كورونا يحرم السوريين الحياة في تركيا

13 ديسمبر 2020
الصورة
تركيا تفرض إجراءات مشددة لمكافحة كورونا (كريس ماكغراث/ Getty)
+ الخط -

الإجراءات التي فرضتها تركيا نتيجة تفشي الموجة الثانية من كورونا كان لها تأثير كبير على اللاجئين السوريين الذين اضطروا إلى إرجاء مخطّطاتهم، ومنها الزواج ولمّ الشمل 

بدّلت القيود والإجراءات المتخذة لمواجهة وباء كورونا بموجته الثانية التي تضرب تركيا حالياً، مشاريع وخطط اللاجئين السوريين، بعدما نالت من عمل كثيرين وزادت من معدلات البطالة، من جراء الحظر اليومي من الساعة التاسعة مساء حتى صبيحة اليوم التالي، والحظر الكلي نهاية الأسبوع، فضلاً عن العقوبات المالية للمخالفين. وحُرِم السوريون من التواصل مع بعضهم بعضاً في المدينة نفسها، عدا عن القطيعة الكاملة بين الولايات بعد منع التنقل.
ويتخوّف سوريون في تركيا من خسارة دخلهم وعدم قدرتهم على تحقيق خططهم، في حال تم فرض حظر كامل لمدة 14 يوماً، كما دعا عضو اللجنة العلمية في جامعة إسطنبول، كمال الدين أيدين، مبيناً أن هذا الإجراء قد يكون "المخرج الأخير". ويرى أن عدم نجاح الإجراءات التي تُنفّذ حالياً كخطوة أخيرة قبل الإغلاق، يعني أن البلاد ستشهد إغلاقًا كاملاً لمدة 14 يوماً، كما هو الحال في البلدان الأخرى.

