مقناص قطر... سوق الصقور يتحدى كورونا

الدوحة
أسامة سعد الدين
01 أكتوبر 2020

مع ظهور نجم سهيل في سماء قطر والخليج، يبدأ الصقارون الاستعداد لموسم المقناص، الذي يأتي هذا العام استثنائياً، نتيجة الأجواء غير الاعتيادية التي فرضت لمواجهة كورونا

زائر سوق الصقور في سوق واقف التراثي، في العاصمة القطرية الدوحة، يلحظ الحركة النشطة التي تزداد يوماً بعد يوم، لا سيما مع تطبيق المرحلة الرابعة لخطة رفع القيود المفروضة من قبل الحكومة لمواجهة انتشار فيروس كورونا الجديد. يقول مدير متجر لبيع الصقور ومستلزمات القنص، الصقار أحمد درويش لـ"العربي الجديد": "ينتظر الصقارون نجم سهيل، الذي يظهر في 24 أغسطس/ آب من كلّ عام، وهو الوقت الذي يتغير فيه الطقس وتتجمل الطبيعة، إذ يرحل الصيف ويدخل الخريف، ليبدأوا عملهم". يوضح أنّه في قطر تدخل الطيور خلال أغسطس، ومعظمها آتٍ من النمسا وهولندا والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها. وبحسب درويش، فإنّ دولة قطر تتميّز بأنّها مفتوحة بشكل عام، بخلاف الدول الخليجية المجاورة التي تمنع دخول صقر الوحش، بينما قطر انفردت بذلك، وتركت المجال مفتوحاً لمحبي التراث وسمحت للناس بمتابعة هوايتهم وتجارتهم بالإقبال على الوحش.

وبالنسبة لأفضل الصقور في قطر، يقول الصقار درويش لـ"العربي الجديد" إنّه الصقر القطري، أي الذي يجرى صيده في البلاد، كونه صقراً عابراً يقطع البحار والصحارى، فيتمتع بقوة ولياقة وسرعة عالية، وكذلك الصقر الإيراني، وثمة صقور عابرة آتية من سورية وكازاخستان وروسيا وطاجكستان والعراق وأفغانستان وباكستان. وبالنسبة لأهل قطر فإن الشاهين يحتل الصدارة، وعندما يدخل إلى البلاد منذ منتصف سبتمبر/ أيلول يحرك السوق بشكل كبير، علماً أنّ السوق يبلغ أوجه خلال أكتوبر/ تشرين الأول، كما أنّ للصقر الحر مكانته الخاصة لدى أهل قطر، أما الصقر النادر فله خصوصيته التي تمنحه مكانة مرموقة أيضاً.

الصورة
صقور الدوحة2- معتصم الناصر

ويوضح درويش أنّ كلّ بلد يتميز بوقت معين لطرح الصقور، وأنّ أول الطرح، وهو صيد الصقر، يبدأ في تركيا في أواخر مايو/ أيار، فالصقر التركي يطير مبكراً، ثم يبدأ الطرح في منغوليا، ومن بلدان الطرح أيضاً روسيا وسورية والأردن ومصر وليبيا، وكلّ هذه البلدان تتمتّع بصقور عابرة.
وحول أسعار الصقور، يلفت درويش إلى أنّها كانت سابقاً بسيطة والسوق مزدهراً أكثر، لكنّ انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أثّر على العمل وأدى إلى رفع الأسعار إلى حدّ المبالغة، ويقول: "مَن اصطاد صقراً أصبح تاجراً، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. سابقاً، كنا نبيع فرخ الشاهين بـ 25 ألف ريال (نحو 6900 دولار أميركي)، وتعتبر نفسك حققت سعراً قياسياً، أما اليوم فتبيعه بـ 70 ألفاً (19.200 دولار) إلى 150 ألفاً (41.200 دولار) وسعرك عادي، فيما متوسط البيع حالياً هو ما بين 50 ألفاً (نحو 14 ألف دولار) و150 ألفاً (41.200 دولار)، وثمة حالات استثنائية يختلف فيها السعر لتصل إلى 250 ألف ريال (نحو 69 ألف دولار)، أما الصقر الحرّ فسعره ما بين 500 ألف ريال (137 ألف دولار) و700 ألف (192 ألف دولار) بحسب درجته ووزنه ورقيّه. يلفت إلى مواصفات تلعب دوراً في ثمن الصقر، منها فتحة الأنف وفتحة العين والوزن وحجم الريشة والكف، وسماكة الجناح ولون الريش. مثلاً، من الممكن أن تجد طيراً أبيض نادراً، لكنّ كفوفه صغيرة فينزل سعره، فالأسعار بحسب كمالية الطير.


