"رايتس ووتش" تنتقد عقوبة الجلوة العشائرية بالأردن: تشرد المئات

17 سبتمبر 2019
الصورة
تخالف عقوبة الجلوة دستور الأردن (Getty)



انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" استمرار إجبار أقارب أسر المتهمين بالقتل في الأردن على الرحيل من منازلهم إلى مناطق أخرى فيما يعرف بـ"الجلوة العشائرية"، مشيرة إلى أن السلطات الأردنية أجبرت حوالي 200 شخص على مغادرة محافظتهم بسبب روابط أسرتهم الممتدة مع شخص متّهم بالقتل.

ووفق تقرير للمنظمة نُشر اليوم الثلاثاء، فقد أجلت سلطات الأمن الأردنية أفراد عائلة الشاهين الموسعة بناء على أمر من الحاكم الإداري، وهو مسؤول رفيع المستوى في وزارة الداخلية، بموجب ممارسة محلية تُعرف باسم "الجلوة"، التي حُذفت من القانون الأردني في 1976.

وبموجب هذه الممارسة، يمكن للسلطات أن تُجلي أفراد أسر القتلة المتهمين من منازلهم مؤقتا لردع الهجمات الانتقامية المحتملة، وتواصل السلطات هذه الممارسة وقد سعت في السنوات الأخيرة إلى إعادة إدخال المفهوم إلى قانون.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، مايكل بَيْج: "على السلطات الأردنية أن تمنع الهجمات الانتقامية، لكن إجلاء الأبرياء قسرا عن منازلهم ليس هو السبيل. الممارسات التي تنتهك الحقوق الأساسية ليست من القانون الأردني وعلى المسؤولين المحليين ألا ينفذوها".

وتعتبر "الجلوة" عقوبة جماعية على أشخاص غير مسؤولين عن أي جريمة، وتشكل عقابا تعسفيا وتخالف دستور الأردن والتزاماته الحقوقية، ودعت المنظمة السلطات الأردنية، بما في ذلك الشرطة، إلى أن تتوقف فورا عن استخدام وتطبيق الجلوة لإجلاء أفراد الأسرة بالقوة، وقالت إن على السلطات السماح لأفراد الأسرة المرحّلة بالعودة.

وفي 12 يوليو/تموز 2019، قتل أحد أفراد عائلة الشاهين رجلا آخر من عائلة أبو الغنم إثر مشاجرة مرورية. وقال أفراد عائلة الشاهين للمنظمة، إن مسؤولي الأمن أجلوا بعد ذلك أكثر من 200 من أفراد الأسرة عن محافظة مادبا.

وتحدثت "هيومن رايتس ووتش" إلى عشرة أشخاص تم إجلاؤهم، جميعهم قالوا إنهم على صلة بعيدة بالقاتل المزعوم ولم يعرفوه. وقال أفراد الأسرة إن هذه الجلوة قد طُبّقت على أشخاص تربطهم قرابة من الدرجة الخامسة بالشخص الذي يزعم أنه ارتكب الجريمة – أي جميع الأشخاص حتى الجد الخامس.

وفي سبتمبر/أيلول 2018، نقلت قناة "المملكة" المملوكة للحكومة عن مسؤول أمني قوله إن هناك 36 حالة جلوة حصلت بين 2010 و2012 و2016، ولا يعود الأشخاص النازحون بموجب هذه الممارسة إلى منازلهم إلا بعد الوصول إلى تسوية بين العائلتين. قال أفراد عائلة الشاهين إنهم تعرضوا لجلوة سابقة في 2017 استمرت 20 شهرا.

وقال الأشخاص الذين قابلتهم  المنظمة، إنهم أجبروا على مغادرة محافظة مادبا في الفترة بين 12 و15 يوليو/تموز 2019، ويعيش بعضهم في منطقة الفيصلية.

وزارت المنظمة سبعة أشخاص، كانوا يتقاسمون مؤقتا شقة صغيرة مكتظة مع عشرة أفراد آخرين من العائلة في ضواحي عمّان. وقال آخر إنه يعيش مؤقتا مع العديد من أفراد الأسرة الممتدة في شقة أخرى. طلب كل الذين قابلتهم المنظمة عدم الكشف عن هويتهم خوفا من انتقام الحكومة.

وقال أحد أفراد الأسرة، إن محافظ مادبا أخبره أنه أمر بالإجلاء لحماية عائلة الشاهين من الهجمات الانتقامية. وقال أفراد الأسرة إن الشرطة قد تحتجز أفراد الأسرة إداريا إذا حاولوا العودة دون إذن المحافظ.

ورأى باحث في هيومن رايتس ووتش، كان يقود سيارته عبر الفيصلية في أواخر أغسطس/آب، مدرعة وباص شرطة وسيارتين للشرطة تحرس المنطقة التي يعيش فيها بعض من عائلة الشاهين.

قال أحد أفراد الأسرة: "الأمور صعبة للغاية بالنسبة لنا الآن. ليس لدى الناس المال ولا يمكنهم الذهاب إلى العمل في مادبا لكسب المال للعيش".

ووصفت امرأة ترحيلها، وقالت "طرقوا الباب بقوة قائلين، "يجب أن تغادري الآن". كانت الساعة 8 مساء. وقلت، أين أذهب؟ ليس لدي مكان لأذهب إليه، لكنهم قالوا " تدبري أمرك، غادري الآن". وقالت امرأة أخرى إن الشرطة أخبرتها: "إذا لم تغادري، فسنستخدم الغاز المسيل للدموع لإجبارك على المغادرة".

وألغى المشرعون الأردنيون الجلوة رسميا من النظام القانوني في 1976 عندما ألغي "قانون محاكم العشائر". في أغسطس/آب 2016، أقرت اللجنة القانونية الوزارية الأردنية تعديلات على "قانون منع الجرائم" لإضفاء الشرعية على الجلوة، ولكن حصر تطبيقها على الشخص الذي يُزعم أنه ارتكب الجريمة وأطفاله ووالده، على ألا تتجاوز عاماً واحدا ما لم توافق وزارة الداخلية على تمديدها.

لم تُقَر التعديلات المقترحة، لكن في 2019 أعلن وزير الداخلية الأردني أن السلطات ستشكل لجنة خبراء في القانون العشائري والشرعي لوضع "ميثاق شرف وطني" من شأنه أن يحد من تطبيق بعض العادات المحلية، ولا سيما الجلوة.


وتنص المادة 9(2) من الدستور الأردني على أنه، "لا يجوز أن يحظر على أردني الإقامة في جهة ما أو يمنع من التنقل ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون".

وتعتبر الأفعال التي تصل إلى حد العقاب الجماعي تعسفية حكما، وبالتالي تنتهك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي يعتبر الأردن دولة طرفا فيه. قالت "لجنة حقوق الإنسان الأممية"، الخبراء المستقلون الذين يراجعون امتثال الدولة للعهد الدولي، في التعليق العام على المادة 4 من العهد الدولي، إنه لا يمكن لبلد ما استخدام حالة الطوارئ "كمبرر للتصرف بشكل ينتهك القانون الإنساني أو القواعد القطعية بالقانون الدولي، على سبيل المثال عن طريق فرض عقوبات جماعية". هذا الحظر سيظل بالتأكيد خارج حالة الطوارئ، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

وقال بَيج: "بدلا من محاولة الحد من الآثار السلبية للجلوة، على القادة الأردنيين وضع حد لممارسة عمليات الإجلاء القسري وأن يطلبوا من الشرطة حماية الضحايا المحتملين للهجمات الثأرية".​