادة، لـ"العربي الجديد": "من دون شك لذكرى يوم الأرض الخالد هذا العام معنى مختلف تماماً، أولاً هناك عودة إلى المربع الأول وهو وحدة الشعب ووحدة القضية". ويوضح أنه "في السابق، كنا في الداخل الفلسطيني نحيي هذه الذكرى مع ربطها بما يجري من ملاحقة ومصادرة أراضٍ في الداخل الفلسطيني خلال سنوات مختلفة، وكان الضغط على مناطق مختلفة، أحياناً النقب والمثلث والجليل، لأن المركّب الأساس في الصراع هو الصراع على الأرض". ويتابع: "الحركة الصهيونية لن تشعر بأنها أنهت هذا الملف، لذلك هناك مصادرة واعتداء على الأراضي الخاصة والعامة".

ويلفت أبو شحادة إلى أن "جرائم إبادة شعبنا في قطاع غزة ستسيطر هذا العام على إحياء هذه الذكرى"، موضحاً أن "أهمية إحياء ذكرى يوم الأرض تأتي من كونها أول حدث تاريخي هام مركزه فلسطين الداخل، سخنين وعرابة ودير حنا، وتحوله إلى حدث عالمي يتم إحياء ذكراه في فلسطين التاريخية وفي العالم العربي وفي العالم بشكل عام". ويتابع: "على مدار عشرات السنوات أجيال من المناضلين ومن أبناء شعبنا تتلمذت في مهرجانات وندوات وفعاليات إحياء ذكرى يوم الأرض".

ويؤكد أبو شحادة أن "تحديات هذا العام كبيرة جداً منذ بداية العدوان على أهلنا في قطاع غزة، وشرطة الوزير الإرهابي (وزير الأمن القومي الإسرائيلي) إيتمار بن غفير تضع القيود على تحركاتنا السياسية وعلى حرية التعبير على الرأي عند الفلسطينيين في الداخل، وهي مستمرة في هذه السياسات العنصرية حتى الآن".

ويتابع: "توضع قيود على أعداد المتظاهرين وعلى رفع العلم الفلسطيني وعلى الشعارات والهتافات، ويُمنع جزء كبير من التحركات، ولا يستطيع الجميع الحصول على رخصة للقيام بتظاهرة، كما أن هناك تهديدات حتى الآن من بعض فروع الشرطة". ويشدد مع ذلك على أن "القرار في لجنة المتابعة هو إحياء هذه الذكرى الهامة من تاريخ شعبنا، واستمرار النضال من أجل حقنا في التعبير عن رأينا وموقفنا الإنساني والأخلاقي ضد جرائم الحرب على أبناء شعبنا في غزة وفي الضفة والقدس والداخل. وأيضاً سنستمر في النضال من أجل الحفاظ على ذاكرتنا التاريخية وتمرير هذه الذاكرة بين الأجيال".

ملاحقات وقمع

وعن إحياء ذكرى يوم الأرض في ظل استمرار الحرب على غزة، يقول الكاتب والباحث أنطوان شلحت لـ"العربي الجديد"، إن "إحياء الذكرى السنوية ليوم الأرض يأتي هذا العام تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل التي تستمر إسرائيل في شنّها على قطاع غزة منذ نحو ستة أشهر، وما قامت به إسرائيل من ملاحقات أمنية بحق الفلسطينيين في أراضي الـ48 ومن حملات قمع لحراكهم السياسي وحرية تعبيرهم عن مواقفهم السياسية والوطنية بل وحتى الأخلاقية. وهي حملات أخذت مدى غير مسبوق منذ الهبة الشعبية في مايو/أيار 2021".

مهند مصطفى: قضية الأرض لا تزال القضية المركزية في صفوف فلسطينيي الداخل

ويتابع شلحت: "بناء على ذلك، ستكون فعاليات هذه الذكرى السنوية من جانب فلسطينيي الـ48 بما في ذلك تظاهرة الاحتجاج المركزية، مضبوطة على إيقاعين متصلين: الأول، مناهضة الحرب العدوانية على قطاع غزة والتي تستهدف المقاومة والسكان في القطاع على كل المستويات، بقدر ما تستهدف القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا الفلسطيني، حيث أظهرت الحرب وحشية المشروع الصهيوني ومعاداته المطلقة لكل ما هو فلسطيني". ويضيف: "الإيقاع الثاني مرتبط بكفاح الفلسطينيين في الداخل من أجل حقوقهم القومية والمدنية، وهذه الحقوق الأخيرة هي التي يفترض أن تكفلها لهم مواطنتهم، إنما من دون قمع تطلعاتهم القومية باعتبارهم جزءاً من الشعب الفلسطيني الذي تستهدفه الحرب على قطاع غزة والسياسة الإسرائيلية العامة".

