"أساتذة منسيّون": ذاكرة استعمارية في مئة لوحة

07 ديسمبر 2019
الصورة
(عمل للشيخ محمد أمير كرايا، من المعرض)
+ الخط -

في بحثها عن أسواق جديدة لصناعتها التي حقّقت إنتاجات مضاعفة خلال القرن السابع عشر، قامت بريطانيا بتأسيس شركتين في الشرق اندمجتا في القرن اللاحق باسم "شركة الهند الشرقية" التي حصلت على صفة احتكارية في شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، وأصبحت الأداةَ الأساس لتوسُّع الاستعمار البريطاني.

امتلكت الشركة ذراعاً عسكرية ضخمة مكّنتها من هزيمة منافسيها: الهولنديّين والفرنسيّين، وقامت بأنشطة دبلوماسية واستخباراتية يكشف عن بعض جوانبها معرض "أساتذة منسيون: الرسم الهندي لشركة الهند الشرقية"، الذي افتُتح الأربعاء الماضي (الرابع من كانون الأول/ ديسمبر)، في فضاء "مجموعة والاس" في لندن، ويتواصل حتى التاسع عشر من نيسان/ إبريل المقبل.

اختارت الشركة عدداً من الرسّامين الذين عملوا في بلاط السلطنة المغولية التي حكمت أجزاء واسعة من الهند حتى عام 1857، وجرى تكليفهم بتصوير الطبيعة المتنوّعة في جميع أقاليم البلاد، ورصد واقع الحياة الاجتماعية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر".

الرواية كاملةً يقدّمها المؤرّخ البريطاني وليام دالريمبل الذي يحمل المعرض عنوان كتابه الذي يصدر بداية العام المقبل، ويتضمّن مئة لوحة مختارة تعكس بدايات التفاعل بين الفن المغولي بمؤثّراته الشرقية بتنويعاتها البنجابية والبهارية والتاميلية والتيلوغية والماراثية، وبين أساليب وتقنيات الفن الأوروبي الحديث.

تباينت المهام التي أوكل لهؤلاء الفنانين تنفيذها، فبعضهم رافق علماء النبات والأطباء الذين كانوا يعملون في الشركة؛ حيث أرادوا الاطّلاع على التنوّع البيولوجي والإيكولوجي في الهند ومعرفة أصناف النباتات والحيوانات التي تعيش في كلّ منطقة من مناطقها.

وكان بعضهم يرسم لصالح الموظّفين المدنيّين والدبلوماسّيين والقضاة وزوجاتهم معالمَ محدّدة في المدن والأرياف، كما كان يَطلب منهم الفنّانون والمثقّفون البريطانيّون الذين يمرّون بالبلاد رسم بعض المواضيع المتعلّقة بعادات الهنود وثقافتهم.

تحاكي بعض اللوحات المعروضة مشاهد من مدينتي كلكتا ولكهنؤ، حيث تظهر منازل مسؤولي الشركة المبنية وفق طراز بالاديو الذي ساد خلال تلك المرحلة في المستعمرات البريطانية، وأطفال هنود يجلسون تحت المظلّات وهم يحملون أعلاماً، ومهراجات يرتدون ملابس الحرير ويسيرون برفقة حاشيتهم.

تُعرض لوحات الفنّان البنغالي الشيخ زين الدين الذي عمل لدى زوجة السير إليجه إيمبي، كبير قضاة المحكمة العليا في كلكتا، وكُلّف برسم الطيور والحيوانات التي جُلبت لتربيتها في حديقتها الخاصة، باستخدام الألوان المائية على ورق ويتمان المصنوع في إنكلترا، آنذاك، ومنها لوحات لفئران جبلية وخفافيش معلّقة وببغاوات ولقالق يمزج فيها بين أسلوب الفنان المغولي أستاذ منصور وتقاليد الرسم الأوروبي.

تتشابه مع رسومات بهواني داس، لكنها تحتوي أيضاً على كائنات بحرية وزواحف، بينما قدّم الشيخ محمد أمير كرايا لوحات للخيول والعربات التي تجرّها، وأسماك نهر البنغال، ومقرّ شركة الهند الشرقية، وبعضها لا تزال محفوظة لدى "متحف المتروبوليتان للفنون" في نيويورك.

واهتم سيتا رام بتصوير المعالم الأثرية والعديد من المعابد الهندوسية على طول نهر الغانج، وأضرحة الشخصيات الدينية، والمظاهر الاحتفالية في مدن البنغال، وتفاصيل معمارية لعدد من المباني الهندية القديمة وغيرها من المناظر الطبيعية.

وقدّم غلام علي خان لوحات لمحمد بهادر شاه، آخر السلاطين المغول الذين عمل معهم ولأبنائه، وكذلك آثار مدينة دلهي القديمة، والحياة داخل بيوت أعيان ووجهاء الدولة المغولية، وهي لوحات تُعتَبر وثيقة مهمّة للمرحلة التي سبقت انهيارها.

المساهمون