"المسالخ البشرية" في سورية [1]: وحشية التعذيب

عدنان أحمد
09 فبراير 2017
+ الخط -


سلّط تقرير منظمة "العفو" الدولية، الثلاثاء، الضوء على فظاعات النظام السوري بحق المعتقلين، بعد إشارته إلى قيام سلطات بشار الأسد بتنفيذ إعدامات جماعية سرية شنقاً بحق 13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين، في سجن صيدنايا قرب دمشق، خلال خمس سنوات منذ بداية الثورة في سورية.

لكنّ حكايات "المسالخ البشرية" في سورية، قديمة العهد، بعضها معروف، وبعضها تبقى أسرارها دفينة غياهب العذاب، في سجون النظام وأقبية الأجهزة الأمنية. ومع أنّ الحديث عن ظلامات السجون والمعتقلات يطول، إلا أنّ "العربي الجديد"، يحاول من خلال هذا تقرير من 3 أجزاء توسيع دائرة الضوء على ملف المعتقلين، من خلال عرض خارطة سجون نظام الأسد، واستعراض نماذج من أساليب التعذيب.

التعذيب

تشترك السجون والمعتقلات في سورية بعدد من السمات المشتركة من ناحية أساليب التعذيب، خصوصاً بعد اندلاع الثورة السورية في ربيع العام 2011، وهو التاريخ الذي تم بعده الزج بمئات آلاف السوريين في المعتقلات، وتوفي منهم عشرات الآلاف تحت التعذيب حتى الآن. وكانت أكبر عملية كشف موثقة بالصور عن هؤلاء الضحايا، قدّمها مصور في الشرطة العسكرية السورية يدعى "قيصر" عام 2014، انشق وهرب خارج البلاد ومعه 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية تم تعذيبها في سجون النظام السوري حتى الموت.

وتنص المادة /30/ من نظام السجون السوري، على حظر استعمال الشدة بحق الموقوفين أو حتى مناداتهم بألقاب محقرة أو مخاطبتهم بلسان بذيء أو ممازحتهم. وينص الدستور وكذلك قانون العقوبات على منع التعذيب. كما أنّ الحكومة السورية وقّعت على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب في عام 2004. ورغم ذلك، فإنّ التعذيب بكل أشكاله، بما فيه المفضي إلى الموت، شائع في كل السجون والمعتقلات في سورية، وحتى بالنسبة للمعتقلين الجنائيين.

رحلة التعذيب

تبدأ رحلة التعذيب بالنسبة للمعتقل منذ لحظة توقيفه، حيث يتعرّض للضرب المبرح فوراً، ويستمر ذلك خلال رحلة الطريق إلى الفرع الأمني، إذ تكون بانتظاره "حفلة استقبال" من الضرب والشتائم بشكل منظّم.

وكثيراً ما يظل الموقوف رهن الاعتقال، مع التعرّض يومياً للضرب، والحرمان من كل الحقوق طيلة أشهر دون أن يخضع للتحقيق أو حتى الاستجواب. والكثير من المعتقلين ذوي البنية الضعيفة أو الذين يعانون من الأمراض يفارقون الحياة خلال هذه الفترة، إما بسبب الضرب المبرح أو الحرمان من الطعام، أو منعهم من تناول أدويتهم.

وقد وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنواع التعذيب التالية في السجون السورية:

- الضرب المبرح واللكم والركل لمدد طويلة.

- الضرب بأدوات مثل الأسلاك والسياط والعصي والقضبان.

- الشبح، أي تعليق الضحية في السقف من المعصمين، بحيث لا تكاد قدماه تلمسان الأرض أو بحيث يقع ثقله كله على المعصمين، مما يؤدي إلى التورّم والألم.

- "البلانكو"؛ أي تعليق الضحية مع تقييد المعصمين خلف الظهر.

- "بساط الريح" أي تقييد الضحية على لوح مسطح، مع تعليق الرأس في الهواء حتى لا يدافع عن نفسه.

- الدولاب (إطار السيارة) حيث يرغم الضحية على الانحناء والدخول في الإطار، ليتلقّى الضرب دون مقاومة.

- الصعق الكهربائي.

- الإعدام الوهمي.

- تهديد المعتقل، أو أفراد عائلته بالاعتقال، والاغتصاب، أو القيام بعملية الاغتصاب فعلاً.

- تعريض المعتقل للبرودة والحرارة لمدة ساعات أو أيام.

- الأوضاع المجهدة المؤلمة، كإرغام المعتقل على الوقوف منتصباً.

- تعليق المعتقل مع قلب الرأس إلى أسفل.

- تقييد المعتقل وظهره إلى الحائط، مع منعه من الاستناد إليه، بواسطة عمود حديدي يبرز من الحائط ويلكز ظهر المعتقل مسبّباً له الألم.

- انتزاع الأظافر، ونتف الشعر واللحية.

- استخدام الأحماض لحرق الجلد.

- تجريد المعتقل من ملابسه والعري لمدد طويلة.

- الحرق بالسجائر والمواد المذيبة.

- عــملـيات الإعـدام نتيجة لصدور أحكام كثيرة بالإعدام بحق الناشطين من قبل المحاكم العسكرية.


ذات صلة

الصورة
سوري يؤسس مركزا لتعليم الفنون التشكيلية في تركيا

منوعات وميديا

أسس لاجئ سوري في تركيا مركزاً لتعليم الفنون التشكيلية، بعد أن قدم إلى إسطنبول تاركاً حلب، ليعلم الأطفال والشباب معاً من جنسيات مختلفة الرسم بأنواعه المختلفة.
الصورة
وقفة في ادلب للتضامن مع أطفال سورية بمناسبة يوم الطفل العالمي (العربي الجديد)

مجتمع

نفّذ عشرات الأطفال في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، الجمعة، وقفة للتضامن مع الأطفال السوريين الذين ارتكبت بحقهم انتهاكات من قبل النظام السوري وحلفائه، وذلك بمناسبة يوم "الطفل العالمي".
الصورة
سياسة/وليد المعلم/(لؤي بشارة/فرانس برس)

سياسة

تزامنت وفاة وليد المعلّم وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، مع مرور نصف قرن على ولادة نظام الأسدين المتهالك تحت وطأة عقوبات وحصار إقليمي ودولي منذ عام 2011، الذي شهد انطلاق الثورة السورية التي واجهها هذا النظام عسكريا من خلال جيشه وأجهزته الأمنية،
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.

المساهمون