Skip to main content
ليلة ساخنة في أنقرة إثر مقتل شاب تركي على أيدي سوريين
جابر عمر ــ إسطنبول
شجار حصل بين مجموعتين من الشبان السوريين والأتراك (تويتر)

شهدت العاصمة التركية أنقرة، ليلة ساخنة الأربعاء، على وقع هجوم مواطنين أتراك على سوريين مقيمين في حيّ بطال غازي، بعد يوم على مقتل شاب تركي وجرح آخر، إثر شجار حصل بين مجموعتين من شبان سوريين وأتراك.

الشجار وقع في حديقة بحيّ بطال غازي، الواقع في منطقة ألتن داغ بالعاصمة أنقرة، الثلاثاء الماضي، حيث توفي الشاب التركي أميرهان يالجن (18عاماً) متأثراً بجراحه بعد طعنه، وجرح آخر، فيما اعتقلت قوى الأمن شابين سوريين متورطين بالحادثة، ووجهت النيابة العامة إليهما تهمة القتل العمد بعد التحقيق معهما.

ولم تشفع حادثة القبض على السوريين في تهدئة الأوضاع، حيث تطورت الأحداث، ليلة الأربعاء، مع توسع حالة الغضب التي غذّتها تصريحات صدرت عن سياسيين معارضين ربطت الحادثة بسياسة الحكومة تجاه السوريين، في استمرار للخطاب الشعبوي المستمر منذ أشهر في البلاد، متناولاً السوريين والمهاجرين.

كذلك ساهم تصدّر تطورات الحادثة المرتبة الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي من حالة التوتر، وشاركت حسابات كثيرة تطورات الأحداث، الأمر الذي أدى إلى ازدياد حالة الغليان، حيث نشرت مقاطع فيديو عديدة تظهر قوى الأمن التي تحاول التصدي للمحتجين الغاضبين.

وأظهرت اللقطات المصورة عشرات الشبان الأتراك المتظاهرين الذين يحاولون تجاوز القوى الأمنية التي تقطع الطرقات الرئيسية، في ظل مناشدات قوى الشرطة لأهالي المنطقة لالتزام الهدوء وضبط النفس وعدم السماح للمحرضين باستغلال الحادثة، فيما أظهرت مقاطع أخرى تدمير عدة سيارات تعود ملكيتها لسوريين، ولقطات أخرى بينت هجمات على ممتلكات السوريين ومتاجرهم، وحرق الممتلكات وإلقاء الحجارة على البيوت.

ومن المقاطع التي جرى تداولها وساهمت بتأجيج الوضع، ما نشره السياسي التركي المعارض أوميت أوزداغ لدى زيارته عائلة أحد المصابين، ويدعى علي ياسين في المستشفى، حيث زعم والده أنّ "وجود السوريين بكثافة في الحيّ جعلنا لا نستطيع الخروج مساءً للحيّ"، معتبراً أنّ وجودهم "يشكل خطراً علينا"، حيث جرى تداول المقطع بشكل مكثف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ولاحقاً، نشرت ولاية أنقرة بياناً قالت فيه إنّ "التظاهرات والأحداث التي شهدتها منطقة ألتن داغ مساء الأربعاء انتهت عبر جهود قوى الشرطة وهدوء المواطنين، ونطالب الشعب بعدم الانصياع لعمليات التحريض الحاصلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وتعقيباً على تطورات الحادثة، قال الصحافي المختص بشؤون الشرق الأوسط، لفنت كمال، عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، إنّ "الأوضاع متدهورة في ألتن داغ، حيث إنّ الشرطة تراقب فقط ما يحلّ، ولا تتدخل إلا لإطفاء الحريق وسط الشارع، ولا تتدخل بالتخريبات الحاصلة وإلقاء الحجارة، والحكومة صامتة، فيما المعارضة التي عملت منذ فترة على تحقيق مكاسب سياسية برفع خطاب الكراهية ضد اللاجئين تدعو للهدوء".

وأضاف: "الجميع يعرف كيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه، أشهر طويلة من المناقشات تطاول اللاجئين ومبنية على التضليل والأخبار الناقصة والكاذبة. وكانت هذه الحالة بحاجة لتفجير حصل مع هذه الحادثة. فالمتعصبون الذين انتظروا تفجّر الحادثة شاهدوه في ألتن داغ، والجميع يعرف من فعل ذلك، فالحكومة والمعارضة تعززان صفوفهما في ما يتعلق بمسألة اللاجئين".

وقال حزب "الشعوب الديمقراطية" المعارض عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، إنه "يجب على الفور وقف الهجمات الحاصلة في ألتن داغ ضد اللاجئين، نناشد الجميع برؤية الوضع السيء هذا، والدفاع عن تأسيس العيش الآمن قبل أي شيء".

فيما قال رئيس بلدية أنقرة التابع للمعارضة منصور ياواش "آمل على المسؤولين إيجاد حل وخطة عمل عاجلة من أجل توفير عودة اللاجئين إلى بلادهم بعد أن وصلت الأزمة لمرحلة لا يمكن السيطرة عليها، وستعمل البلدية وفق صلاحياتها على تعزيز الأمن في المناطق الخاضعة لسلطاتها".