يعالجان في الدوحة... "الزنانة" أصابت حسن وأحمد في غزة

الدوحة
أنور الخطيب
أنور الخطيب
صحافي أردني. مراسل "العربي الجديد" في قطر.
09 مايو 2024
+ الخط -
اظهر الملخص
- حسن أبو ظاهر وأحمد بشير جبر، شابان فلسطينيان، تعرضا لإصابات بالغة في العدوان الإسرائيلي، فقد حسن ساقه ويده وشقيقه، بينما فقد أحمد ساقه وأفراد من عائلته، وتم نقلهما إلى قطر لتلقي العلاج والعلاج الطبيعي.
- حسن يحلم بالعودة للعب كرة القدم ويفكر في مقاضاة الاحتلال، بينما يخطط لإعادة بناء منزله المدمر والعودة إلى غزة. أحمد يشاركه الألم والأمل، متطلعًا لإعادة بناء منزله ومساعدة شقيقاته على إكمال تعليمهن.
- قطر استقبلت الجرحى الفلسطينيين ضمن مبادرة لعلاج 1500 فلسطيني، معبرة عن دعمها المستمر للشعب الفلسطيني، وتسليط الضوء على الآثار الإنسانية للنزاع والصمود والأمل في وجه المعاناة.

فشلت زنانة الاحتلال الإسرائيلي  في سلب الفلسطينيان حسن أبو ظاهر وأحمد بشير جبر حياتيهما، لكنها أفقدت حسن ساقه ويده وشقيقه، وأفقدت أحمد ساقه ووالده ووالدته وخاله. زار أبو ظاهر (23 سنة) وجبر (17 سنة) "العربي الجديد"، ليرويا قصة إصابتهما، ويتحدثا عن رحلة علاجهما المستمرة، فهما يتلقيان العلاج الطبيعي بعد أن خضعا لسلسلة من العمليات الجراحية في مستشفيات قطر، وينتظران تركيب أطراف صناعية ستصاحبهما طوال حياتهما.
في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصيب حسن أبو ظاهر بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة، أفقده ساقه ويده، و6 من جيرانه. يقول لـ "العربي الجديد": مع بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، وشن غارات جوية مكثفة، طالب الاحتلال أهالي الشمال بالنزوح إلى المناطق الجنوبية عبر المناشير التي كان يلقيها من الجو، فنزح عشرات الآلاف سيراً على الأقدام للنجاة بأنفسهم من القصف، وكان الجميع في حالة يرثى لها، ويعانون التعب والإرهاق والعطش، فقمت مع مجموعة من أصدقائي وجيراني، وكلهم شبان، بانتظار النازحين على شارع صلاح الدين، وتوزيع مياه الشرب وبعض الطعام عليهم". يضيف: "كانت طائرات الاحتلال (الزنانات) تحلق فوقنا يومياً، ويعرف الجندي الذي يقوم بتسييرها أننا نوزع الماء والبسكويت على النازحين، ولا نوزع الصواريخ، وفي يوم إصابتي، وكان يوم الخميس، ونظراً إلى كثافة أعداد النازحين، واصلنا ما كنا نفعله متطوعين إلى وقت متأخر، وبعد الساعة الرابعة عصراً بقليل، وهو الموعد الذي يمنع فيه الاحتلال حركة النازحين، أطلقت الزنانة صاروخاً علينا، وكنا 7 أشخاص، فاستشهد ستة، ونجوت أنا بعد أن فقدت ساقي ويدي، والمؤلم أن سيارة الإسعاف التي جاءت لإنقاذي أصيبت بصواريخ الزنانة أيضاً، واستُشهد المسعفون، وبقيت لساعتين ملقى على الأرض، قبل أن يتم نقلي بواسطة عربة حنطور إلى قسم الطوارئ في مستشفى شهداء الأقصى، ولعدم وجود سرير فارغ، وضعوني على شرشف على الأرض، وقاموا بقص ساقي ويدي ببنج موضعي".
يتابع حسن: "بعد يومين جرى تحويلي إلى المستشفى الأوروبي، ثم تقرر سفري إلى الخارج لأن حالتي استدعت ذلك، فتم تحويلي إلى العريش، وعلاجي أولاً في المستشفى الفرنسي العائم، ثم تقرر تحويلي للعلاج في قطر، فكنت ضمن الجرحى الذين نقلتهم طائرة إجلاء قطرية من العريش إلى مستشفى العمادي في الدوحة، حيث استكملت العلاج، وأجريت لي عدة عمليات جراحية، والآن أتلقى العلاج الطبيعي لتقوية ساقي ويدي تمهيداً لتركيب الأطراف الصناعية".

