يموتُ كلّ شيء/ قبل أن يرتدي الرهبانُ أَردِية الله/ قبل أن تجرسَ الأفعى/ وتقرأ حركة الظلال/ قبل أن يحبُوَ الطفل والذئب على العشب/ قبل أن يَرفَع الغريقُ سبَّابتَه/ لِيَطلبَ العودة إلى البيت.
وُحوشٌ تَطلعُ من التّوراة/جَفّتْ سَدومُ في مَحاجرِهم/نَزّت أوبئةٌ من مسامِهم/ وُحوشٌ تطلعُ من التّوراة/كأنْ تخرجَ بلا صُبح أفاعٍ ألفيّة/بأجراس مُجلجلة وبألسنة /وبفجورِ مَن غَادر الأبَدية بلا رجعة.
لم يعد الشعر ادّعاء، ولا الشاعر ينشغل باستخراج شعره من تهويم اللغة، على ما افترض شعراء الطور الأول، دون أن يفعلوا سوى إيجاد فصاحة مُواجِهة. بل طمحت القصيدة إلى التخلّص من ذلك في سبيل إيجاد لحن أو ومضة، مع انتهاء المعركة بين الشاعر واللغة.
تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته، لا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته. "قُرّاء الشِّعر اليوم هم مُحبّوه طبعاً، ولا شكّ أنّهم قليلون"، يقول الشاعر والمترجم المغربي في حديثه إلى "العربي الجديد".