"العلم كمهنة": ماكس فيبر في دائرة النقاش

20 نوفمبر 2019
الصورة
(ماكس فيبر)
+ الخط -

قبل عام من رحيله، قدّم ماكس فيبر خلاصة أفكاره حول الدولة والعمل في السياسة، والتي رأى أنها تندرج ضمن ما يُسمّى "أخلاق المسؤولية"، التي تطالب السياسيين بتحمل مسؤولية أفعالهم، وأن الواقعية تفترض أن أشياء شريرة قد تنبثق من أفعال خيرة، مثلما يمكن أن يحدث العكس.

أتت هذه التنظيرات في ظروف عصيبة عاشتها ألمانيا بعد الإطاحة بملك بافاريا، في ثورة أتت بنظام يقوده اليساري الراديكالي كورت آيزنر، وكما في مناطق كثيرة من البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، تصارعت قوى من اليسار واليمين في الشوارع من أجل السلطة.

اعتُبرت محاضرة فيبر التي حملت عنوان "السياسة كمهنة"، بالإضافة إلى محاضرة أخرى ألقاها الفيلسوف الألماني (1864 – 1920) بعنوان "العلم كمهنة"، انطلق فيها من سؤال "ما هي قيمة العلم؟" مركزاً على طبيعة الأخلاق التي تدعم الوظيفة العلمية، ركنين أساسيْن في إرثه المعرفي والفكري.

"مئة عام على 'العلم كمهنة'" عنوان الحلقة النقاشية التي تعقد عند السادسة من مساء الثلاثاء المقبل، السادس والعشرين من الشهر الجاري، في "معهد الأبحاث الالماني" في بيروت، بمشاركة أستاذ علم الاجتماع ساري حنفي وأستاذَي العلوم السياسية تاميراس فاخوري ومارتن بيك، والمؤرخ بيرجيت شابلر.

يتناول المشاركون في النقاش "مسائل النوع الاجتماعي، والتخصصات المتغيرة، ومفهوم ويبر للدولة مقابل مفهوم الدولة في بلدان الجنوب العالمي ومنها الشرق الأوسط، والعلاقة المتوترة بين العاطفة وبين السياسة"، بحسب بيان المنظّمين

رفض فيبر في هذه المحاضرة أن تُستمّد قيمة المعلم من معتقدات شخصية مثل الدين، ودافع بقوة عن الفصل بين العقل والإيمان، مشيراً إلى أن لكلّ منهما مكانة في الحقل المعني به، مشيراً إلى أن العالم تزحف فيه تدريجياً هيمنة اختصاصين بلا روح، وشهوانيين عديمي القلب.

وتخيّل صاحب "الاقتصاد والمجتمع" المستقبل قفصاً حديدياً بيروقراطياً سيظل بالتأكيد يهمش الأصالة الذاتية أكثر فأكثر، في إطاره تصوّره لعالمٍ آمالُ التنوير فيه تتلاشى بغير رجعة، مؤكد على ضرورة أن يواجه المعلم هذا الانحدار بنقل المعرفة للطلاب بمنطقية من دون انحياز أو هوى.

دلالات