"شم النسيم" بنكهة كورونا في مصر... موائد تنقصها "لمة العائلة"

19 ابريل 2020
الصورة
كورونا يغلق متنزهات مصر في "شم النسيم" (زياد أحمد/Getty)
حاول عدد من الأسر المصرية خلال الأيام القليلة الماضية التحايل على العزل الاجتماعي الوقائي بسبب انتشار فيروس كورونا، والبحث عن طريقة آمنة للتجمع من أجل الاحتفال بعيد "شم النسيم" الذي يوافق يوم غد الاثنين.
كانت من بين تلك المحاولات دعوات الاحتفال في بيت العائلة، أو منزل بحديقة خاصة، كما حاولت بعض الأسر السفر إلى المدن الساحلية شمالاً، أو شرقاً القاهرة. لكن السلطات المصرية تنبهت لهذه التحايلات، فأصدرت قرارات استثنائية لمنع التجمع في هذا اليوم، بدأ تنفيذها اعتباراً من الجمعة الماضي؛ وشملت إغلاق المحال التجارية، بما فيها محال بيع السلع وتقديم الخدمات، والمجمعات التجارية على مدار اليوم.
كما تقرر وقف جميع وسائل النقل على مدار يوم "شم النسيم"، وحظر تحرك حافلات الرحلات العامة أو الخاصة، وحظر تحرك المراكب النيلية، وحظر أية تجمعات للمواطنين، واستمرار إغلاق جميع الحدائق والشواطئ والمتنزهات، وفرض عقوبات على المخالفين تتراوح بين الحبس والغرامة المالية.
وطبقاً لآخر حصر أصدرته وزارة الصحة مساء السبت، فقد سجلت 188 إصابة جديدة بفيروس كورونا، جميعهم مصريون، كما سجلت 19 حالة وفاة، ليرتفع عدد الإصابات إلى 3032 مصابا، و224 وفاة، كما بلغ إجمالي المتعافين 701.
وكانت احتفالات عيد الربيع في مصر تشهد تجمعات عائلية على موائد تملؤها الأسماك المجففة والمملحة والخضراوات والبيض الذي يلونه الأطفال، كما كانت أسر عدة تخرج إلى الحدائق والمنتزهات، أو تلجأ إلى الرحلات النيلية لقضاء اليوم.
و"شم النسيم" هو أحد أعياد مصر الفرعونية، ويرجع الاحتفال به إلى ما يقارب خمسة آلاف سنة، أي نحو عام 2700 قبل ميلاد المسيح، ولم يكن له صفة دينية، ما يجعله أقدم عيد غير ديني مستمر في العالم.

وترجع تسمية "شم النسيم" إلى الكلمة الفرعونية (شمو)، وهي كلمة هيروغليفية قديمة تعني "عيد يرمز إلى بعث الحياة"، وكان المصريون القدماء يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو اليوم الذي بدأ فيه خلق العالم، وتعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وأضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباطه باعتدال الطقس، وما يصاحب ذلك من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة.
واستمر الاحتفال بهذا اليوم تقليداً متوارثاً عبر الأجيال، يحمل ذات الطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها تغيير كبير منذ عصر الفراعنة، وعندما دخلت المسيحية مصر؛ جاء عيد الفصح موافقاً لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسيحيين بعيد الفصح، في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد شم النسيم يوم الاثنين، في شهر إبريل/ نيسان من كل عام.