إسحاق كيميلي... من طفل حافي القدمين إلى عداء عالمي

إسحاق كيميلي... من طفل حافي القدمين إلى عداء عالمي

22 يوليو 2021
الصورة
يطمح العداء لصناعة الحدث في أولمبياد طوكيو 2020 (Getty)
+ الخط -

لا تترك حلمك. الحذاء قد يكون بداية المجد. أن تجري يمكن لك أن تصبح بطلاً. الهجرة بداية وليست نهاية. مجموعة من العناوين تلخص رحلة كفاح كبيرة يتابعها العالم باحترام الآن لبطل كيني الأصل بلجيكي الجنسية، هو، إسحاق كيميلي، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على الميدالية الذهبية لسباقي 5000 متر و10000 متر لألعاب القوى في طوكيو 2020.

وإسحاق كيميلي، الرياضي الكيني أمسى حديث الصباح والمساء في الأولمبياد بفضل رحلة الكفاح التي عاشها في حياته، حتى أصبح نجماً رياضياً يمثل واحدة من كبرى الدول الأوروبية في الأولمبياد.

هو شاب يبلغ من العمر 27 سنة، كان أقصى أحلامه وهو طفل صغير ارتداء حذاء رياضي من ماركة "نايك"، أو "أديداس" ليجرى به، مثلما كان طفلاً يجري في مزارع الذرة في مسقط رأسه كينيا، ولكن حافياً بسبب حالة الفقر.

وعاش كيميلي - بحسب موقع "seattlemedium" طفولة بائسة وصعبة، بدأت عندما هاجرت والدته للعمل في مجال التمريض في بلجيكا وتركته مع جدته يقيم حتى وصل للخامسة عشرة من العمر، وخلال أكثر من 10 سنوات قضاها بدون والدته ينتظر فقط سماع صوتها في مكالمات بعيدة عاش كيميلي حياته يلهو في مزارع الذرة، محاولاً إخراج الطاقة بداخله "يجري حافياً" ويلهو مع أصدقائه وكانت أمنيته الأولى والأخيرة حذاء رياضيا.

وجاء الحدث الأهم في حياته عندما قررت والدته اصطحابه للإقامة معها في بلجيكا، ليعيش في بلد جديد وحيدا بدون صداقات أو معارف أو لغة وطلب في بداية سنواته من والدته إعادته إلى كينيا، حيثُ جده وجدته وأصحابه في مزارع الذرة، لكنها رفضت، وبدأت تدعم انسجامه وانخراطه في المجتمع الأوروبي، أملا في حياة أفضل.

وجاء الحدث الأبرز في حياته ونقطة التحول، عندما اكتشف مدرب التربية الرياضية في مدرسته البلجيكية موهبته في الجري ليدفعه لاحتراف ألعاب القوى، مع ضرورة تعلم ودراسة اللغة الهولندية وساعده مدرسوه في الانضمام إلى أحد الأندية ليحترف اللعبة بشكل أفضل.

الطريف أن كيميلي كان يرغب في احتراف الكرة وحاول ممارستها، ولكنه لم ينجح في الاستمرار بسبب صرخات زملائه " مرر لي الكرة " بلغة لم يتعلمها.

ولعب المدرب، ديفيد أفيدينول، دور البطولة في تغيير مسار كيميلي تماماً، ودفعه لعشق ألعاب القوى، وبدأ يشارك في المسابقات الرسمية، ثم أصبح لاعباً في المنتخب البلجيكي عام 2011 ضمن مهرجان أولمبياد الشباب الأوروبي في تركيا وقتها، ومنه أصبح الحلم الأولمبي هدفه الأول والأخير الذي قاتل خلال آخر 10 سنوات من أجل الحصول عليه.

وحقق كيميلي إنجازات عديدة كشفت عن موهبته بعد حصوله على الجنسية البلجيكية، أبرزها فضية "الشباب" لبطولة أوروبا، ليتم ترشيحه للمنافسة على التأهل للأولمبياد ومرت الأيام، والأسابيع والأشهر، وسط عمل شاق لإسحاق كيميلي، حتى أمسى نجماً في تشكيلة منتخب بلده المهاجر إليه، يرتدي أفضل أنواع وماركات الأحذية في العالم بأسره.

ولم تنته علاقة الرياضي، كيميلي، ببلده الأم كينيا، وحرص على زيارة بلاده وعائلته وأهدى المدرسة التي نشأ بها أول ميدالية مدرسية حاز عليها في بلجيكا وقال وقتها: "منحت الميدالية إحياء لذكرى جدي الراحل لأجعله فخوراً بي".

ويملك إسحاق كيميلي أرقاماً قياسيةً مميزة قبل ساعات من خوضه منافسات دورة الألعاب الأولمبية، أبرزها رقمه القياسي الشخصي في عام 2019 الذي صعد به لسباق 5000 متر عدواً، وكذلك في سباق 10000 متر الذي حققه وقدره 27: 22.70 في استوكهولم.

ويقول كيميلي عن قصة كفاحه" نعم قصتي ملهمة، عشت رياضياً، كلما أجد طفلاً أو مراهقاً يمارس اللعبة، أعمل على تحفيزه ونقل خبراتي له، عليك أن تكون ذكيا وتحترم الناس وركز على نفسك واستمتع بحياتك وساعد عائلتك، هذه هي حياتي التي أعيشها الآن".

المساهمون