الاحترار المناخي يهدد الحيوانات البرية المستوطنة

11 ابريل 2021
الصورة
ليموريات مدغشقر من الأكثر تضرراً من الاحترار (جوهانس كريستو/Getty)
+ الخط -


تواجه المناطق الأغنى بالثروة الحيوانية والنباتية البرية، خطر التعرّض لأضرار دائمة جرّاء احترار المناخ، في حال عدم بذل جهود كافية لمواجهته، على ما حذّر علماء في دراسة حديثة. ومع تحليل ثمانية آلاف تقويم للمخاطر بشأن أجناس مختلفة، تبيّن أنّ خطر الانقراض كبير في ما يقرب من ثلاثمائة موقع زاخر بالتنوع الحيوي، على الأرض أو في المحيطات، إذا ما ارتفعت درجات الحرارة أكثر من ثلاث درجات مئوية، مقارنة مع ما قبل الثورة الصناعية، وفق الدراسة التي نشرت نتائجها أخيراً، مجلة "بيولوجيكال كونسرفيشن".

وقد ارتفع معدل حرارة الأرض بواقع درجة مئوية. وتنص الالتزامات الواردة ضمن اتفاق باريس المناخي على حصر الاحترار بدرجتين مئويتين، أو حتى درجة ونصف درجة، غير أنّ التعهدات الحالية من الدول من شأنها أن تقود العالم نحو احترار يفوق 3 درجات مئوية، بحلول نهاية القرن الحالي، وحتى قبل ذلك. وستكون الأجناس المستوطنة التي تعيش فقط في نقطة جغرافية معيّنة، هي الأكثر تضرراً. وتواجه نمور جبال الهيمالايا أو خنازير البحر، في خليج كاليفورنيا، أو ليموريات مدغشقر أو أفيال الغابات الأفريقية، خطر الانقراض في حال لم تقلّص البشرية انبعاثاتها من الغازات المسبّبة لمفعول الدفيئة، بحسب هذه الدراسة. وسُجّل ازدياد بواقع ثلاثة أضعاف، للمخاطر التي تواجهها الأجناس المستوطنة في هذه المناطق الغنية بالتنوّع الحيوي بأن تدفع فاتورة باهظة جرّاء التغير المناخي مقارنة مع الأجناس النباتية والحيوانية الأكثر شيوعاً، وعشرة أضعاف أكثر مقارنة مع الأجناس الغازية.

وتقول المعدّة الرئيسية للدراسة، ستيلا مانيس، الباحثة في جامعة ريو دي جانيرو الفدرالية، إنّ "التغيّر المناخي يهدّد مناطق مليئة بالأجناس التي لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر حول العالم".

الجبال والجزر في الخط الأمامي 

وتشير الباحثة إلى أنّ "خطر رؤية هذه الأجناس تختفي إلى الأبد، سيتفاقم بدرجة كبيرة إذا ما فوّتنا علينا فرصة تحقيق أهداف اتفاق باريس". ويعتبر عدد متزايد من الباحثين أنّ الهدف الرامي إلى حصر الاحترار المناخي بدرجة مئوية ونصف درجة، بعيد المنال على الأرجح. لكنهم يشدّدون على أنّ كل عشر من الدرجة المئوية له أهميته للحدّ من تبعات التغيّر المناخي. وتواجه بعض المناطق التي تتركز فيها الحياة البرية بنسبة أكبر، خطراً أعلى من غيرها. ففي الجبال، تواجه 84% من الأجناس المستوطنة خطر الزوال، في حال ازداد معدل الحرارة في العالم ثلاث درجات مئوية، فيما ترتفع النسبة إلى 100% في الجزر، حيث الثروة الحيوانية والنباتية تعاني أصلاً من خطر الأجناس الغازية.

ويوضح، مارك كوستيلو، المشارك في إعداد التقرير وأستاذ علوم الأحياء البحرية في جامعة أوكلاند، أنّ "هذه الأجناس لا يمكنها التنقل بسهولة إلى بيئات أكثر ملاءمة لها". وتواجه الأجناس البحرية في المتوسط، تهديداً خاصاً لأنها تعيش في بحر مغلق. وفي المحصّلة، سيتضرّر أكثر من 90 في المائة من الأجناس المستوطنة البحرية و95 في المائة من الأجناس البحرية جرّاء احترار المناخ، بحسب الباحثين.

وفي المناطق الاستوائية، يواجه ثلثا الأجناس خطر الزوال. وتطرح هذه الخلاصات أيضاً تساؤلات عن التدابير الأكثر ملاءمة لحماية الأجناس الحيوانية والبرية. وحتى الساعة، كانت التهديدات الأبرز تتمثل بفقدان مواقع العيش الطبيعي المرتبطة بالتمدد الحضري، والتنقيب المنجمي والزراعة والصيد. وقد تكون فعالية إنشاء محميات لمكافحة هذه التهديدات، محدودة في مواجهة الاحترار المتسارع للكوكب. وتقول الباحثة في جامعة ريو الفدرالية، ماريانا فالي، المشاركة في الدراسة، "لسوء الحظ، دراستنا تظهر أنّ هذه الأماكن الغنية بالتنوع الحيوي، لن تكون ملجأ بمواجهة التغير المناخي".

(فرانس برس)

المساهمون