"شغب الفكر والحرية": محمود أمين العالم ومحيطُه

31 يوليو 2020
الصورة
(محمود أمين العالم)

قبل أحد عشر عاماً، رحل المفكّر المصري محمود أمين العالم تاركاً عدداً من الأعمال الفكرية والنقدية البارزة مثل: "في الثقافة المصرية" (1955)، و"معارك فكرية" (1965)، و"الوجه والقناع في المسرح العربي المعاصر" (1973)، و"الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر" (1986).

عكست تلك الأعمال، بشكلٍ أو بآخر، ما شهدته حياة المفكّر المصري (1922 - 2009) من محطّاتٍ عاصفة؛ بدءاً بانخراطه في شبابه في "الحزب الشيوعي المصري"، ففصله من عمله عام 1954 مع عددٍ من زملائه اليساريّين والشيوعيّين، ووصلاً إلى اعتقاله وسجنه مرّاتٍ عدّة في فترتَي الرئيسًين المصريَّين الراحلَين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ثمّ مغادرته مصر إلى باريس حيث التحق بإحدى جامعاتها لتدريس الفكر العربي المعاصر.

هذه المحطّات يستعيدها كتاب "مع محمود أمين العالم: شغب الفكر والحرية" للباحث المغربي عبد العزيز جدير، الصادر حديثاً عن منشورات "ملتقى الطرق"، والذي يُضيء على سيرة المفكّر المصري، متناولاً جوانب من حياته الشخصية والفكرية ومحيطه الثقافي والسياسي.

يتتبّع العملُ حياة صاحب كتاب "مواقف نقدية من التراث" (1997) منذ ميلاده في حيّ الدرب الأحمر الشعبي بالقاهرة مطلع عشرينيات القرن الماضي، ثمّ تلقّيه التعليم في عددٍ من كتاتيبها ومدارسها، وتأثير أسرته عليه، ثمّ شغفه بالفلسفة والنقد الأدبي والفكري، فانخراطه في الحياة السياسية وتعرّضه للاعتقال والسجن ثمّ مغادرته مصر.

وتتوزّع تلك المحطّات بين اثني عشر فصلاً يضمّها الكتاب رُتّبت ترتيباً زمانياً؛ حيث تبدأ بالولادة وذكريات الطفولة، وتمرُّ بالحياة السياسية والتجربة الحزبية، فتجربة السجن، وصولاً إلى كتاباته النقدية التي تناولت عدداً من الكتّاب البارزين مثل عباس محمود العقّاد وطه حسين، وأيضاً عمله في الصحافة.

الصورة
محمود أمين العالم - القسم الثقافي

في مقدّمة العمل، يكتب عبد العزيز جدير أنَّ عمله هذا يُضيء على مفكّر ظلّ "ينتقل من الفكر الفلسفي إلى الماركسية، فالتراث العربي الإسلامي، فالسياسة، فالأدب"، مضيفاً أنّ العالم "طرازٌ خاصّ من الكتّاب والمثقّفين ينحو نحو الندرة أو الانقراض؛ فهو قادرٌ على انتقاد موقف غير صائب سلكه، وهو يتريّث حين يكون على صواب فلا يواجه من يراه مخطئاً. وهو بذلك يبقى، في نظري، كاتباً مفكّراً لا سياسياً تراوده الانتهازية على نفسه فتُخرجه من جنّة الحرية والاستقلالية، النسبية طبعاً، وتلقي به في أحضان السياسة بمفهومها العربي المبتذل التي تبرّر كل شيء أو كل موقف تقريباً، وتَعجز عن تقديم النقد الذاتي أو نقد الإطار والتنظيم الذي ينتمي إليه. وبالمقابل فهو لا يتنكّر لفكره ومعتقده".

يُذكر أنَّ عبد العزيز جدير كاتبٌ وصحافي ومترجم مغربي، سبق له أن أصدر كُتباً سيرية لعددٍ من الكتّاب؛ مثل أحمد بوزفور، وعبد القادر الشاوي، وبول بولز.