"الساحر"... عابد فهد في ثوب النمطية

30 ابريل 2020
الصورة
لم يخرج فهد عن خط نمطي في التمثيل (فيسبوك)
+ الخط -
قدم الممثل السوري عابد فهد عام 2018 مسلسل "طريق" إلى جانب الممثلة اللبنانية نادين نسيب نجيم، من إخراج رشا شربتجي. قصة "طريق" مقتبسة عن فيلم مصري عُرض في الثمانينيات. فهد في المسلسل، انقلب رأسا على عقب، وبدا بعيداً جداً عن أدوار الجدية، لزوم شخصية "جابر" الرجل البسيط الأمي، الذي يملك مزرعة أغنام، ويعيش حياة بسيطة رغم ثرائه.
الواضح أن عابد فهد، اختار لنفسه خطًا مغايرًا لما عرفته أدواره قبل "طريق"؛ الرجل الحازم القوي، الذي يصارع الدور وينتصر، ليس أقله في العودة سنوات، إلى الوراء، عندما كان فهد أول ممثل سوري يجتاز امتحان الدراما العربية المشتركة في "لعبة الموت" (2013) إخراج الليث حجو، وبالتالي تكريس شخصية الرجل الصارم كأسلوب سكن مخيلة متابعيه بعد نجاحه الكبير في "الولادة من الخاصرة" (2011) للكاتب سامر رضوان، وإخراج رشا شربتجي.
اليوم وبعد سنوات، يبدو أن عابد فهد بات زاهداً في البحث عن دور يزيد من رصيده الدرامي، والواضح أن الرجل يفتقد هذه الفترة لمبارزة حقيقية مع نفسه، بعد تقمصه لدور "جابر". وحتى السنة الماضية، لم يكن أداؤه في "دقيقة صمت" لسامر رضوان والمخرج التونسي الراحل شوقي الماجري، "متزنًا" خصوصا أن شخصية "أمير ناصر" مادة محورية رئيسية في المسلسل، إلاّ أن فهد سجل تحايلاً أقرب إلى العبثية في دور "أمير ناصر" في صراعه مع المخابرات السورية.. والأمر نفسه كان مشابها في "عندما تشيخ الذئاب" (2019) قصة جمال ناجي وإخراج عامر فهد. حكاية اليساري المنقلب، من عوالم الاعتقال والزنازين، إلى المنفتح والطامح سياسيًا وقبوله بأن يصبح نائبًا عن الناس في أداء بارد. لم يدرك فهد بأنه يقلل من أهمية الدور والعمل على إقناع المشاهد، وكان ضروريا في "عندما تشيخ الذئاب" أن يغلبه زميله سلوم حداد، الذي قلب المعادلة، وابتلع القصة المشوقة وحده، واستحق منزلة متقدمة جداً على باقي منافسيه.
اليوم، يقدم عابد فهد دور "مينا" في مسلسل "الساحر" إخراج محمد لطفي كمحاولة جديدة للعبور إلى عالم عبثي آخر لا يبعده مجدداً عن الصراع المقنع والتقدم. "مينا"، رجل بسيط، يسكن في حي شعبي في بيروت، يعمل في بيع "السي دي" والألبومات الموسيقية نهارا، ويتحول إلى "دي جي" في أحد النوادي الليلية مساءً. حتى الحلقة الخامسة المفترض أن تمنح المشاهد حافزاً للمتابعة، تجدنا أمام مشاهد مسلوبة الروح، حوارات ضعيفة، لا ترابط بين مجموعة من الحالات التي يصورها المسلسل تعيش تحت أسقف مختلفة على الصعيد الطبقي الاجتماعي، استعارات دون مبرر، تغلب عليها الصدف، امرأة متزوجة تشك في خيانة زوجها لها، يحملها سائقها إلى "بصّارة" في الحي الشعبي فتلتقي بـ"مينا" وتقلب أحواله من مجرد رجل تحاول نساء الحي استمالته إلى رجل متيم بـ "كارمن" (ستيفاني صليبا)، ما يرتب له مزيداً من المشاكل التي تدخله عوالم النافذين.
لا جديد في دور "مينا". مجرد تكرار لنمط واحد من الأداء والشخصية. الظهور باللامبالاة التي أصبحت تُبعد فهد عن الأدوار الرصينة والمقنعة، ثمة استخفاف من قبل المخرج في نقل صورة وافية عن طريق "مينا" تفتقد للدقة، خصوصاً أن لا وقت أمام المسلسل لفهم التفاصيل بعد أن اختصرت حلقاته، وتوقف التصوير بعد اجتياح فيروس كورونا، والإبقاء على قرابة 15 حلقة عرض منها ستّ حلقات باردة من دون بنية درامية عامة، وفقدان التوازن بين الشخصيات المركبة أو المجتمعة من دون مبرر. كل ذلك أمام معضلة عدد الحلقات القليلة المتبقية، هكذا سيكون  المسلسل أمام مأزق بعيداً عن الأداء الجيد للمشاركين، ومنهم بالطبع محمد حداقي الذي يجيد التفنن في أصول اللعبة والأداء ولو أن دوره بدا أقل من قيمته وحرفيته العالية في هضم شخصية السائق المحتال. 
سنتان وعابد فهد يحلق ضمن دائرة صغرى تحولت إلى أسلوب، من الواضح أنه لن يحقق له أي تقدم ملموس.

المساهمون