الصورة
يفكر حسن أبو ظاهر في مقاضاة الاحتلال (حسين بيضون)
يفكر حسن أبو ظاهر في مقاضاة الاحتلال (حسين بيضون)

ما زال حسن أبو ظاهر يحلم بقدمه التي بترها صاروخ زنانة الاحتلال، ويحن إلى ركل الكرة، إذ كان لاعباً في فريق مخيم البريج، لكن الاحتلال قتل أحلامه. يقول: "أفكر في مقاضاة الاحتلال المجرم الذي دمر مستقبلي، فلن يتسنى لي بعد اليوم لعب الكرة. لماذا قصفتنا الزنانة؟ كنا مجموعة من الشبان توزع الماء على النازحين. لماذا يقصفوننا؟ لماذا يقتلوننا؟ عائلتي هُجّرت من مخيم البريج بعد أن استشهد ابن عمي البالغ 14 سنة بينما كان يصلي في المسجد، كما استشهد أخي عبد الرحمن، وأصيب عدد من أفراد عائلتي أمي وأبي بشظايا خلال رحلة النزوح إلى مدارس الإيواء في دير البلح، وقد قصف الاحتلال المدرسة، فاستشهد أربعة من جيراننا، هم فتاتان وأبوهما وجدتهما، وقبلها نجت عائلتي من صاروخ إسرائيلي ضرب الشاحنة التي كانت تقل جيراننا الذين استشهدوا جميعاً، وكانت عائلتي في شاحنة مجاورة نجت من القصف".
يتابع: "خرجت من غزة من دون مرافق رغم أنني فقدت يدي وساقي اليمنى، وأعيش حالياً بنصف جسد، وأنا في أمس الحاجة إلى مرافق من أهلي كي يساعدني في تسهيل أمور حياتي حتى أعتاد على وضعي الجديد، وليت عائلتي تكون إلى جواري فأطمئن ويهدأ قلقي، وقد قدمت طلباً للم الشمل مع عائلتي، وأتمنى أن تتم الاستجابة له".
لم يفقد حسن أبو ظاهر الأمل، ويقول: "لم أفقد الأمل أبداً، وسأستكمل العلاج، وأرجع إلى غزة. سأرجع إلى البيت المهدوم لأعيد بناءه. نفسي أرجع إلى البيت والحارة والشجرة التي كنت أسقيها. ساقي ويدي سبقتاني إلى الجنة، صحيح أنني فقدت نصف جسدي الأيمن، لكني لن أيأس، وسأواصل الحياة".

الصورة
يؤكد الفتى أحمد بشير جبر أنه سيعود إلى غزة (حسين بيضون)
يؤكد الفتى أحمد بشير جبر أنه سيعود إلى غزة (حسين بيضون)

لا تختلف قصة أحمد بشير جبر (17 سنة) من مخيم جباليا، عن قصة حسن أبو ظاهر، فقد جمعتهما المعاناة والألم ومرارة الفقد. لا يغيب تاريخ 13 أكتوبر/ تشرين الأول، عن بال أحمد، فهو اليوم الذي فقد فيه والده ووالدته وخاله، وفقد أيضاً ساقه، كما تعرض لحروق في جسده.
يقول أحمد لـ "العربي الجديد": "نزحنا بعد السابع من أكتوبر إلى مخيم الشاطئ، ثم طلب منا جيش الاحتلال النزوح إلى ما قال عنها المناطق الآمنة في الجنوب بعد وادي غزة، وخلال سيرنا في شارع صلاح الدين، قصف الاحتلال السيارة التي كانت تقلنا، فاستشهد والدي ووالدتي وخالي، وأصيب أخي بشظايا، وتعرضت لبتر ساقي ولشظايا في الساق الأخرى وحروق وشظايا في أنحاء جسمي".

