"بوليتيكن" الدنماركية: مخزٍ أن نطرد اللاجئين إلى سورية

11 مارس 2019
الصورة
قلقون من الترحيل إلى سورية(ناصر السهلي)


على صدر صفحتها الأولى تساءلت صحيفة "بوليتيكن" الدنماركية، في عددها الصادر اليوم الاثنين، ما إذا كانت الدنمارك سائرة نحو انهيار أخلاقي، على خلفية تزايد الحديث عن طرد اللاجئين السوريين وترحيلهم نحو أوضاع لا تحتمل في سورية.

وتحت عنوان "تحت رحمة الأسد... مخز أن نطرد اللاجئين إلى سورية" استعانت "بوليتيكن" في مقدمة الافتتاحية بنصائح رسمية لوزارة الخارجية الأميركية للذاهبين إلى سورية بالقول:
"لا تسافروا إلى سورية بسبب الإرهاب والاضطرابات والصراعات العنيفة، لا يوجد مكان آمن في سورية، فالخطف واستخدام السلاح الكيميائي والقنابل والقصف ومخاطر الموت أو الإصابة الخطيرة هي ما يقابلكم".

وبالاقتباس المشار إليه رأت الصحيفة أن "الدنمارك ليس لديها نصائح خاصة عن السفر إلى سورية، فالإرشادات الرسمية الأميركية لا تتحدث عن مكان يبدو أنه يمكن إجبار الناس على السفر إليه، خصوصا هؤلاء الذين عاشوا الصدمات الأعنف في حياتهم، ويعتبرون الفئة الأضعف".

وتمضي الصحيفة في انتقاد الموقف الرسمي لحكومة كوبنهاغن، التي تضيّق على لاجئي سورية وتمنح سلطات الهجرة صلاحيات وقف تمديد الإقامة لترحيلهم إلى بلدهم، بالقول "إنه لمن المدهش أنه ليس فقط الحكومة (يمين وسط مسنود بقاعدة برلمانية لليمين المتشدد) من وضعت مخططا للانتهاء من تواجد لاجئي سورية في الدنمارك، بل ذلك الموقف السياسي الداعم للحزب الاجتماعي الديمقراطي (معارضة يسار الوسط)".

وبحسب الصحيفة "ليس من الضروري أن ينشأ تغيير جذري مستدام ومستقر في بلد المنشأ ليتم سحب إقامة اللاجئين الحاصلين على حماية مؤقتة (لجوء مؤقت يجدد سنويا)، فمجرد تحسن بسيط يجعل من الممكن سحب اللجوء، وخصوصا بالحديث عن تحسن طفيف في محافظة دمشق، التي أعلنت عنه دائرة الهجرة (الدنماركية) قبل أيام للبدء ببعض القضايا (الترحيل) أمام مجلس شؤون اللاجئين كتجربة أولى في سياق سحب لجوء السوريين الحاصلين على حماية مؤقتة".
أصحاب الإقامات المؤقتة هم المستهدفون(ناصر السهلي) 



ولفتت "بوليتيكن" إلى أن "الخطوة القادمة غير المتصورة والفاحشة وغير المحترمة، أن ترسل الدنمارك اللاجئين إلى بلد لا يزال في حالة حرب، وفيه كم كبير من الأسباب الوجيهة للخوف من اضطهاد نظام (بشار) الأسد"، معتبرة أن "الديكتاتور السوري ليس لديه ولا فرصة للاحتفاظ بالسلطة، وهمه الانتقام ممن يعتبرهم خذلوه أو هربوا من سلطته، وبالتأكيد بلا رحمة".

وتجري الافتتاحية مقارنة بين سياسة الدنمارك تجاه لاجئي سورية وجارتيها الاسكندينافيتين، "فالدولتان اللتان عادة نقارن أنفسنا بها النرويج والسويد ترفضان قطعيا إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلدهم".
الخطر يتهدد من يرحل من طالبي اللجوء(ناصر السهلي) 

ورغم إقرار "بوليتيكن" بـ "مشروعية محافظة الدنمارك على حدودها بسياسة هجرة صارمة، لكننا وصلنا إلى حيث سنقوم وبشكل نشط  بطرد الذين حصلوا على حماية في بلدنا إلى مناطق من الواضح أن وضعها قاتل لهم، وهذا أمر يعني أننا وصلنا إلى الحضيض".

وفي النهاية تشير الافتتاحية لسياسات وزيرة الهجرة، انغا ستويبرغ، المتشددة بمواقفها، بالقول "فستويبرغ تبدو مستعدة لعمل أي شيء حين يتعلق الأمر بطرد الأجانب (تعبير رسمي يشمل المهاجرين واللاجئين في البلد) من الدنمارك والذين تعودوا على حياتهم فيها، وعلى الحزب الاجتماعي الديمقراطي (يسار الوسط المعارض) أن يسأل نفسه ما إذا كان حقيقة قد وصل ألى  حضيض الانهيار الأخلاقي".​

دلالات

تعليق: