محمية الدوسري... ضباع وطيور وأشجار تستقطب أهالي وزوار قطر

محمية الدوسري... ضباع وطيور وأشجار تستقطب أهالي وزوار قطر

الدوحة
أسامة سعد الدين
15 ابريل 2021
+ الخط -

 

كثيرون هم الذين يقصدون محمية الدوسري في قطر للاستمتاع بأوقاتهم بعيداً عن صخب المدينة. فالمحمية تعد المكان المناسب للتعرف إلى الحيوانات وقضاء وقت جميل.

تُعدّ حديقة ومحمية الدوسري، الواقعة في منطقة الشيحانية على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب العاصمة القطرية الدوحة، مقصداً سياحياً للمواطنين والمقيمين والزوار، خصوصاً يومي الجمعة والسبت. كما تستقبل نهاية الأسبوع طلاب المدارس والجامعات والرحلات التي تنظمها جهات مختلفة على الرغم من أنها استثمار خاص. وتقدم المحمية أنشطة ترفيهية في الأعياد، أبرزها ركوب الخيل والجمال، وتقصدها معظم العائلات والجاليات المقيمة لقضاء نهاية الأسبوع بعيداً عن ضوضاء المدينة، وبهدف الاستمتاع بالطبيعة، ورؤية الحيوانات البرية والطيور. ولا يخلو الأمر من حفلات الشواء، ولا سيما أن إدارة المحمية وفرت مواقد مخصصة للشواء ومظلات من سعف النخيل والأخشاب، إلى جانب مسرح يضم عدداً من المدرجات لإقامة الحفلات والمسابقات والأنشطة الترفيهية، وقد أقام أحد أبناء الجالية السودانية حفل زفافه داخل المحمية في عام 2018.

يعودُ تاريخ تأسيس المحميّة لأكثر من 40 عاماً، وقد أسسها مهندس درس علوم الطيران في بريطانيا وأميركا، يدعى محمد مطر الدوسري، فترك مهنته ليتفرغ لمشروعة الخاص الذي هدف من خلاله إلى إثراء البيئة القطرية الصحراوية بالنباتات والحيوانات البرية. وعن البدايات، يقول الدوسري: "عام 1980، بدأت أجمع بعض أنواع الطيور والقردة والنعام والغزلان وحيوانات من البيئة القطرية. وفي عام 1988، بدأت رحلات صيد إلى الدول الأفريقية والآسيوية والأوروبية لجلب بعض الحيوانات البرية، وصارت المحمية تضم عدداً من الضباع العربية والأسود الأفريقية، إلى جانب الوعول والغزلان والمها والجِمال والسلاحف البرية والطيور المتنوعة، من الصقور إلى والببغاوات وغيرها".

الصورة
محمية الدوسري (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

في المحمية 14 قسماً، أولها قسم النباتات، ويحتوي علي مجموعة من النباتات البرية، كالعوسج والكنار والثمر والتمر الهندي والدمس السعودي والسدر، وهناك خطّة لتوسعته ليشمل كل نباتات البيئة القطرية ويصبح مرجعاً للطلاب والباحثين. ويضم قسم الطيور المحنطة نحو 75 نوعاً، كالنعام الأفريقي والنعام الأسترالي والحبارة والحمام البلدي والحمام الزاجل والإوز والبط والطاووس والصقر والنسر وغيرها. وثمّة قسم للحيوانات البرية المحنطة، يضمّ المها العربي واللاما والجمل "أبو سنامين" والوعل المغربي والغزال الأرقط وغزال الريم وغيرها. وفي القسم البحري بحيرة ومتحف لحيوانات محنطة، كالأسماك والتماسيح والشعب المرجانية وهلام البحر، بالإضافة إلى مجموعة من أدوات الصيد، كالشباك والصنانير. كما تحتوي الحديقة على نحو 50 حظيرة تضم العديد من الحيوانات المفترسة، كالأسود والتماسيح والضباع وكلاب الصيد، بالإضافة إلى طيور الزينة، كالقمري والحمام الزاجل والزواحف والسلاحف البرية والمائية والثعابين.

قضايا وناس
التحديثات الحية

كما تحتضن المحمية قسما للتراث، يضم 100 قطعة من الفلكلور القطري القديم، وأدوات  نادرة استخدمها الأقدمون في حياتهم اليومية، كالسيوف والخناجر والبنادق، فضلاً عن الزي التقليدي القطري. ويعتبر قسم ركوب الحيوانات ثابتاً وأساسياً في المحمية ويستقطب الزوار من مختلف الأعمار لممارسة هواية ركوب الخيل والجمال، حيث يلتقطون صوراً تذكارية، وثمة قسم مخصص للزراعة العضوية بدون استخدام أي أسمدة كيميائية. وإلى جانب كونها مقصداً سياحياً وبيئياً ومتنفساً للسكان، تقام في المحمية، وخاصة في الموسم الشتوي، العديد من المهرجانات، منها مهرجان الطائرات الورقية، إلى جانب عروض الألعاب السحرية والأكروبات والحرف والمأكولات الشعبية. 

