روبي فاولر... لاعب تجاوز الخطوط البيضاء

16 ابريل 2021
الصورة
روبي فاولر أسطورة من أساطير فريق ليفربول (Getty)
+ الخط -

قبل أيام، احتفل اللاعب الإنكليزي السابق، روبي فاولر، بميلاده السادس والأربعين، في ظل احتفاء به في الأوساط الكروية. سيرة تخطّت حدود المستطيل الأخضر. هنا نقف عند هذه السيرة الجدلية.

 في التاسع من إبريل/نيسان عام 2006، احتفل مهاجم ليفربول السابق، روبي فاولر، بعيد ميلاده الـ31 داخل المستطيل الأخضر، بتسجيله هدفاً مميزاً ضد بولتون واندرز، على أرض ملعب "أنفيلد". اليوم، بعد اعتزاله لعب كرة القدم، لم يكن من الممكن أن يحتفل بعيد ميلاده الـ46 بنفس الطريقة، لكن الكثير من محبّي كرة القدم الإنكليزية، وبخاصّة مشجعي نادي ليفربول، يستحضرون الأهداف واللحظات المميزة في مسيرته، تكريماً له.

إله الأنفيلد

لم يكن تغيير مسمى دوري كرة القدم الإنكليزي إلى الدوري الإنكليزي الممتاز (بريميرليغ) فأل خير على نادي ليفربول بعدما كان سيد الكرة في ثمانينيات القرن الماضي. عاش النادي ثلاثة عقود كاملة عجز فيها عن الظفر ببطولة الدوري، قبل أن يفوز باللقب العام الماضي. كان المدرب الاسكتلندي غرايم ساونيس، بحلول عام 1993، يحاول إضفاء دماء جديدة للنادي من أجل تعويض رحيل الجيل الذهبي، الذي حقق ست بطولات دوري في العقد الماضي.

وفي سبتمبر/أيلول من ذاك العام، راهن على شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، في مباراة ذهاب كأس رابطة الأندية الإنكليزية المحترفة، ليلعب بجوار الأسطورة الويلزية أيان راش، الذي كان يعيش سنواته الأخيرة في الأنفيلد. كان الفتى على قدر رهان مدربه؛ ساهم في هدفين ضد نادي فولهام المنتمي إلى الدرجة الثانية، قبل أن يسجل خماسية في مباراة الإياب في ملعب الأنفيلد الخاص بـ ليفربول.

آنذاك، اشتهر اسم روبيرت فاولر في الوسط الكروي، بعدما صار لاعباً أساسياً في مباريات الدوري أيضاً. ولم تؤثر إقالة ساونيس في منتصف الموسم على مركزه في الفريق، واستمر في تسجيل ثمانية عشر هدفاً لصالح فريقه، بفارق هدف واحد عن هداف الفريق راش. في بداية موسمه الثاني، سجّل هاتريك في شباك الغريم آرسنال، في ظرف أربع دقائق و33 ثانية فقط، ليمنح لقب "إله الأنفيلد" من قبل جماهير ليفربول بعد تلك المباراة.

رقم قياسي صمد لأكثر من عشرين عاماً قبل أن يحطمه لاعب ليفربول الآخر ساديو ماني في عام 2015. أنهى الموسم بحصيلة خمسة وعشرين هدفاً كأفضل ثاني هداف في الدوري الإنكليزي خلف الأسطورة آلان شيرار. وعلى مدار مسيرته الكرويّة، سجّل فاولر 163 هدفاً في الدوري، ما يضعه في المركز السابع في قائمة هدّافي الدوري بالمسمى الجديد، وأكثر لاعب تسجيلاً للأهداف من دون تحقيق لقب البطولة.

جدل التسعينيات

لكن فاولر ليس مجرد "ماكينة تهديفية" وموهبة كروية؛ فبعد تحقيقه جائزة أفضل لاعب شاب مرتين على التوالي خلال عامي 1995 و1996، ووصوله كأصغر لاعب يسجل مئة هدف في الدوري الممتاز، طغى الجانب السياسي والأخلاقي وغير الأخلاقي على مسيرته الكروية. بعد الفوز بثلاثية نظيفة على الصين في هونغ كونغ، في آخر المباريات التحضيرية للمنتخب الإنكليزي قبل استضافة بطولة الأمم الأوروبية عام 1996، منح المدرب تيري فينابلز الضوء الأخضر للاعبيه لتناول بعض المشروبات الكحولية وقضاء وقت ممتع. سرعان ما تحوّل الوقت الممتع إلى حالة من الجنون من قبل المجموعة، بما في ذلك مساعد المدرب براين روبسون، الذي كان يفترض أن يعتني باللاعبين، وشربوا الخمور بشراهة على طريقة "كرسي طبيب الأسنان" (حظرتها الحكومة البريطانية في عام 2010)، لدرجة أن الصحف البريطانية وصفتهم بـ"المشاغبين السكارى"، وشككت في المجموعة التي "من المفترض أن تلعب بطولة الأمم الأوروبية الأسبوع المقبل".

