"حشرات إلكترونية" للبحث عن جنود إسرائيل المفقودين في غزة

"حشرات إلكترونية" للبحث عن جنود إسرائيل المفقودين في غزة

25 مارس 2015
الصورة
الحشرات كانت تتبع تحركات المقاومين (Getty)
+ الخط -

في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، صيف العام الماضي، لفتت حشرات إلكترونية طائرة انتباه المقاومة الفلسطينية وأجهزة الأمن وبعض المواطنين، ليتبين لاحقاً أنّ هذه الحشرات ما هي إلا "جواسيس" إسرائيلية جديدة على المقاومة في القطاع، تمكنت أجهزة أمن المقاومة وغزة، من كشف لغزها، والذي حيّرها بعض الوقت.

ويؤكد مسؤول في أمن المقاومة لـ"العربي الجديد"، أنّ هذه الحشرات الطائرة لفتت الانتباه خلال العدوان الأخير، فقد كانت تحوم فوق المناطق التي تطلق منها المقاومة صواريخها على العمق الإسرائيلي، ما أثار الاشتباه فيها، ومن ثم الحصول عليها وتفكيكها ودراستها بشكل متقن ومتروٍ.

ويلفت المسؤول إلى أنه خلال العدوان، وُجدت هذه الحشرات، ولم يكن لدى المقاومة والأجهزة الأمنية دراية كاملة عنها، وعن طبيعة عملها، والأهداف التي تجنيها إسرائيل من ورائها، لافتاً إلى أنّ انكشافها يمثّل صفعة للاحتلال في صراع الأدمغة المستعرة بين أمنه وأمن المقاومة.

وكشف موقع "المجد الأمني"، الإلكتروني المقرب من أمن المقاومة، أنّ الحشرات الإلكترونية الطائرة التي لا يتجاوز حجمها العصفور الصغير، كانت مُسخّرة لرصد تحركات عناصر المقاومة، إلى جانب تركيز عملها على الوصول إلى مكان الجنود الإسرائيليين الأسرى في القطاع.

ونقل الموقع عن مصادر أمنية خاصة، قولها إنّ تحليل الصور الملتقطة من خلال هذه الحشرات، بيّن أن هناك أهدافاً وصوراً للجنود الإسرائيليين مخزنة في ذاكرتها، لكي تبحث عنهم هذه الحشرات، مشيراً إلى أنها تعمل على رصد وتتبع مناطق يتنقل فيها عناصر من المقاومة، والأشخاص الذين يترددون عليهم، على أمل الوصول إلى مكان الجنود الإسرائيليين أو طرف خيط يوصل إليهم.

ويذكر الموقع، أنّ هذه الحشرات تملك أجهزة لتحديد المواقع الجغرافية "GPS" عبر الأقمار الصناعية، قادرة على بث الإشارة لاسلكياً، وتستطيع الطيران والتسلل إلى داخل الأبنية المختلفة عبر فتحات صغيرة تماماً مثل العصافير أو الذباب، وتتم قيادتها عن بعد ومن مركز التحكم عبر الأقمار الصناعية.

ووفق الموقع، فإنّ الجيش الأميركي يطوّر حالياً مجموعة من أجهزة التجسس فائقة الصغر، لتشبه الطيور والحشرات الطائرة، تُسمى Micro Air Vehicles (الأجهزة الطائرة الصغيرة)، ويتم تطويرها في قاعدة رايت باتيرسون في ولاية أوهايو الأميركية. ويسعى العاملون على هذا المشروع لتطويره مستقبلاً بحيث تعمل هذه الأجهزة آلياً بواسطة الذكاء الاصطناعي ومن دون أي تحكم فيها، ويتم تطوير حجمها كذلك حتى لا تتعدى حجم الحشرات الصغيرة.

اقرأ أيضاً: جيش الاحتلال يستعد للمواجهة المقبلة مع "حماس"

ويكشف الخبير الأمني، إسلام شهوان لـ"العربي الجديد"، أنّ الحشرات الطائرة، أسلوب جديد يدل على التقنية العالية التي تمتلكها دولة الاحتلال، وتم التأكد من أنها حشرات إلكترونية مبرمجة، وملصق بها أجهزة تجسس، وكانت تنتشر في العدوان الأخير على القطاع، في بعض المناطق الأمنية الحساسة.

ويضيف شهوان، أنّ المقاومة وجّهت ضربة استباقية للعدو الصهيوني من خلال الكشف عن بعض الأدوات التقنية التجسسية الأمنية، والتي قام الاحتلال بزرعها في بعض المناطق التي يعتقد أنها حساسة، ويمكن أنّ تدله على جنوده المفقودين في القطاع.

ويلفت الخبير الأمني في غزة، إلى أنّ إسرائيل تتقدم وتمتلك كل التقنيات التكنولوجية، لكنها تعتمد أيضاً على العنصر البشري، وفي الحرب الأخيرة تم الكشف عن عدد من العملاء واعتقالهم وتصفية آخرين، وأصيب العمل الاستخباري الإسرائيلي بشلل تام.

ويربط شهوان، بين تفعيل إسرائيل أجهزتها التجسسية وكل تقنياتها في البحث عن جنودها الأسرى في غزة، وبين ما يشاع عن تدخلات دولية ومحاولات لعقد صفقة محتملة للإفراج عنهم، وأنها تريد أن تحصل على طرف خيط أو تصل إليهم لكي لا تدفع ثمناً مقابله إبرام الصفقة.

ويشير إلى أنّ أمن المقاومة وأمن القطاع وجّها ضربات قاسية للعنصر البشري الاستخباري على الأرض، وقاما بخطوات كثيرة لتقليل وسحق هذه الظاهرة، وأنّ صراع الأدمغة مستمر ومتصاعد بين الطرفين، في ظل استمرار السعي الإسرائيلي للحصول على معلومات عن غزة وقدراتها ومقاومتها.

ويقول شهوان إنّ المقاومة في غزة حريصة على جبهتها الداخلية وأمنها، ولا بد من التوضيح أكثر للمواطنين، ويجب توعيتهم بشكل أوسع وأكثر دقة، وخصوصاً أنّ بعض الحالات التي تم كشفها للمقاومة جاءت من المواطنين، مؤكداً أنّ المقاومة تنتصر شيئاً فشيئاً على الاحتلال في صراعها المفتوح.

ويبينّ أنّ المقاومة بدأت في الآونة الأخيرة تتغلب في بعض الحالات على التفوق الإسرائيلي النوعي، وتُسجّل بعض حالات النجاح في الجانب التقني، والذي يثبت أنّ لديها قدرات حقيقية في هذه الصراع المفتوح والصعب مع أجهزة أمن الاحتلال المدججة بكل تقنيات الكرة الأرضية التجسسية.

المساهمون