"بلومبيرغ": مصارف عالمية نادمة تتقرب من قطر بعد تلاشي الحصار

17 فبراير 2019
الصورة
مؤشرات الاقتصاد القطري استعادت توازنها تدريجياً (Getty)
+ الخط -

حينما فرضت السعودية حصاراً على قطر بالتحالف مع ثلاث دول عربية، منتصف عام 2017، اختار مصرفيون دوليون الرياض لملاحقة أرباح محتملة والابتعاد عن الدوحة، لكن سرعان ما تبدل الموقف، فقد ندمت كيانات مصرفية عالمية على هذا القرار، وفق وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية.

وقالت الوكالة الأميركية في تقرير لها، اليوم الأحد، إن مؤسسات مصرفية كبرى ندمت على قرارات اتخذتها سابقاً بالاستثمار في السعودية، والابتعاد عن قطر، إثر الأزمة الخليجية الأخيرة، وإنها بصدد مراجعة مواقفها.

وأشارت الوكالة إلى أن عدداً من المصرفيين الدوليين فضّلوا ملاحقة أرباح مغرية محتملة في الرياض، على أن يتوجهوا إلى قطر المحاصرة في بداية الأزمة.

لكنّ عدداً من التنفيذيين في بنوك عالمية كبرى، مثل غولدمان ساكس، واتش إس بي سي، بدأوا بالتفكير في إصلاح علاقاتهم بوزارة المالية القطرية، وصندوق الثروة السيادي.

ورغم أن السعودية ستبقى مكاناً أساسياً لأعمالهم، وفق تقرير "بلومبيرغ"، فإنهم يأسفون لتحويل أنظارهم عن الدوحة، وذلك بعد تجميد خطط طرح شركة أرامكو النفطية.

ونقلت الوكالة عن أيهم كامل، رئيس مجموعة أوراسيا البحثية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قوله إن "تقليل التوتر في هذه القضية يوفر فرصة للمديرين التنفيذيين لاستكشاف نشاطهم، لقد تغير السياق الجيوسياسي لأزمة قطر، وعلى أقل تقدير فإن الأزمة لن تتحرك في اتجاه تصاعدي".

ويحرّض المصرفيون وفق "بلومبيرغ"، على استعادة ثقة وزير المالية علي شريف العمادي، الرجل المعروف بنفوذه في أكبر بنوك البلاد، وشركات الطيران، وصندوق الثروة السيادي، إذ سافر إلى الدوحة عشرات المديرين الإداريين لبنوك عالمية لحضور مؤتمر "يورومني" في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حيث كان العمادي حاضراً.

وذكرت الوكالة: "بعضهم جاء من دبي إلى الدوحة عبر سلطنة عُمان أو الكويت، بسبب حظر الرحلات المباشرة، رغم غيابهم عن الحدث ذاته قبل عام واحد".

وتابعت أنه في ذلك الوقت (بداية الأزمة الخليجية)، فقد بدت مخاطر العمل التجاري مع قطر كبيرة، لأن السعودية والإمارات حذّرت المصرفيين وقتها بشكل غير رسمي، من أن العلاقات مع الدوحة سيكون لها عواقب، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين رفضوا الكشف عن أسمائهم.


وأشارت إلى أن حادثة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، دفعت شخصيات عالمية إلى مقاطعة مؤتمر اقتصادي في السعودية قبل نحو أربعة أشهر، وحضر البعض دون شارات تعريفية حتى لا يكتشف أمرهم، لكن أحداً من الذين حضر مؤتمر "يورومني" في الدوحة لم يخف هويته.

وعلى نطاق أوسع، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قد صنع أعداءه بسلسلة من السياسات الخارجية العدوانية، وفق بلومبيرغ.

وقال غريغوري غوز، الخبير في الشؤون السعودية في جامعة تكساس: "لقد غير بن سلمان قواعد اللعبة من حيث السياسة الداخلية والاقتصادية السعودية، من دون أي معنى لماهية القواعد الجديدة... هذا سوف يثبط الاستثمار، كما أن المخاطر التي يواجهها على الساحة الدولية تثير شكوك المستثمرين الدوليين".

وتركت إجراءات دول الحصار الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) في البداية تأثيرات اقتصادية سلبية على الدوحة، لكن مؤشرات الاقتصاد القطري استعادت توازنها تدريجياً، وسجلت تحسناً أكبر من المعدلات السابقة، وفق الأرقام الرسمية لقطر.

فيما تراجعت العديد من المؤشرات في السعودية والإمارات، وتفاقمت أزمة ديون البحرين، ما استدعى تدخل الرياض وأبوظبي والكويت لإنقاذها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من خلال حزمة مساعدات مالية تقدر بنحو 10 مليارات دولار.

وارتفعت احتياطيات قطر الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية، إلى 176.23 مليار ريال (48.4 مليار دولار) نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 30 شهراً.

كذلك تزيد الاحتياطيات على أساس سنوي بنسبة 31.1% عن نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، الذي سجل احتياطيات بقيمة 134.4 مليار ريال (36.9 مليار دولار).

المساهمون