النظام الاجتماعي، وهو حياة الأفراد والمجتمعات، في سبيل المنفعة التي يُقرّها الحق والعدل، حقٌّ مقدّس يَصلح قاعدة لجميع الحقوق، وما دام لا يصدُر عن الطبيعة.
العدو لا يقتل الإنسان الفلسطيني فحسب، بل يقتل الإنسانية جمعاء أيضاً، فأي وصف يكون على خلاف ذلك، بعد أن نمعن النظر في الجرائم التي يرتكبها العدو يومياً.
لم يتعمق روسو في كونية المعرفة الإسلامية، ولا في مساحتها التشريعية، المتباينة عن الإمبراطورية الرومانية، في مركزها الأخلاقي الأممي وفي حقوق الفرد والمجتمع.
يقتضي الواجب العلمي وأمانته، وبالخصوص ما نراهن عليه اليوم، من دور الفلسفة الأخلاقية في حوار الحضارات وفي التنوير الرشيد للعالم، يقتضي منا التوقّف والمراجعة والنقاش، لتحرير مدار الخلاف مع الفلسفة الغربية المعاصرة أو حولها.
يمكن للسعي لنيل الاعتراف أن يجعلنا ندخل في نفقٍ ليس له مخرج، وهوّةٍ ليس لها قرار، فيتعادل حينها نيل الاعتراف مع نيل الاحتقار، من حيث إنّ كليهما يفضي إلى استنفاد الذات أو اغترابها عن ذاتها واختزالها في ما يراه المجتمع وأفراده، نجاحاً وإنجازات.
زادت الفوارق الاجتماعية حدّة في فرنسا، وأبناء المهاجرين الذين رأوا آباءهم يعانون في صمت وجدوا أنفسهم يعانون المعاناة نفسها، بل أكثر. وإذا كان الآباء صبروا لأنهم خرجوا من ظلم الاستعمار إلى ظلم الاستعباد الاقتصادي، فالأبناء لن يصبروا، لأنهم فرنسيون.
في الفلسفة الإسلامية يُنظّم إشغال الطفل بشحن حافظته من دون التزهيد في القراءة أو الزعم أن القراءة المبكرة لن تنتج وعياً مميزاً للفتى، خصوصاً حين يقبل هو على القراءة بذاته، فالإرشاد هنا إلى مساحة تنظيمه قراءاته ومواضيعها، وليس لتكفير القراءة في ذاتها.
ربما كان المدار الذي يُصّر جان جاك روسّو على مواجهة جون لوك فيه التفهيم الفكري المتقدّم، فروسّو لم يحدّد هنا مقطعاً يُجادَل فيه، ولكن انفجار مسألة الدين والحق الإنساني، ودخول الاستبداد بينهما، جامعٌ مشترك لأسئلة الفلاسفة ذلك الوقت في الغرب التنويري.