"إنستغراب": هل ثمّة حقيقة كاملة؟

22 أكتوبر 2019
الصورة
قدمت حلقةٌ تخيلاً عن فلسطين دون احتلال اسرائيلي(العربي الجديد)
لا يقتنع الفنان الفلسطيني أحمد شحادة بـ "قشور المعلومات"، الخاصة بالأحداث التي تدور حوله، محلياً ودولياً، ما دفعه إلى تأصيل تلك المعلومات، والرجوع إلى أصلها، عبر سلسلة حلقات أملاً في كسر الروتين النمطي لاستقاء المعلومات.
يسعى شحادة عبر حلقاته التي يساعده في تحضيرها عدد من الأصدقاء، والتي أدرجها تحت عنوان "إنستغراب"، إلى الخروج من مُسَلَمات المعلومات الخاصة بالقضايا المحيطة، والبحث في أعماقها، مستقياً معلوماته من مصادر متنوعة، بغرض إثبات صحة المعلومة من عدمها.
يرى عبر الحلقات التي يصبغها باللون التاريخي أن الوصول إلى جذور المعلومات الخاصة بأي قضية، يمكن أن يعود بالإيجاب عليها، وعلى تاريخها وما كُتب عنها، على عكس ما يمكن أن تفعله المعلومات المنقوصة، أو المغلوطة، ويساعده في حلقاته.
القضية الفلسطينية وتفاصيلها، والحق التاريخي للفلسطينيين في أرضهم، والمزاعم الإسرائيلية، كانت ضمن اهتمام برنامج "إنستغراب" والمكون من المُقدم، واثنين من المصورين، وفنيي الإضاءة، والصوت، والمونتاج، وقد حظي باهتمام ومتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لاختلافه وتنوعه في طرح المواد والحقائق المحلية والدولية.
يقول الفنان أحمد شحادة (32 عاماً)، وهو خريج القانون ويعمل في الوسط الفني، كتابة وتمثيلاً، إلى جانب بطولته لعدد من المسلسلات والأفلام، وكتابة المسرحيات أن فكرة البرنامج بدأت منذ عام 2011، إلا أنها طُبقت فعلياً عام 2019، وشهدت الفترة ما بين هذين العامين، مجموعة من المحاولات، بغرض تقديم الفكرة كما خُطط لها.
يبين لـ "العربي الجديد" أن نشر الحلقة الأولى من البرنامج جرى في شهر إبريل/ نيسان للعام الجاري، وكانت تحت عنوان "اللغة المقدسة"، تحدث خلالها عن اللغة العربية الضائعة، معتبراً أن محدودية المعرفة باللغة، تؤدي إلى محدودية التفكير والقدرة على التعبير.
يضيف شحادة الذي ألف عدداً من الكُتب: "كانت الحلقة الأولى هي العلامة الفارقة، إذ اكتشفنا قاعدة جماهيرية على استعداد للتفاعل مع المواد المطروحة، حيث حظيت بعشرات آلاف المشاهدات، وإعادة النشر، ما وضعنا أمام تحدي مواصلة المشوار، وقد شعرنا بمزيج من الفخر، والقلق والمسؤولية".
تحدثت الحلقة الثانية والتي جاءت بعد تشجيع الأصدقاء والمتابعين، عن "تاريخ القدس القديم"، وحاول من خلالها إثبات الحق التاريخي الفلسطيني في الأرض، عبر الخروج من جدلية: من يسبق من على أرض فلسطين "اليهود أم الفلسطينيون"، وقد طرح في الحلقة عدة حقائق.
وزادت المتابعة الإلكترونية التي وصلت إلى عشرات الآلاف خلال فترة قصيرة الأعباء الملقاة على أكتاف شحادة وأصدقائه، ما دفعه إلى التفكير جيداً، قبل نشر أي حلقة، تحسباً لأي خطأ قد يصيب مصداقية البرنامج، وعن ذلك يقول: "حذفنا حلقات بأكملها بعد تحضيرها، تحرياً لصدق المعلومات، وجودة الأداء".
تحدثت حلقة "تاريخ التجهيل" عن التجهيل التاريخي والجغرافي، ومساهمة ذلك في خلق فجوة كبيرة بين الشخص وتاريخه وأرضه، وهدفت إلى تأكيد أهمية معرفة الشخص لتاريخ أرضه، وكل ما يتعلق بها.
تطرق البرنامج عبر حلقة "النهضة الضائعة" إلى الحديث عن الإنجازات العلمية والعملية، وتغنّي العرب بالإنجازات السابقة، من دون صنع أي إنجازات حقيقية جديدة، وقد تحدثت عن أسباب التفاوت بين الحضارة العربية، والحضارات الأخرى.
أما سلسلة القوانين التي بيعت فلسطين على أثرها، فقد تطرقت إليها حلقات "إنستغراب" عبر حلقة "الأرض والقانون والشعب"، وقد أثبتت عدم تخلي أو بيع الفلسطيني أرضه تحت أي ظرف من الظروف، وسط تأكيد أن بعض الحالات، ليست سوى نشاز، خارج الصف الفلسطيني.
وقدمت حلقة من الحلقات تخيلاً عن فلسطين من دون الاحتلال الإسرائيلي، وتحدثت عن مكانة فلسطين وموقعها التاريخي، والجغرافي، والبيئي، إلى جانب الحديث عن معالم فلسطين، وآثارها، ومناخها، وتلتها حلقة عن "خراب الهيكل" والممارسات الإسرائيلية الحقيقية لبنائه.
"أونروا واللاجئون"، حلقة تحدثت عن مؤامرة "أونروا" وانحيازها للاحتلال الإسرائيلي خلال العقود الماضية، متطرقة إلى مساهمتها في مد عُمر الاحتلال، إلى جانب حلقة "دموع التماسيح" والتي تحدثت عن أكذوبة "الهولوكوست" وقد تضمنت عدة حقائق تنفي تلك الأكذوبة.
لم تقتصر حلقات البرنامج على الواقع الفلسطيني، إذ تحدثت عن "المكتشف الحقيقي لأميركا" وأكذوبة المكتشف "كريستوفر كولومبوس"، كذلك عن "داعش والآثار" وتدميرها للمعالم الإسلامية والمسيحية، كذلك تطرقت إلى الحديث عن شعب "الأمازيغ"، والإسهامات الأمازيغية في العالم الإسلامي.
يسعى برنامج "إنستغراب" والذي يتم إعداده وتصويره داخل منزل مُقدمه شحادة، إلى تأكيد مبدأ عدم تصديق كل شيء يُنشر أو يُتحدث عنه، على اعتبار أن لكلّ وجهة نظر، أخرى تقابلها، أو معلومات جرى إخفاؤها لأسباب مختلفة.

دلالات