"الطب الشرعي في فلسطين": في سياق استعماري

31 اغسطس 2019
الصورة
(جانب من جدار الفصل العنصري في فلسطين)
تتوّجه الباحثة الفلسطينية سهاد ظاهر-ناشف في مجمل أبحاثها إلى فحص بنية التقاطعات بين العِلم والمجتمع والسياسة في المنظومات الاجتماعية والطبية، وكيفية حفر تلك التقاطعات على الجسم والجسد، متخذة الطب الشرعي وممارسات الموت حالات وسياقات مركزية للبحث. وهي تقوم مؤخراً بفحص تلك التقاطعات في ممارسات الطب النفسي، وفي برامج التعليم الطبي أيضاً.

"الطب الشرعي في فلسطين: دراسة أنثروبولوجية" عنوان كتابها الذي صدر حديثاً عن "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت، ونقله إلى العربية الكاتب والمترجم علاء حليحل.

تتقصى الباحثة في هذا الكتاب تاريخ وحاضر ممارسات الطب الشرعي في فلسطين المحتلة، وتحديداً في الضفة الغربية، من خلال رصد وتحليل مؤسسة طبية حديثة تُعد من رموز سيادة الدولة الحديثة، لكن في سياق استعماري تغيب عنه سيادة الدولة.

ويصف الكتاب بالتفصيل حياة جسد الميت الفلسطيني وبنية كينونته بين لحظة إعلان موته وبين مثواه الأخير حين يُجلب إلى مؤسسة الطب الشرعي الفلسطيني، التي وُجدت مع تأسيس السلطة عقب "اتفاقية أوسلو" عام 1994، حيث كان العاملون في هذا القطاع قبل ذلك يعملون في الإدارة المدنية تحت الاحتلال الصهيوني، وكان عبد الرازق حمد المصري أول طبيب شرعي فلسطيني بدأ عمله عام 1987.

وترى المؤلفة أنه يمكن قراءة تاريخ المجتمعات عامة، وتاريخ المجتمع الفلسطيني خاصة، من خلال تتبع بنى مسارات وممارسات الموت فيها، وأن لجسد الميت وكالة اجتماعية سياسية تخرجه من شيئيته ليصبح شيئاً وذاتاً في اللحظة الزمكانية نفسها، متخذاً دوراً فاعلاً في إعادة تشكيل الذوات والأشياء والفضاء-الزمن من حوله.

يشار إلى أن سهاد ظاهر-ناشف، حائزة على دكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية بتخصص علم الإنسان الطبي-الثقافي، وعملت في عدة مؤسسات بحثية وأكاديمية في فلسطين، وتعمل حالياً أستاذة مساعدة للعلوم السلوكية والاجتماعية في كلية الطب في "جامعة قطر". لها العديد من المنشورات الأكاديمية، منها: "إمّا مقاوماً وإمّا مقتولاً: الانتفاضة الفلسطينية الأولى كنقطة تحوّل في إعادة صياغة وكالة جسد وروح الفلسطيني/ة" (2019)، و"جسد الدولة المشتهاة – المجتمع، العلم والسياسة في مؤسسة الطب العدلي الفللسطيني".