بالنسبة لفاولر وزملائه في ليفربول (جيمي ريدناب وستيف ماكمانامان) كان الضغط الإعلامي مضاعفاً، فبالإضافة إلى استهجان حادثة "كرسي طبيب الأسنان"، كانوا يوصفون في الصحافة بالـ "Spice Boys" للتقليل من مستواهم واعتبارهم مجرد أدوات ترويجية.

مع هذا، عكسَ فاولر انتماءه العمالي ونشأته في أحياء ليفربول الفقيرة، من خلال دعمه إضراب عمال رصيف ميرسي، أثناء احتفاله بتسجيل هدف في إحدى مباريات كأس الكؤوس الأوروبية في مارس 1997، وعوقب من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وغُرم بمبلغ 900 جنية إسترليني.

في نفس الأسبوع، تلقى فاولر رسالة تهنئة من الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم، سيب بلاتر، بعدما برّأ حارس مرمى آرسنال من عرقلته داخل منطقة الجزاء وجادل بأن ركلة الجزاء غير صحيحة. كانت تلك واحدة من أروع اللحظات في تاريخ كرة القدم بما حملته من روح رياضية ومصداقية عالية. ونال بفضلها جائزة الاتحاد الأوروبي للعب النظيف.

في العام التالي، تعرض فاولر لإصابة خطيرة في الركبة تسببت في غيابه لأكثر من ستة أشهر عن الملاعب، بما في ذلك غيابه عن مونديال فرنسا، لكنه عندما عاد إلى كامل مستواه في عام 1999، أثار الجدل مجدداً داخل المستطيل الأخضر.

أولاً، من خلال صراعه الشهير مع مدافع تشيلسي غرايم لو ساو، الذي يعتبر من أوائل وأشهر حوادث رهاب المثليين في عالم كرة القدم، عندما تعرض فاولر له في أكثر من مرة أثناء المباراة، من خلال الإشارة إلى ما أشيع عن ميوله الجنسية. وزعم في مذكراته أن لو ساو صرخ "لكنني متزوج!"، فعقب عليه بالقول: "هكذا كان إلتون جون أيضاً، يا صديقي!".

ثم جاء ديربي الميرسيسايد، واحتفل فاولر بهدفه من خلال استنشاق الخط الأبيض المجاور لمرمى إيفرتون، لمحاكاة تعاطي الكوكايين التي اتهم بها من قبل الصحافة البريطانية ومن جمهور إيفرتون بشكل خاص. كان واحدا من أشهر الاحتفالات في كرة القدم، كلفه الإيقاف لمدة أربع مباريات من قبل الاتحاد الإنكليزي، بالإضافة إلى مباراتين إضافيتين بسبب سخريته من لو ساو، وغُرم بسبب الحادثتين بـ 100 ألف جنية إسترليني.

"فاولربول"

فاولر مرادف لحقبة التسعينيات وجنونها، لأن الألفية الجديدة لم تكن سعيدة بالنسبة له، بدءاً من إصابته المتكررة، وتراجع مستواه التهديفي، وصعود نجم مايكل أوين على حسابه، وتخلي ليفربول عنه لصالح ليدز يونايتد، وانتهاء مسيرته الدولية بعد مونديال 2002، بست وعشرين مباراة وسبعة أهداف فقط.

لم ينجح لم شمله بزملائه السابقين (ستيف ماكمانامان وديفيد جيمس) في مانشستر سيتي، ولا حتى العودة إلى ناديه السابق ليفربول، ولا الشراكة المميزة التي شكّلها مع المهاجم الهولندي المخضرم جيمي هاسيلبانك عندما وصلا بنادي كارديف من الدرجة الأولى إلى نهائي كأس إنكلترا، في استعادة بريق التسعينيات.

مقابل ذلك، اكتفى بخوض تجارب احترافية وتدريبية بعيداً عن الأضواء، في أستراليا وتايلاند والهند، بما في ذلك منصبه الحالي على رأس الجهاز الفني لنادي إيست بنغال الهندي، في محاولة لتأسيس كرة القدم الخاصة به: "أريد أن يكون لدي فريق يمرر ويحافظ على الكرة ويعمل بجد للغاية. أنا لا أقول إنني مثل يورغن كلوب ولكن العقلية التي يمتلكها جميع المديرين الجيدين، لديهم هوية وإذا استمر الناس في استخدام تسمية Fowlerball، فسأكون أكثر من سعيد".

رغم بعده عن موطنه، وكلّ ما شاب مسيرته، الكروية والتدريبية، خلال العقدين الأخيرين، إلّا أن موقع "أوكرويزو دو فوتبول" البرازيلي، استذكر مسيرته الحافلة تحت عنوان "فاولر المثير للجدل". صاحب أشهر الاحتجاجات وأغرب الاحتفالات وأبرز لقطة رياضية في عالم كرة القدم.

المساهمون