تكديس النجوم وإنشاء السوبر ليغ... هل أفسد بيريز كرة القدم مرّتين؟

22 ابريل 2021
الصورة
بيريز وراء فكرة السوبر ليغ (Getty)
+ الخط -

تزايدت شهرة رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، كثيراً خلال الأيام الأخيرة، مقابل تراجع شعبيته بنحو أكبر. فبيريز الذي يوصف بـ"عرّاب" السوبر ليغ، اقترب من دخول التاريخ من خلال تبني واحدة من أكبر الثورات التي تعرفها كرة القدم الأوروبية. فمشروع السوبر حرّك الجماهير في كل البلدان، وأعاد التداخل بين ما هو رياضي وسياسي واقتصادي واجتماعي.

ورغم أن مشروع "السوبر ليغ" لم يرَ النور، وفشل فشلاً ذريعاً بسبب المعارضة الجماهيرية التاريخية التي وحّدت جماهير كرة القدم بشكل غير مسبوق، إلا أن بيريز اقترب من إعادة توزيع الأوراق من جديد، وإثبات أن الجانب الاقتصادي أصبح يهيمن على الجانب الرياضي.

ولم تكن فكرة السوبر ليغ أولى الخطوات الثورية التي يقدم عليها رئيس الريال، فقد سبق أن غيّر المشهد الرياضي بصفقات قادت نجوم كرم القدم إلى الانتقال إلى الريال في الوقت نفسه في إطار سياسة تجميع أفضل اللاعبين في العالم تحت ألوان الريال.

فيغو البرتغالي وزيدان الفرنسي وبيكام الإنكليزي ورونالدو البرازيلي، نجوم اجتمعت في ريال مدريد. فقد نجح بيريز في استقطاب هذه العناصر بفضل قوة فريقه المالية، ولئن لم تحقق هذه الصفقات مكاسب رياضية تذكر في حجم ما أُنفِق، إلا أن بيريز نجح في تعويض ما دفعه الفريق من خلال مقاربة جديدة تعتمد على عائدات الإشهار وبيع الأقمصة وزيادة حقوق البث التلفزيوني، لتنخرط بقية الفرق في صراع محموم من أجل عقد الصفقات المدوية.

 

ونجح بيريز في جرّ بقية الأندية إلى اتباع هذا المنوال الرياضي ـ الاقتصادي في تسيير الفريق، وأقدمت كل الفرق على عقد صفقات مدوية، فشكّل الريال القاطرة التي سحبت خلفها عديد الأندية الأخرى نحو تكريس سياسة رياضية جديدة عنوانها الكبير "ادفع أكثر تربح أكثر".

هذا المشروع لم يتواصل لأن الريال لم يقدم ضمانات النجاح على الصعيد الرياضي، لأن الجماهير لا تهمها الأرقام المالية بقدر ما أنّها متعلقة بمنصّات التتويج. ولهذا فإن ثورة بيريز الأولى لم تتواصل، بل كاد أن يحترق بنيرانها ليغادر الريال ثم يعود إلى رئاسة هذا النادي.

ولئن فشل مشروع بيريز الأول بعد سنوات من تركيزه، فإن المقترح الجديد لم يرَ النور وظل حبراً على ورق، فهو أشبه بمعاهدات وقف إطلاق النار التي تُخرَق بعد ساعات قليلة من الهدوء، بما أن نصف الأندية التي كوّنت "السوبر ليغ" انسحبت بعد يوم واحد من إعلان بعث هذا المشروع.

ولئن جلبت سياسة الريال انتقادات على نطاق ضيّق بالنسبة إلى بيريز، فإن مشروع "السوبر ليغ" هزّ صورته في كل العالم، وأصبح ينظر إليه على أنّه يرى كرة القدم على أنّها مشروع اقتصادي وأن الريال ليس إلا شركة مطالبة بتحقيق الأرباح بعيداً عن بقية المبادئ الأساسية وبعيداً عن بعدها الاجتماعي الذي يعتبر الركن الأساسي في هذه الرياضة.

وبعد أن كان يُنظر إلى بيريز على أنّه ملك دوري أبطال أوروبا، فإن سعيه إلى تكوين مسابقة تكون حكراً على كبار الأندية، جعل صورته تهتز، وربما أساء أيضاً إلى صورته وفريقه وشعبيته الكبيرة في العالم. فإصرار بيريز على الدفاع عن مشروعه، رغم المعارضة التاريخية التي وجدها، ورغم تخلي بقية الأندية عن الفكرة، جعله يظهر وكأنّه مصرّ على السباحة ضد التيّار.

المساهمون