يضيف: "نُقلت بعد إصابتي إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي الإسعافات، ثم إلى مستشفى أبو يوسف النجار، حيث تم تركيب بلاتين في ساقي، ثم أخرجوني من المستشفى بسبب الاكتظاظ الكبير ونقص الخدمات. بعد خروجي من المستشفى، أقمت مع عائلة عمي في خيمة، وبسبب إصابتي والشظايا في جسمي، تعرضت لالتهابات، فدخلت إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج، وبقيت فيه لمدة 71 يوماً قبل إرسالي للعلاج في مصر لخطورة حالتي، بعدها ورد اسمي ضمن الجرحى الذين سينقلون لاستكمال العلاج في قطر، وقامت طائرة إجلاء عسكرية قطرية بنقلي مع العديد من الجرحى لتلقي العلاج، وبعد وصولي أجريت لي عدة عمليات جراحية في مستشفى حمد، وبدأت حالتي بالتحسن، وقد خرجت من المستشفى أخيراً، وحالياً أتلقى العلاج الطبيعي تمهيداً لتركيب طرف صناعي، وما زلت أحتاج إلى استكمال العلاج من الحروق والشظايا التي أصبت بها، وسأخضع لعمليات تجميل أيضاً".

يضيف أحمد: "لا يمكن أن أسامح يوماً أو أغفر لمن سبّب قتل عائلتي وبتر قدمي. طلب منا جيش الاحتلال النزوح إلى ما قال عنها إنها مناطق آمنة في جنوب غزة، وقد توجهت عائلتي من مخيم الشاطئ الذي نزحت إليه أولاً من مخيم جباليا برفقة خالي إلى جنوب غزة، فاستهدفت طائرة الاحتلال المسيّرة السيارة التي كنا نستقلها بصاروخ. قتلوا عائلتي وأفقدوني ساقي، وهم يشنون علينا حرب إبادة. أنا أحب الحياة، ولا يمكن أن يكسرني بتر قدمي، وأمنيتي أن أقدم شيئاً لمن تبقوا من عائلتي عندما أعود إلى غزة. سأعود لأعيد بناء بيتنا الذي دمره الاحتلال، وأساعد شقيقاتي على إكمال تعليمهن. تقدمت بطلب لم شمل لأخي المصاب كي يستكمل العلاج في الدوحة، ولشقيقتي اللتين تعيشان في خيمة في غزة برفقة عائلة عمي، وأملي أن تتم الاستجابة لطلبي، وأجتمع بمن تبقى من عائلتي بعد هذا الفراق الطويل".
واستقبلت قطر في أواخر شهر إبريل/نيسان الماضي الدفعة الثالثة والعشرين من الجرحى الفلسطينيين في غزة، لعلاجهم في المستشفيات القطرية ضمن مبادرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لعلاج 1500 فلسطيني، والتي تأتي استمراراً لدعم دولة قطر وجهودها المُستمرة للتخفيف عن الشعب الفلسطيني منذ بداية العدوان الإسرائيلي.

ذات صلة

الصورة
الصحافية الفلسطينية مها الحسيني

منوعات

حصلت الصحافية الفلسطينية مها الحسيني على جائزة الشجاعة في الصحافة لعام 2024، التي تقدّمها المؤسسة الدولية لإعلام المرأة (IWMF)
الصورة
عشرات الشهداء في مجزرة مخيم النصيرات (محمد الحجار)

مجتمع

خلفت مجزرة مخيم النصيرات عشرات من الشهداء والجرحى الذين كانوا من بين الناجين من مجازر إسرائيلية سابقة، وآخرين عاشوا مرارة النزوح المتكرر والجوع.
الصورة
تظاهرات الدعم لغزة/من التظاهرة التي خرجت أمس في عمّان دعماً لغزة (العربي الجديد)

سياسة

خرجت اليوم الجمعة، تظاهرات الدعم لغزة وفلسطين في عدد من العواصم والمدن العربية، وتحديداً في الأردن والمغرب واليمن، ولا سيما بعد صلاة الجمعة.
الصورة
حفلات لبنان، عمرو دياب/فرانس برس

منوعات

وجدت الممثلة الباكستانية الشهيرة مايا علي نفسها وسط جدل بعد أن أبدت تضامنها مع الغزيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهرت في إعلان بيبسي.
المساهمون