"الشبكة الأفريقية للفرنكوفونية" بالصحراء تغضب البوليساريو

10 اغسطس 2020
الصورة
جانب من مدينة الداخلة (Getty)

لم يمر قرار "الشبكة الأفريقية للدول الفرنكوفونية"، إنشاء مقر لها في مدينة الداخلة، جنوبي المغرب، من دون أن يثير ردود فعل غاضبة من قبل جبهة البوليساريو التي تنازع المغرب إقليم الصحراء.

وسارعت الجبهة، اليوم الاثنين، إلى مهاجمة الشبكة الأفريقية للدول الفرنكوفونية، على خلفية اتخاذها قرار إنشاء مقر لها في مدينة الداخلة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، واصفة إياه بـ"العدواني".

وانتقدت ممثلية الجبهة في أوروبا بشدة القرار، معتبرةً إياه خطراً لكون الأمر يتعلق بمؤسسة ثقافية معتمدة من قبل حكومة الجمهورية الفرنسية، البلد العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي.

ودعت الجبهة الانفصالية، في بيان، وزير الدولة المكلف بالسياحة والفرنسيين في الخارج والفرنكوفونية، جان بابتيست لوموان، إلى التدخل في هذه القضية، و"عدم التساهل والتسامح" مع إقامة مقر للمؤسسة في الصحراء.

ولم يقتصر رد فعل البوليساريو على المنظمة الفرنكوفونية، بل تعداه إلى المغرب، حيث اتهمته بـ"انتهاج أساليب استفزازية، لتضليل الرأي العام الناطق بالفرنسية".

وبينما يضع قرار إنشاء مقر للمنظمة الفرنكوفونية في مدينة الداخلة، بحسب مراقبين، البوليساريو، مجدداً، في وضع ردّ الفعل، يبدو لافتاً أن الرباط تستمر في النهج الذي تتبعه منذ العام الماضي، من خلال تحرك دبلوماسي لتشجيع الدول المتحالفة معها على فتح تمثيليات دبلوماسية في المدن الصحراوية.

وفي الوقت الذي يسود فيه الترقب والانتظار بشأن تعيين مبعوث أممي جديد إلى الصحراء، بدت الدبلوماسية المغربية في موقع قوة، بعد أن أثمرت تحركاتها افتتاح عشر قنصليات أفريقية في الأقاليم الجنوبية في ظرف شهرين فقط.

وعلى نحو لافت، بدا أنّ الدبلوماسية المغربية تستغلّ مرحلة الجمود التي يمرّ بها ملف الصحراء، لتسجيل نقاط على خصومها، وتحديداً جبهة البوليساريو، بفضل استراتيجيتها الجديدة القائمة على حثّ الدول على الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وتأكيد الأمر على أرض الواقع من خلال خطوات قانونية تتمثّل بفتح القنصليات. 

ودشن المغرب، في فبراير/ شباط ومارس/ آذار الماضيين، افتتاح سلسلة من القنصليات التابعة لبعض الدول الأفريقية في مدن الصحراء، بهدف تشجيع المواطنين الأفارقة على الاستقرار فيها، وتقريب المصالح الإدارية التي يحتاجون إليها منهم، بدل الانتقال إلى مدن تقع على بعد مئات الكيلومترات.

وأحاطت المملكة هذه الخطوات باحتفاء كبير، لما تمثله من اعتراف ضمني بسيادتها على الصحراء، من قبل دول القارة الأفريقية التي ظلّت تعتبر الحاضن الأساسي لجبهة البوليساريو، منذ انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية عام 1983 وحتى عودته لشغل مقعد العضوية في الاتحاد الأفريقي عام 2017.

بالمقابل، اعتبرت البوليساريو افتتاح تلك القنصليات "خطوة غير مسؤولة" و"عدواناً غير مبرّر"، متوعدةً بالردّ من خلال خطوات ستسلكها لدى كل من الاتحاد الأفريقي وعبر القانون الدولي.

بدورها، اعتبرت وزارة الخارجية الجزائرية أنّ هذا الإجراء يرمي إلى "تقويض مسار التسوية الذي ترعاه الأمم المتحدة في الصحراء، ويخرق القواعد والمبادئ وممارسة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الحالات المشابهة".

وقد أرجع الباحث المغربي في الشؤون الصحراوية، نوفل البوعمري، غضب البوليساريو من قرار افتتاح مكتب الشبكة إلى كونه قرارا سياسيا ودبلوماسيا ولا سيما أن للمكتب طابعا رسميا داخل فرنسا.

ولفت في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن بيان الجبهة لن يغير من الموقف الفرنسي، كما لن يؤثر على الدينامية التي أطلقها المغرب في المنطقة، بل "هو مجرد بروباغندا إعلامية للاستهلاك الداخلي ولمحاولة حجب الحقيقة، حقيقة الوضع في الأقاليم الجنوبية الصحراوية"، على حد قوله.