"العملاق النائم" والرهاب الصيني

05 مايو 2020
الصورة
هناك سردية تكاد تكون ميثولوجية عن الصين (Getty)
+ الخط -
منذ قول نابليون بونابارت إنها "عملاق نائم عندما يستيقظ سيهز العالم"، هناك سردية تكاد تكون ميثولوجية عن الصين يغذيها ليس فقط الاستشراق في العقل الغربي بل أيضاً الحزب الشيوعي الحاكم في بكين. تفشي فيروس كورونا من مدينة ووهان يسلط الضوء على إشكالية نظرة العالم إلى الصين التي تعزز شكوكها طبيعة هذا النظام الانطوائية والفاقدة للشفافية.
هذه المعطيات لا تبرر عنصرية فيها مغالطات علمية وتعميم مطلق عن العادات الغذائية الصينية، ولا نظريات مؤامرة تعتبر أن الفيروس مُصنّع بشرياً ضمن خطة سرّية لسيطرة الصين على الاقتصاد العالمي. صحيح أن بكين لم تكن شفافة مع شعبها ومع العالم حول بداية انتشار الفيروس، وكانت تسعى لحماية مصالحها الاقتصادية، وتعمدت إسكات من حاول من بين الأطباء الخروج عن هذا الصمت المدوي، وهناك بالتالي مسؤولية أخلاقية في زمن الثورة التكنولوجية حيث تنتشر المعلومة بسرعة البرق. لكن للأسف هذا التصرف الصيني ليس طارئاً في تاريخ الأوبئة. خلال ما يسمى "الإنفلونزا الإسبانية"، تعمدت حكومات ألمانيا وبريطانيا وفرنسا التقليل من تقارير الإصابات والوفيات من الفيروس حفاظاً على المعنويات خلال الحرب العالمية الأولى. كي لا نتحدث عن مرحلة ماضية، رئاسة دونالد ترامب تجاهلت تقارير استخباراتية حول تفشي الفيروس في أميركا منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي، كما تشن حملات إعلامية ضد خبير الأوبئة في الإدارة أنطوني فاوتشي. كذلك أقيل النقيب في البحرية الأميركية بريت كروزييه في شهر مارس/آذار الماضي بعدما تسرب إلى الإعلام مذكرة ناشد فيها قياداته للمساعدة على احتواء انتشار الفيروس بين طاقم سفينته الحربية. هناك قصور بنسب متفاوتة في التجربتين الأميركية والصينية في التعامل مع "كورونا" مع فارق رئيسي أن طبيعة النظام الأميركي لا تسمح لترامب بالذهاب بعيداً في نزعاته الاستبدادية.
هناك اليوم معركة رأي بين بروباغندا صينية تحاول تسويق نظامها كأفضل نموذج حوكمة في القضاء على الوباء، أي وهم تحرر اقتصادي جزئي بدون إصلاحات سياسية، وبروباغندا أميركية تحاول شيطنة النظام الصيني كصانع لهذا الفيروس عن سابق تصور وتصميم. لسخرية القدر من يشيطن "العملاق النائم" اليوم، سيطرق الباب غداً لدخول أسواقه التجارية.

دلالات

المساهمون