كويتيون يواجهون السمنة في شهر رمضان

كويتيون يواجهون السمنة في شهر رمضان

06 مايو 2021
الصورة
العادات الغذائية أحد أسباب انتشار السمنة في الكويت (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -

تعدّ معدّلات السمنة في الكويت من الأعلى عالمياً، إذ تبلغ نسبة المواطنين البالغين الذين لديهم سمنة 70 في المائة، بحسب الطبيب محمد السليمي، عازياً الأمر إلى أسلوب الحياة غير الصحي الذي يعيشه كثيرون في البلاد، في إشارة إلى نوعية الطعام الذي يتناولونه وعدم ممارسة الرياضة. وترتفع نسبة السمنة بين النساء إلى 46 في المائة، في مقابل 36 في المائة لدى الرجال. 
وخلال شهر رمضان، يزيد استهلاك الأغذية غير الصحية، وهو ما يدخل في إطار ثقافة المجتمع الكويتي وثقافات المجتمعات العربية بشكل عام، عدا عن قلة الحركة والجلوس في الدواوين والاجتماعات العائلية.
وينصح الأطباء في الكويت المواطنين بالابتعاد، ولو بشكل جزئي، عن الأساليب الكويتية والعربية في تناول وجبات الإفطار والتي عادة ما تكون متخمة بالسكريات والنشويات، واعتماد مائدة إفطار صحية لتجنب الإصابة بالسمنة خلال شهر رمضان وغيره من الأشهر.
في هذا السياق، تقول طبيبة التغذية أسماء الشمري لـ"العربي الجديد": "في الثقافة الكويتية والخليجية، يعرف أن شهر رمضان هو شهر السمنة. لذلك، نجد الكثير من النكات المتداولة عن عدم قدرة الناس على ارتداء ملابس عيد الفطر بعد شهر رمضان بسبب ما تناولوه خلاله، وهو ذو دلالة ثقافية سيئة، وكأن الناس تعتبر رمضان شهر السمنة".
وتنصح الشمري بالابتعاد عن تناول الحلويات وخصوصاً القطايف واللقيمات والاستعاضة عنها بالفاكهة والخضار والمشي مدة 40 دقيقة بعد صلاة التراويح والاقتصاد في تناول طعام الإفطار والحرص على وجبة السحور التي يتجاهلها كثيرون أو يتناولون فيها بقايا الإفطار الدسم، الأمر الذي يؤثر على الجهاز الهضمي والمعدة ومعدلات ارتفاع الدهون والسكر في جسم الإنسان.
وترى الشمري أنه من الأفضل للصائم تناول التمر وشرب اللبن ثم الذهاب لصلاة المغرب والعودة لتناول الإفطار، ما يخلق حالة من البطء في تناول الطعام، وهي الأفضل للإنسان كي لا يكثر من الأكل في الفطور.

ويقول الطبيب محمد جمال، وهو استشاري في أمراض السمنة، لـ"العربي الجديد"، إن أهم نصيحة هي المحافظة على الرياضة، سواء خلال شهر رمضان أو بقية أشهر السنة. يضيف أنه لا يجب ممارسة الرياضة قبل الإفطار أو الإفراط في ذلك، إذ قد يؤدي ذلك إلى الإغماء. الأفضل هو ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعتين أو ثلاث ساعات.
كما ينصح بعدم تناول السكريات خلال وجبتي الإفطار أو السحور. ويقول: "أفضل شيء في الصيام هو التوقف عن تناول السكريات. وقد يؤدي الإكثار منها إلى الإصابة بمرض السكري". يضيف أن البواسير (أوعية دموية مُنتفخة في القَناة الشرجِيَة) تزداد بسبب زيادة الإمساك. لذلك، لا بد من تناول الفاكهة والخضار وشرب ما لا يقل عن ليترين من المياه". 
وللحد من الطعام غير الصحي خلال شهر رمضان، تتولّى شركات الوجبات الغذائية الصحية، التي عادة ما ترسل وجبات ثلاث لزبائنها، إعداد وجبتي السحور والإفطار لهم، بالإضافة إلى حلويات صحية خالية من السكريات والدهون.

في هذا الإطار، يقول عثمان أحمد محمد، وهو مدير تنفيذي في شركة للأغذية والوجبات الصحية، لـ"العربي الجديد": "خلال شهر رمضان، تزيد مبيعاتنا بشكل كبير بسبب توجه الكثير من الشباب إلى الأطعمة الصحية". يضيف: "أختلف مع الذين يقولون إن هناك ثقافة غير صحية في الكويت من الناحية الغذائية خلال شهر رمضان، إذ إن أرقام المبيعات لدى شركات الأطعمة الصحية والمشتركين في الأندية الرياضية خلال شهر رمضان كبيرة. كما أن كثيرين يلتحقون بالأندية الرياضية خلال رمضان حصراً، للوصول إلى نمط غذائي صحي خلال شهر رمضان".

وعمدت الشركة التي يديرها عثمان إلى توزيع استبيان على زبائنها الجدد الذين اشتركوا معها خلال شهر رمضان عام 2018، واعتبر غالبية المشاركين أن شهر رمضان هو بمثابة فرصة لاعتماد نظام غذائي صحي، وخصوصاً أن الصيام يفترض أن يشجع على التقليل من استهلاك الغذاء.

من جهته، يقول عبد الله سعد الشمري، وهو مدرب كمال أجسام في أحد الأندية الرياضية الكويتية، لـ"العربي الجديد": "هناك ثقافة صحية جيدة في الكويت لناحية تقليل السعرات الحرارية وتخفيف الوزن خلال شهر رمضان وبقية أشهر السنة"، عازياً الأمر إلى انتشار السمنة بشكل كبير في البلاد خلال السنوات الأخيرة بسبب انتشار مطاعم الوجبات السريعة.
يضيف الشمري: "أعتقد أن معدلات السمنة ستنخفض بشكل كبير خلال السنوات المقبلة في البلاد بسبب التوجه العام نحو الأغذية الصحية، وخصوصاً خلال شهر رمضان، إذ إن الكثير من الشباب ساهموا في إدخال ثقافة الطعام الصحي على موائد إفطار عائلاتهم خلال الأعوام الأخيرة"، لافتاً إلى أن هذا يعتبر توجهاً ممتازاً.

المساهمون