الصورة
محمية الدوسري (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ويقول الدوسري لـ"العربي الجديد"، إن عدد زوار الحديقة والمحمية يتجاوز 200 ألف زائر سنوياً، من مواطنين ومقيمين وسياح وضيوف الدولة، بالإضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة واليتامى. ويؤكد أن المحميّة حققت العديد من الإنجازات، ومن خلالها حصل على جائزة الشخصية البيئية الأولى في قطر، وجائزة شخصية البيئة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لعامي 2003 و2004، وشهادة الأيزو الدولية للبيئة، والكثير من كتب الشكر من السفراء والوزراء والمنظمات الدولية وضيوف البلاد. وحول التكاليف التي يتحملها والدعم المادي، يوضح الدوسري أن التكاليف ضخمة، وتشمل رواتب للعاملين في المحمية، وصيانة دورية للمرافق، والأعلاف للحيوانات، بالإضافة إلى الزراعة وغيرها. ويتمنى أن يلقى الدعم المالي من الجهات المعنية، للمساهمة في تطوير المحمية، التي يسعى لأن تستقطب المشجعين الذين سيتوافدون إلى البلاد لحضور فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.  من جهة أخرى، يلفت إلى أنه كان لتفشي كورونا تأثير على عدد زوار المحمية، مؤكداً في الوقت نفسه حرصه على تطبيق الإجراءات الاحترازية المطلوبة، من قياس درجة حرارة كل زائر، ومتابعة تطبيق "احتراز" (يُتيح تتبّع آخر مستجدات كورونا)، والحرص على وضع الكمامة، لافتاً إلى أن الناس يقضون معظم الأوقات في الهواء الطلق، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي.

الأرشيف
التحديثات الحية

من جهته، يقول المقيم السوري ياسين العلي إنّه اعتاد زيارة محمية وحديقة الدوسري بشكل دوري، وخصوصاً حين تكون درجة الحرارة والرطوبة معتدلة، موضحاً أنها "تضم أشجاراً كثيفة تشبه إلى حد ما الغابات والأحراج في سورية. كما يستمتع الأطفال برؤية الحيوانات والطيور النادرة التي لا يشاهدونها إلا من خلال التلفاز، كالضبع والأسد والطاووس وغيرها، بالإضافة إلى الحيوانات المحنّطة". يضيف العلي أنه منذ قدومه إلى الدوحة قبل نحو عشر سنوات، يزور المحمية مع الأهل والأصدقاء، خصوصاً في فصل الشتاء، ويقضون أوقاتاً ممتعة، لافتاً إلى أن الدخول كان مجانياً، لكن منذ أكثر من عامين، أصبح رسم الدخول 10 ريالات (نحو 2.7 دولار) للشخص الواحد.

ذات صلة

الصورة

منوعات وميديا

في ظل الهلع الناجم عن الغارات الإسرائيلية على غزة الشهر الماضي، اضطرت ناريمان إلى ترك عصافيرها وسمكتيها في المنزل... فقد شكّلت معاناة الحيوانات المنزلية خلال الحرب الأخيرة مصدر حزن إضافي لهذه الطفلة، على غرار كثيرين من سكان القطاع.
الصورة
أبرز الجزر السياحية التي نأت بنفسها عن فيروس كورونا

اقتصاد

على الرغم من أن فيروس كورونا لم يترك مكاناً إلا وكانت آثاره واضحة، سواء من خلال عدد الإصابات أو من خلال الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الجائحة، إلا أن دولاً على الخارطة العالمية كانت بعيدة نسبياً عن الفيروس.
الصورة
هذه الدول تستقبل السائحين

اقتصاد

على الرغم من مرور ما يقارب عاما ونصف العام على بدء جائحة فيروس كورونا، ومع المتغيرات التي طرأت على الفيروس، والتي جعلت من الصعب على محبي السياحة والترفيه الانتقال من مكان إلى آخر، وعطلت المرافق السياحية، إلا أن بارقة أمل صغيرة بدأت تلوح في الأفق.
الصورة
إسماعيل هنية/الدوحة/معتصم الناصر/العربي الجديد

سياسة

شارك رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية في المهرجان التضامني مع الشعب الفلسطيني، والذي شهد مشاركة آلاف القطريين والمقيمين في الدوحة تضامناً مع فلسطين والقدس وغزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

المساهمون