"الرسم في العصر الرقمي": هل انتهت اللوحة؟

13 مارس 2018
الصورة
("كاميليا"، هيمت علي/ العراق)
+ الخط -
كان الفن حقلاً مشبعاً بالمعايير الثقافية والتقاليد، إلى أن أتت الحرب العالمية الثانية وقلبت الطاولة، وتدخّلت عدّة عوامل في التجارب الجديدة آنذاك، من بينها الطفرة الاقتصادية، والموجة الإبداعية المتفائلة والثائرة التي أدّت إلى ابتكار طرق وأساليب جديدة للاحتفال بعالم ما بعد الحرب.

في مطلع الثمانينيات وقف الفن وقفة أخرى، حين دخل الـ بوب آرت بقوّة إلى المشهد، وتغيّرت الأساليب مرة أخرى ودخلت أنماط جديدة ومدارس بصرية مختلفة وأقل ارتباطاً بماضي الفن، بل إن مقالاً مهمّاً كتبه مؤرّخ الفن الأميركي دوغلاس كريمب (1944) بعنوان "نهاية اللوحة" نشر عام 1981، قدّم تصوّراً إن لم يكن تنبؤاً لما سيكون عليه الفن في مستقبل تلك اللحظة. وقد كتبت تلك المقالة عقب الانفجار التشكيلي الذي أحدثه فنانون من مثل جان ميشيل باسكيه (1960-1988)، وجوليان شنابيل (1955) وآخرين.

اليوم وبعد الدخول بقوّة في العصر الرقمي وأدواته، يبدو أن اللوحة شرعت في رحلة ذاتية مرجعية، تستكشف من خلالها حدودها وإمكانياتها، وباتت في مواجهة مباشرة مع خصوصياتها أمام وسائل الرسم والفنون المعاصرة الأخرى التي خلطت الأنواع والأشكال الفنية ببعضها.

يشعر الفنان التشكيلي اليوم أنه مجبر على التصالح مع العالم الرقمي الذي بات يتولّى الحياة اليومية، وأن يعمل على توظيف إمكانيات لا حصر لها لتجديد نفسه، من خلال فهم معجم وتقنيات التكنولوجيا.

حول "الرسم في العصر الرقمي"، وأسئلته وإشكالياته، يتحدّث عند السادسة والنصف من مساء اليوم في "دارة الفنون" في عمّان كل من الفنانين التشكيليين هيمت علي من العراق، وجهاد العامري ومنجد قاسم، وسهل الحياري من الأردن، وهم فنانون مارسوا الطباعة الرقمية على الورق في بعض أعمالهم.

وفقاً لبيان المحاضرة، يتساءل المشاركون حول مصير مفهوم الرسم "في عصر يطغى عليه الفن بالوسائط الحديثة وفن الفيديو والإنشاء التركيبي وغيره. فإلى أين يتّجه الرسم في وقتنا هذا؟ وهل هناك مدارس أو حركات تجديدية في الرسم؟ وكيف يرى الفنانون الذين يمارسون الرسم حتى الآن موقعهم وتأثيرهم ضمن هذا العصر؟".

المساهمون