محسن مرزوق

مع التطورات المتسارعة للنزاع في ليبيا، وكشفت عجز قدرات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، العسكرية، أصدرت الخارجية التونسية بياناً دعت فيه إلى "الوقف الفوري للاقتتال وحقن الدماء الليبية"، وجدّدت تأكيدها على أهمية التزام جميع الأطراف بالتهدئة، وضبط النفس، وتغليب الحوار.

لم يحدث أن ناقش البرلمان التونسي أو أعطى رأيا أو موقفا أو صوّت بالإيجاب أو السلب على مذكرة التفاهم التونسي الأميركي، وعلى الوجود العسكري الأميركي في تونس، ما يتناقض بصفة صارخة مع مبدأي السيادة والديمقراطية، التونسية والأميركية.

بعد أن أعلن الرئيس التونسي، الباجي السبسي، نهاية التوافق بين حزب نداء تونس الذي أسسه وحركة النهضة، كانت معظم أسئلة الطبقة السياسية تدور حول من سيملأ الفراغ الذي تركه هذا التوافق، ولو سلّمنا، كما يدّعي مناهضوه، أنه مغشوش وهشّ.

شكّل الموقف الأخير لرئيس "حركة مشروع تونس" محسن مرزوق مفاجأة سياسية ثقيلة، بعدما دعا لإجراء تعديل حكومي يكون جزءاً منه، فيما ظهر وكأنه تمهيد لتحالف جديد بين المرزوق ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكذلك حركة "النهضة" الداعمة للشاهد.

تشهد تونس حالة من الأزمة السياسية بعد إعلان الرئيس، الباجي السبسي، انتهاء التوافق بين حزبه، نداء تونس، وحركة النهضة، الأمر الذي استدعى وضعا مستجدا في البلاد، تتابع تفاصيله. يضيء تقدير الموقف التالي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على المشهد.

عجز حزب مشروع تونس في الانتخابات البلدية عن أن يكون رقما حزبيا فاعلا في المشهد، ولم تزد نسبة الأصوات التي حصل عليها عن 1.44% من أصوات الناخبين، متأخرا بوضوح عن أحزاب السلطة التي يطرح نفسه بديلا لها.

إذا استثنينا "الجبهة الشعبية" ذات المنحى اليساري، فقد كان مصير كل التحالفات الجبهوية في تونس هو الفشل والتلاشي، من دون تأثير يُذكر، وهو أمر يمكن تفسيره بغياب الخبرة السياسية لدى غالبية قيادات الأحزاب التونسية، وسيطرة النزعة الفردية عليها والزعاماتية المفرطة.

الحرب على الفساد ما هي إلا صراع شقوق وأجنحة داخل السلطة، فمردّ الفساد البنيوي المتغلغل في أجهزة الدولة الغنائمية التونسية، بالدرجة الرئيسة، أن الأحزاب الحاكمة منذ سنة 2011 هي الأكثر احتكاكًا بالفاسدين، وبلوبيات الفساد بصفة عامة.