حكاية سجن صيدنايا... 30 سنة رعب و13 ألف إعدام

حكاية سجن صيدنايا... 30 سنة رعب و13 ألف إعدام

ريان محمد
07 فبراير 2017
+ الخط -
يقع سجن صيدنايا العسكري قرب بلدة صيدنايا الجبلية الواقعة بالقرب من مدينة التل على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة السورية، دمشق، دخل السجن الخدمة عام 1987، وعرف خلال ثلاثين سنة من عمره بأنه أسوأ سجون النظام السوري العسكرية، فالسوريون يقولون إن "الداخل لسجن صيدنايا العسكري مفقود والخارج منه مولود".


وسجلت في سجن صيدنايا حالات اختفاء ومقتل عشرات آلاف المعتقلين، بحسب إفادات منظمات حقوقية وإنسانية ومعتقلين سابقين فيه، كان أخرها ما نشرته منظمة العفو الدولية في تقرير لها، اليوم الثلاثاء، تضمن حديث المنظمة عن قيام النظام السوري بتنفيذ إعدامات جماعية سرية شنقا بحق 13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين، في سجن صيدنايا، خلال خمس سنوات منذ بداية الثورة في سورية.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقريرها تحت عنوان "مسلخ بشري: شنق جماعي وإبادة في سجن صيدنايا"، إنه "بين 2011 و2015، كل أسبوع، وغالبا مرتين أسبوعيا، كان يتم اقتياد مجموعات تصل أحيانا إلى خمسين شخصا إلى خارج زنزاناتهم في السجن، وشنقهم حتى الموت".

وتشير المنظمة إلى أنه خلال هذه السنوات الخمس "شنق في صيدنايا سراً 13 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين الذين يعتقد أنهم معارضون للنظام".

يتألف سجن صيدنايا العسكري من مبنيين، المبنى القديم ويعرف بالمبنى "الأحمر"، وهو الأشد خطرا على حياة المعتقلين جراء التعذيب وسوء الرعاية الصحية، وهو مخصص للمعتقلين السياسيين والإسلاميين، والمبنى الأبيض وهو مخصص للمعتقلين من العسكريين، المرتكبين لمخالفات عسكرية من فرار أو عصيان أوامر وغيرها من قضايا العسكريين.

ويتألف المبنى الرئيسي لسجن صيدنايا (الأحمر) من ثلاثة طوابق، يُقسم كل طابق إلى ثلاثة أقسام، في كل قسم 20 مهجعاً جماعياً، طول الواحد منها 8 أمتار بعرض 6 أمتار، في حين يحتوي الطابق الأرضي على مائة زنزانة منفردة، لا تزيد مساحة الواحدة منها عن أكثر من متر مربع واحد، ويأخذ المبنى المكون من ثلاثة أبنية، من الأعلى شكلا قريبا من إشارة سيارة "مرسيدس" أو المروحة، حيث تجمع بينها ساحة تسمى "المسدسة"، ويتوسط الأجنحة الثلاثة برج مرتفع، ويتبعه مبنى، يُسمّى "مبنى القيادة"، وتوجد فيه مكاتب الضباط المسؤولين عن السجن.




في حين يتألف المبنى الأبيض، وهو بناء مستقل مستطيل الشكل، من أربعة طوابق، وهو أصغر من المبنى الرئيسي (الأحمر) القديم.

ويوزع المعتقلون في المبنى الأحمر منذ افتتاحه حسب انتماءاتهم والتهم الموجهة إليهم؛ ويضم السجن معتقلين إسلاميين من الإخوان المسلمين منهم من اعتقل منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن حزب التحرير الإسلامي، ومعتقلين من جنسيات عربية على رأسهم لبنانيون وفلسطينيون، إضافة إلى معتقلين سياسيين شيوعيين وأكراد، إضافة إلى العسكريين.

وتعتبر حرب العراق عام 2003، علامة فارقة بتاريخ سجن صيدنايا، الذي أصبح في المجمل سجنا للإسلاميين السلفيين الجهاديين، فأصبح معتقلا للجهاديين العائدين من الحرب عبر الأراضي السورية على اختلاف جنسياتهم، وعناصر تنظيم "القاعدة"، وشخصيات إسلامية لها مواقف صدامية مع النظام.

وتفيد تقارير أن السجن معد لاستيعاب نحو 5 ألاف سجين، وفي حالة الازدحام الشديد قد تصل قدرته الاستيعابية إلى 10 آلاف سجين، لكن عقب بداية الحراك السوري عام 2011، وصل عدد المعتقلين فيه إلى 15 ألف معتقل، في وقت تنفذ عشرات الإعدامات داخله بشكل أسبوعي.

وكان تقرير سابق لـ"الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان"، بخصوص أوضاع المعتقلين في السجن، بيّن أنه في السجن تجري محاكمات دورية كل يوم ثلاثاء، تقيمها محكمة ميدان عسكرية، وتُصدر المحكمة الأحكام على المعتقلين المُدانين بالمشاركة بالنشاطات المدنية أو العسكرية المناهضة للنظام السوري بالإعدام، الذي يتم في العادة كل يومي اثنين وخميس في ساحة قريبة من السجن، وبمعدل 40 سجيناً أسبوعياً، ويتم رمي جثثهم في مكان مجهول لاحقاً.

يشار إلى أن السجن شهد عصياناً جماعياً من السجناء، نتيجة اقتحامه من قوات تابعة للشرطة العسكرية في شهر يوليو/تموز من عام 2008 الأمر الذي أدى لمواجهات استمرت أياماً بين السجناء وقوات النظام في السجن، بعد تمكن السجناء من السيطرة على المبنى الرئيسي في السجن بالكامل، راح ضحية العصيان عشرات القتلى.




دلالات

ذات صلة

الصورة
هدى عواد معتقلة سابقة في سجون النظام السوري (العربي الجديد)

مجتمع

ظروف قاسية وأنواع مختلفة من التعذيب الجسدي واللفظي عانت منها المعتقلة هدى عواد خلال نقلها ما بين الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري، ولا تخفي أنّها تمنّت في أثنائها الموت الذي بات أهون عليها من البقاء في السجن والتعرّض للتعذيب.
الصورة
خديجة السورية (العربي الجديد)

مجتمع

تعيش السورية خديجة عنداني (55 عاماً) وحيدة، بعد رحلة لجوء قاسية إلى تركيا، عادت بعدها إلى مدينة إدلب شمال غرب سورية، لتواصل حياتها من دون دعم أو سند أو حتى منزل يؤويها.
الصورة
الجيش التركي في سورية-عارف تماوي/فرانس برس

سياسة

العملية العسكرية التركية المرتقبة شمالي سورية، والتي تعتزم تركيا شنها بالمشاركة مع حليفها "الجيش الوطني" المعارض ضد "قوات سورية الديمقراطية – قسد"، لا تزال محط جدل ونقاش بين مؤيد ومعارض في أوساط السوريين.
الصورة
انفجار بابسقا في إدلب السورية 1 (عدنان الإمام)

مجتمع

عاش النازحون في المخيمات القريبة من بلدة بابسقا في ريف إدلب، شمال غربي سورية، ليلة مأساوية من جرّاء الانفجار الذي وقع في مستودع للذخائر يعود لفصيل "فيلق الشام".