"جيروزاليم بوست": دور حاسم لرئيس "الموساد" في هندسة التطبيع

17 اغسطس 2020
الصورة
كوهين يبذل جهوداً خفية لتسريع التطبيع (فرانس برس)
+ الخط -

سلّط إشهار التحالف بين إسرائيل والإمارات الأضواء على الدور الذي يضطلع به جهاز الاستخبارات "الموساد"، وخاصة رئيسه الحالي يوسي كوهين، في التواصل مع نظم الحكم العربية، وتحديدا في الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، وبناء علاقات معها.

ولفتت صحيفة "جيروزاليم بوست"، في تقرير لها اليوم الاثنين، إلى أن "الموساد" عادة يؤدي دوراً في "سياسة الظل الخارجية"، تحديداً مع من وصفتها بـ"الدول العربية المعتدلة"، وهو الدور الذي كان من نتائجه "اتفاق السلام" الأخير مع الإمارات، مشيرة إلى أنه في حال تم التوصل إلى اتفاقات مماثلة مع دول خليجية أخرى، فإن ذلك في حكم المؤكد سيكون نتاج الجهود التي بذلها الجهاز.

وتمثل التسريبات حول الاتصال الذي أجراه كوهين برئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان آل خليفة، بشأن اتفاق مماثل لما تم التوصل إليه مع الإمارات، مثالا على الدور الذي يلعبه الجهاز، في نظر الصحيفة.

وبالإضافة للتركيز على دور كوهين في التوصل إلى الاتفاق مع الإمارات، أعادت الصحيفة للأذهان أن رئيس "الموساد" تنقل منذ سنين بين "الدول العربية المعتدلة" بهدف العمل على تطوير العلاقات معها.

وتتحفظ "جيروزاليم بوست" على الإشادة فقط بدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحقيق اختراقات في العلاقات مع العالم العربي، حيث تشير إلى أنه لا يمكن إغفال دور رئيس "الموساد" الحاسم.

ولفتت إلى أنه بسبب دور كوهين، حصلت إسرائيل على 100 ألف عينة فحص كورونا من الإمارات في أوج مواجهة إسرائيل للوباء.

بسبب جهود "الموساد" فقد تسنى عقد لقاءات بين مستويات أمنية عالية بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين

وتشير الصحيفة إلى التقارير التي تحدثت عن إجراء كوهين اتصالات مع حكومات عربية لتقليص مستوى اعتراضها على مخطط الاحتلال الإسرائيلي لضم مناطق في الضفة الغربية.

ويتضح، بحسب الصحيفة، أن "الموساد" هو الذي أسهم في "مأسسة علاقات التعاون" بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، حتى تلك العلاقات التي تتم بين أجهزة أمنية وعسكرية وسيبرانية إسرائيلية ونظيراتها في هذه الدول.

وفي إطار جهود "الموساد" هذه، تمكن جيش الاحتلال الإسرائيلي من إقامة قناة لتبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية، وعلى أعلى المستويات، كما أقر بذلك رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت في 2017.

وبسبب جهود "الموساد"، فقد تسنى عقد لقاءات من مستويات أمنية عالية بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين، حيث تشير الصحيفة إلى إقرار يعكوف عمي درور، مستشار الأمن القومي لنتنياهو، بأنه التقى بمسؤولين سعوديين في 2016 في الولايات المتحدة.

وليس هذا فحسب، بل تقتبس الصحيفة ما قاله، في مايو/ أيار 2018، حاييم تومر، الذي تولى منصباً كبيراً في "الموساد"، عن أنّ تطور العلاقات بين الرياض وتل أبيب وصل إلى درجة تدشينهما منظومة مشتركة للتنسيق في مواجهة إيران، حيث تشير الصحيفة إلى أن تومر لم يدل بكل التفاصيل التي يعلمها عن طابع العلاقة المتطورة مع السعودية.

وقادت أنشطة "الموساد" إلى توفير بيئة لمأسسة التعاون في المجال السيبراني؛ حيث تنبأ يغال آونا، الذي يرأس "هيئة السايبر" الإسرائيلية، في يناير/ كانون الثاني 2019، بأن يشهد العام 2020 تعاونا بين إسرائيل ودول المنطقة في تأمين الفضاء الإلكتروني، حيث تشير الصحيفة إلى أن أونا ألمح إلى أن هناك مستوى عالياً من التعاون بين الجانبين في المجال السيبراني.

وأعادت الصحيفة للأذهان ما كشف في 2017 عن أن شركة "NSO" الإسرائيلية المتخصصة في إنتاج برمجيات التجسس السيبرانية مرتبطة بعلاقات مباشرة مع الإمارات، مشيرة إلى أن التعاون بين الشركة والإمارات حظي بتشجيع من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وفي خطابه العلني الوحيد، الذي ألقاه في يوليو/ تموز 2019، تحدث كوهين عن جهوده، كرئيس لجهاز "الموساد"، في تطوير العلاقات بين إسرائيل والدول العربية "السنية"؛ حيث تشير الصحيفة إلى دور كوهين في تطوير العلاقات مع سلطنة عمان.

ويهدف التقارب السري بين إسرائيل ودول عربية، الذي يرعاه "الموساد"، إلى تنسيق الجهود الهادفة إلى مواجهة إيران، والإسلام "الجهادي"، وتبادل الخبرات في المجال السيبراني، كما قالت الصحيفة.

المساهمون