وعن جائحة كورونا، يقرّ الصقار درويش بأنّ أثرها كان كبيراً، مشيراً إلى أنّه كان يدخل في الأسبوع الواحد نحو 600 طير، عبر زوارق خشبية، وخلال أزمة كورونا تقلص العدد إلى نحو 50 طيراً. ومن المعروف أنّ المنافذ البحرية والجوية والبرية كافة أغلقت من جراء فيروس كورونا، لتستأنف عملها تدريجياً.
وللصقور ومستلزمات الصيد أدوات، يشرح عنها عبد القادر مسعودي، ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ من أبرزها "البرقع"، وهو ما يغطي عيني الصقر، أما "التلواح"، وهي أداة اسمها يعني تلويح أو تحريك الأجنحة لجذب الصقر إليها، فهي أداة  مصنوعة من أجنحة طيور الحبارى وتستخدم لتدريب الصقر على القنص. ومن الأدوات "السبوق"، وهو حبل يربط في قدمي الصقر لمنعه من الهرب عندما يكون في فترة التدريب وقد يستخدم أثناء الصيد، أما "الوكر" فأداة تغرز في الرمال لتبييت الصقر، في حين تستخدم "المنقلة" لنقل الصقر من وكر إلى آخر أو من مكان إلى آخر أو يحمل بها على اليد لكي يحتمي الصقّار من المخالب.

الصورة
صقور الدوحة3- معتصم الناصر

وتواصل اللجنة المُنظمة لمعرض كتارا الدولي للصيد والصقور "سهيل 2020" الاستعدادات النهائية لإطلاق النسخة الرابعة من المعرض في الفترة ما بين 20 و24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ويشكل المعرض منذ انطلاقته الأولى عام 2017 حدثاً سنوياً بالغ الأهمية، سواء لأصحاب الهواية التراثية أم للمهتمين في مجال تجهيزات الصيد والصقور، إذ يجمع تحت مظلته كبريات الشركات الدولية المتخصصة في أسلحة الصيد ومستلزمات القنص والصقور والرحلات، ما يشكل ملتقى ثقافياً وتراثياً واقتصادياً دولياً، علاوة على أنّه أصبح ملتقى للصقارين ومحبي الصيد وعشاق القنص ورحلات البر، فضلاً عن استقطابه لنخبة من الحرفيين وصناع لوازم الصقور والصيد في العالم. وحظيت النسخة الثالثة من المعرض "سهيل 2019"، بمشاركة 147 شركة عربية وأجنبية من 19 دولة من مختلف قارات العالم.

يشار إلى أنّ قرار وزارة البلدية والبيئة القطرية، بشأن تنظيم موسم صيد بعض الطيور والحيوانات البرية، حدّد موسم صيد الطيور المهاجرة "اللفو" في الفترة من مطلع سبتمبر/ أيلول حتى الأول من مايو/ أيار من بقية أشهر العام، على أن يكون صيد طائر الحبارى بواسطة الصقور فقط، ويُحظر استخدام أو تبادل أدوات ووسائل الصيد غير المرخصة، خصوصاً جهاز جذب الطيور "الصوايات" وأن يكون موسم صيد الأرانب في الفترة من أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني، حتى منتصف ديسمبر/ كانون الأول، على أن يكون صيدها بواسطة الصقور وكلاب الصيد فقط، ويُحظر صيد أيّ من الطيور أو الحيوانات البرية الأخرى، وعلى وجه الخصوص المستوطنة طوال العام، ومنها النعام والغزلان.

الصور والفيديو بعدسة: معتصم الناصر

ذات صلة

الصورة
يقطين الهالوين في كندا رئيسية- العربي الجديد

مجتمع

لن تكون احتفالات الهالوين هذا العام شبيهة بالأعوام السابقة في كندا بسبب تدابير مكافحة كورونا. وهي خسارة أكيدة نظراً لما لهذا العيد من تقاليد عريقة أبرزها اليقطين
الصورة
متنزه الخور... وجهة للعائلات في قطر رغم كورونا

مجتمع

على بعد نحو 50 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة القطرية الدوحة، يقع متنزه الخور، الذي افتتح عام 1983، بمساحة 240 ألف متر مربع، ويشكل ملاذاً للعائلات بالرغم من خطر كورونا
الصورة
بروكلين/نيويورك/فيروس كورونا-Getty

اقتصاد

قال وزير الخزانة الأميركي السابق لورانس سمارز والخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد ديفيد كاتلر إن جائحة كوفيد-19 ستكلف الولايات المتحدة 16 تريليون دولار، أو ما يقرب من 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.
الصورة
خلوصي أكار/غانم بن شاهين الغانم-الأناضول

سياسة

بحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الإثنين، مع رئيس أركان القوات المسلحة القطرية، غانم بن شاهين الغانم، قضايا الدفاع والأمن الثنائية والإقليمية.