بدت معالجة المغربي الطاهر بن جلّون، والجزائري كمال داود، والسوري عمر يوسف سليمان حدث "طوفان الأقصى" وما تبعه من عدوان إسرائيلي غاشم على المدنيين في غزّة مبتورة، أهملت المعطيات التاريخية الحافّة بالحدث، وسلّمت بالسردية الإسرائيلية.
مخيلة الأديب الفلسطيني، وبعده العربي، تمتلك خاصيّتها البلاغية في إنتاج أدب توليدي لا يمحوه الزمن. لا بد أن الأدب العربي يزخر بنصوص إبداعية عديدة، شعرا وسردا، تتمثل الألم الفلسطيني، لم تعلن عن نفسها بعد، فالأدب فعل تأمل، وولادته تخضع للتخمّر والزمن.
مسيرة الإجرام الإسرائيلي في القمع والقتل والتضييق والحصار والمصادرات والتوسّع وتفتيت المناطق وتقطيعها كي لا يبقى مكان للكلام عن دولة فلسطينية ... متواصلة ولا تكفّ عن الدفع باتجاه تمويت القضية الفلسطينية التي تثبت اليوم أنها عصية على الدفن والموت.
يتطوّع كتّاب عرب مسلمون لتكريس سردية الصهيونية عن كره العرب والمسلمين لليهود، من دون أي وازع أو ضمير أخلاقي، في وقتٍ يشاهد فيه العالم بأكمله على الهواء مباشرة ما تفعله إسرائيل بأهل غزّة من إبادة جماعية تستهدف المدنيين أينما كانوا.
تخلّى الروائي الفرنسي/ المغربي، الطاهر بن جلون، منذ وقت طويل، عن انتمائه الأصلي، من أجل طموحاته، وتخلّى الآن عن إنسانيته بموقفه المعلن أخيرا من غزّة، مصرّا على إرضاء الغرب، المصرّ بدوره على قمع الكتابة الحقيقية.
إذ ألغى معرض فرانكفورت الدولي للكتاب حفل تكريم الروائية الفلسطينية عدنيّة شبلي، فإنه قصد التعمية على فضيحة الكذبة الفادحة التي ذاعت في بعض الميديا الألمانية، بعد أن روّجتها "سي إن إن" إن مقاتلي حماس اغتصبوا نساء إسرائيليات في عملية 7 أكتوبر.