"ذي أتلانتيك": تعاون وثيق بين ترامب و"داعش" لنشر الكراهية

18 ديسمبر 2015
الصورة
ترامب و"داعش" متواطئان في نشر التطرف (فرانس برس)
+ الخط -

مازالت التصريحات العنصرية لرجل الأعمال الأميركي، دونالد ترامب، الذي يسعى للظفر بترشيح الحزب الجمهوري لخوض المنافسة على منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، تستأثر باهتمامات وسائل الإعلام الأميركية. وفي هذا الصدد، ذكرت مجلة "ذي أتلانتيك" أن خطابات ترامب توفر الأجواء لانتشار أفكار تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، فيما تعطي مواقف التنظيم المتطرف الوقود الكافي للمرشح الأميركي لمواصلة نشر تصريحاته المعادية للإسلام والمسلمين.


المجلة الأميركية لفتت إلى أنه من الوهلة الأولى يبدو ترامب مثل أسوأ كابوس قد يواجهه المتطرفون، لاسيما بعدما قال إنه سيحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبأنه سيعيد "داعش" إلى العصر الحجري، ولن يتوانى عن قتل أفراد عائلات عناصر التنظيم الإرهابي "داعش".

بيد أن "ذي أتلانتيك" أوضحت أنه من زاوية أخرى، فإن ترامب و"داعش" يقدمان خدمة لبعضهما البعض، وبشكل غير مباشر، من خلال توفير الأجواء الملائمة لنشر الخطابات المتطرفة. وأضافت أن كلا الطرفين لا يتواصلان بينهما، ولا يجمع بينهما أي رابط أخلاقي، لكنها يعملان على تهيئة الظروف المواتية لنشر أجندة كليهما. وعن هذا الجانب، قال تقرير المجلة إنه حتى داخل أوساط الحزب الجمهوري الذي أصبح على مرمى حجر من الإسلاموفوبيا خلال الأعوام الأخيرة، فإن ترامب يبرز على الساحة بخطابه المبني على التفرقة، وهو ما يشكل تهديدا للانفتاح والتسامح بالولايات المتحدة الأميركية.

كما أبرز مقال "ذي أتلانتيك" أن توليفة "داعش" وترامب تكشف في طياتها عن صورة أكثر عمقا، موضحا أن السياسات الدولية غالبا ما تبدو على أنها صراع بين الدول المتنافسة، والجماعات الإرهابية، وحالات التمرد، لافتا إلى أن العكس تماما يقع مع المتشددين من كل جانب، إذ يظهرون كأنهم يشتغلون بتعاون وثيق بينهم، وذلك إما بشكل متعمد أو بالصدفة.

التقرير لفت إلى أن المتشددين في الوقت الراهن غالبا ما يجدون صدى لمواقفهم المتطرفة داخل اليمين الشعبوي، ويعمدون لاستغلال حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، والمخاوف من الإرهاب، وهو ما يقوم بتوظيفه دونالد ترامب بالولايات المتحدة، وزعيمة اليمين المتطرف بفرنسا، مارين لوبان، ورئيس الوزراء الهنغاري فيكتور اروبان. وأضاف التقرير أن هناك العديد من المتشددين داخل الدول الشيوعية، وكذا بالدول الإسلامية، مشددا على أن المتطرفين سواء بالرقة، أو طهران، أو واشنطن، أو تل أبيب، يكملون بعضهم البعض. ومثل راقصي "التانغو"، يضيف المقال، يتحرك المتشددون بانسجام متخذين خطوات تسهل الأعمال التي يقوم بها المتطرفون من الجهة الأخرى.

وبخصوص ترامب، ذكر المقال أن تركيزه المتعمد والمبالغ فيه على الطبيعة "الإسلامية" للتطرف يضفي الشرعية على الرسائل التي تسعى التنظيمات المتطرفة لنشرها، مضيفا أنه يحاول توجيه خطابه ضد عدو محدد، لكن نفس هذا العدو هو ما يمنحه السبب في الوجود والبقاء حاضرا بالمشهد.

المساهمون