صحافي وكاتب مغربي، مدير ورئيس تحرير موقع "لكم. كوم"، أسس وأدار تحرير عدة صحف مغربية، وحاصل على جائزة (قادة من أجل الديمقراطية) لعام 2014، والتي تمنحها منظمة (مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط POMED).
لم يكتف الرئيس التونسي، قيس سعيد، بالانقلاب على الدستور، العام الماضي (2021)، فأتبعه بانقلاب آخر على بعض شركائه فيه، وفي مقدمتهم الصادق بلعيد الذي نصّبه رئيساً للجنة صياغة دستور "الجمهورية الجديدة".
على النخبة التونسية صيانة التجربة من العبث الذي ألحقوه بها، وإنقاذ بلادهم من مصير مأساوي محتوم، فلا مساحة اليوم للأوهام وتوزيع شيكات على بياض لرئيسٍ يقود بلاهم نحو نظام دكتاتوري مُفرطٍ في الاستبداد يقوّض بناءها المجتمعي، ويفتّت وحدتها السياسية.
إذا أقدم رئيس مدنيٌّ متخصّص في القانون الدستوري على القيام بانقلابه المدني في تونس، وسيطر على جميع السلطات فيها، فما أسهل لجنرالات السودان من تنفيذ انقلابٍ عسكريٍّ كامل الدسم والملامح، وما من وثائق دستورية ملزمة يمكن أن تحول دون ذلك.
حذر "الحزب الجمهوري" بتونس، في بيان يوم الأحد، من استهداف القضاء ممثلاً في المجلس الأعلى للقضاء، وذلك في ظل ما يتعرّض له من هجمة شرسة ومحاولة لإخضاعه وتطويعه خدمة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد.
تحولت الوعود الشعبوية التي روجها كل من الرئيسين، التونسي قيس سعيد والصومالي محمد عبدالله فرماجو، في حملتيهما الانتخابيتين، أن الشعب هو جوهر برامجهما وتمكينه من الحياة بعيش رغد وهناء وسلام، سرعان ما تحولت إلى سراب حسبه الشعبان بداية عهد جديد.
عرفت تونس بعد الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/ تموز الماضي عديد المبادرات والحركات المعارضة لتفرّد سعيّد بالحكم، ورغم تقارب أهدافها وتقاطع توجهاتها، فإنها تعجز عن إيجاد إطار تنظيمي مشترك جامع.
كل الصور والنماذج العجيبة التي قابلناها في كتب الفلاسفة والحكماء عن طغاة الشرق والغرب، تبدو إذا ما وضعت أمام ما نشاهده يتحرك أمامنا على الأرض العربية هذه الأيام، تبدو نماذج أكثر عقلانية وإنسانية مما يمارسه طغاة القرن الحادي والعشرين.
تواترت ردود الأحزاب حول الكلمة التي ألقاها الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء أمس الاثنين، واعتبر البعض أنه لا يمكن الخروج عن الدستور، مطالبين بعدم مواصلة العمل بالإجراءات الاستثنائية، فيما شدد آخرون على أن خطاب سعيّد مجرد رد متسرع على معارضيه