ويلفت شلحت إلى أن "هذه مناسبة للتشديد من جانب الفلسطينيين في الداخل على هذه العلاقة التي لا تنفصم بين الحقوق القومية والمدنية وعلى أنه لا يستقيم أي كفاح من أجل الحقوق المدنية من دون الكفاح الموازي والمكمل من أجل الحقوق القومية... والعكس صحيح أيضاً".

من جهته، يتناول الباحث في مركز مدى الكرمل، الدكتور المختص بالعلوم السياسية، مهند مصطفى، التحديات التي تواجه فلسطينيي الداخل في هذا العام بيوم الأرض. ويقول مصطفى لـ"العربي الجديد": "يأتي يوم الأرض هذا العام على فلسطينيي الـ48 في ظل الحرب على غزة وتفاقم السياسات العنصرية تجاه عرب الداخل".

ويلفت الباحث إلى أن "هذه السياسات تمثلت في الملاحقة السياسية للفلسطينيين بسبب موقفهم من الحرب على غزة، بوجود حكومة هي الأكثر عنصرية في تاريخ إسرائيل، ويأتي يوم الأرض رافعاً فكرة التظاهر والاحتجاج على قضية الأرض التي لا تزال القضية المركزية في صفوف الفلسطينيين في الداخل في ظل سياسات التهويد والملاحقة وتكميم الأفواه، والتي جاء أحد تعبيراتها في قوانين عديدة منها اعتبار الصهيونية عاملاً في سياسات الأرض".

ويتابع: "يُعتبر يوم الأرض هذا العام ذا أهمية لرفع الصوت الوطني والسياسي المناهض للحرب ومحاولة القضاء على القضية الفلسطينية شعبا وأرضا". ويستدرك أنه "لذلك يأخذ هذا الحدث المستمر أهمية في الدمج بين القضية الوطنية والقضية المدنية، في اعتبار الأرض مكاناً للبقاء والصمود والحفاظ على الوجود في الحاضر والمستقبل، وتأكيد مركزية الأرض في الصراع مع المشروع الصهيوني". ويأتي ذلك برأيه "بالذات في هذه الفترة التي تحاول فيها الحكومة الإسرائيلية نزع الفلسطينيين في الداخل وفصلهم عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ليكون يوم الأرض صرخة وفرصة وحدثاً يؤكد التواصل أمام سياسات الفصل، ويؤكد وحدة القضية أمام محاولة تشتيتها".

ذات صلة

الصورة
متضامنون مع الفلسطينيين قرب عالم ديزني

منوعات

اعتقلت الشرطة في فلوريدا، أمس السبت، محتجين متضامنين مع الفلسطينيين قرب مدينة الألعاب "عالم ديزني" بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي.
الصورة
عائلات تغادر رفح بلا وجهة محددة (أشرف أبو عمرة/الأناضول)

مجتمع

رغم استمرار موجات مغادرة مدينة رفح باتجاه خانيونس ودير البلح، إلا أنه لا يتوفر مكان يؤوي العدد الأكبر من هؤلاء المهجرين، وغالبيتهم أطفال ونساء ومسنون.
الصورة
بن غفير لا يتواني عن التنكيل بالأسرى الفلسطينيين (Getty)

سياسة

تتفاوت ردود الفعل الإسرائيلية على تهديد بايدن عدم إرسال شحنات قنابل وقذائف إلى إسرائيل إذا وسّعت عمليتها في رفح، بين من يلوم حكومة نتنياهو ومن يتحدى واشنطن
الصورة
أصيب حسن وأحمد في قطاع غزة (حسين بيضون)

مجتمع

قلما ينجو فلسطيني في غزة من صواريخ مسيّرات الاحتلال التي يطلق عليها محلياً اسم "الزنانة"، وكان من بين ضحاياها الشابان حسن أبو ظاهر وأحمد بشير جبر.