وتزداد مخاوف السوريين في تركيا على أرزاقهم ومشاريعهم، مع زيادة التلويح بمدة حظر أطول، كما طالب رئيس قسم الأمراض المعدية للأطفال في جامعة "هاسيتيب"، محمد جيهان حكومة بلاده. ويقول إن الحظر لمدة 14 يوماً، بحسب تصريحات جيهان لصحيفة "هبرلار"، لم تعد تجدي نفعاً، ولا يمكن التأثير على أعداد الإصابات من دون فرض حظر السفر بين الولايات، والإجراءات التي فُرضت في وقتٍ متأخر لم تنجح والحل الوحيد هو فرض حظر تجول لمدة 28 يوماً.
ويرى رئيس الجالية السورية في إسطنبول، نزار خراط، أن الموجة الثانية لكورونا أثرت على الحالة الاجتماعية للسوريّين، نتيجة استمرار الضغط المالي وشبه العزلة التي يعيشها معظم السوريين في تركيا، في حين لا توجد إحصائيات دقيقة عن حالات الطلاق، إلا أنها تزايدت خلال عام كورونا، كما تراجعت حالات الزواج بشكل كبير، كما يؤكد خراط لـ "العربي الجديد". ويوضح أن تراجع دخل السوريين بسبب توقف العمل أو تخفيض ساعات العمل والأجر، أثر على إقدام الشباب على الزواج.
ويقدر خراط أن إجراءات كورونا حولت نحو 70 في المائة من السوريين إلى عاطلين عن العمل، ما يعني إلغاء الكثير من المشاريع، من زواج وزيارات إلى الداخل لرؤية الأهل، أو حتى التفكير في لم الشمل، لما لذلك من صعوبات وتكاليف مالية. ويشير إلى أن "العمالة السورية اليومية في تركيا تقدر بنحو 700 ألف عامل، 17 في المائة منهم فقط حاصلون على أذونات عمل ما يعني استمرارهم أو تكفل شركاتهم بجزء من الأجر. لكن البقية دخلوا في دوامة البطالة والحاجة".
وبحسب دراسة أعدها اتحاد نقابات العمال التركي هذا العام، يرى 36.9 في المائة أنهم بالكاد يستطيعون تلبية احتياجاتهم، كما اختار 12.7 في المائة من المشاركين جواب "نستطيع تلبيتها براحة"، في مقابل 9.7 في المائة اختاروا "صعب، ولا نستطيع تلبية احتياجاتنا".
من جهته، يرى المتخصص في الشؤون التركية، محمد جميل نبهان، أن "الإجراءات هذه المرة متشددة ولا بد من مراعاتها"، إذ لا ينقص السوريين بحسب قوله، مخالفات صحية أو قانونية من جراء الاستنفار التركي والتشدد في تطبيق قرارات الحظر، مبيناً أنه يمكن تأجيل المناسبات والزيارات خصوصاً وأن اللقاح بات وشيكاً.
وحول أثر إجراءات الموجة الثانية من الوباء على مناسبات السوريين، يقول نبهان لـ "العربي الجديد" إن تداعيات تفشي كورونا بدأت منذ مارس/ آذار الماضي، لكن الإجراءات الجديدة جاءت أكثر صرامة، فألغت حتى الزيارات بين الولايات وأرجأت لم الشمل. كما أن الإجراءات السابقة أثرت على الزواج وألغت حتى زيارات السوريين في تركيا لأهلهم بالداخل خلال الأعياد.
وفي ما يتعلق بالزواج، يقول نبهان إن حالات الزواج التي تتم، على قلتها، تكون من دون أعراس أو مدعوين بسبب إغلاق صالات الأفراح بالمطلق الآن وعدم السماح لأكثر من 30 شخصا بالتجمع قبل أشهر.
من جهته، يقول السوري محمد خير، المقيم في ولاية أضنة التركية، إن "وباء كورونا منعنا من إقامة حفل زفافنا، رغم التأجيل المستمر، ما اضطرنا قبل أيام للزواج من دون أي مراسم". يضيف: "ذهبنا برحلة لثلاثة أيام واعتبرناها شهر عسل". ويقول لـ "العربي الجديد": "رب ضارة نافعة لأن إلغاء حفل الزواج خفف عنا مصاريف كثيرة وأبعد مخاوف انتقال العدوى، إذ لا يمكن ضمان السلامة خلال الحفلات، مهما طبقت إجراءات التباعد".
وكانت لكورونا انعكاسات على زواج السوريين، لمن "نصفه الآخر" موجود داخل سورية، إذ زادت الإجراءات التركية من صعوبة لم الشمل كما يقول السوري محمد حياني المقيم في ولاية غازي عنتاب التركية، مبيناً أن جميع محاولاته باستقدام خطيبته من سورية باءت بالفشل بعد التشدد خلال عام كورونا. ويكشف لـ "العربي الجديد" أنه لجأ مرتين إلى وسائل غير شرعية، أي التهريب، لإدخال خطيبته من ريف إدلب عبر بوابات غير نظامية، لكنه لم يفلح رغم تكبده خسائر مالية. 
يضيف: "أواجه مشاكل منذ أشهر من أهل خطيبتي ويظنون أنني أتهرب، لكن الدخول إلى تركيا في ظل كورونا صعب جداً".
وفي ما يتعلق بقانون لم الشمل الذي أصدرته تركيا لمساعدة السوريين، يقول حياني إن القانون مجمّد فضلاً عن أنه لا يمتلك "عقد قران" كما أن خطيبته لا تمتلك جواز سفر "في حال تحايلنا على عقد القران" لإبرازهما خلال التقدم بأوراق لم الشمل.
وعلمت "العربي الجديد" من مصادر خاصة، أن موضوع لم شمل السوريين تمت مناقشته خلال الاجتماع الافتراضي، مع مديرية الهجرة بولاية غازي عنتاب قبل أيام.

وأفادت المصادر بأن مدير الهجرة بالولاية أكد للمجتمعين من اللجنة السورية التركية المشتركة، أنه يمكن لمن يحمل بطاقة كيملك خاصة بولاية عينتاب (الزوج أو الزوجة أو الأطفال القاصرون) طلب لم الشمل لأسباب إنسانية لباقي أفراد العائلة من الدرجة الأولى (الزوج أو الزوجة أو الأطفال القاصرون تحت سن 18) الموجودين في سورية من خلال تقديم طلب عبر الرابط الإلكتروني للمديرية، ويتم دراسة الطلب وفق كل حالة على حدة.
ويؤكد محمد جميل نبهان أن القرار يخص فقط اللاجئين بولاية عنتاب، متوقعاً تعميمه على بقية الولايات بعد تراجع إصابات كورونا. يضيف لـ "العربي الجديد" أن "شروط لم الشمل التي عدلت عام 2018 ولم تعد تشمل الأبوين، وتتضمن صورة عن بطاقة الحماية المؤقتة كيملك وسند إقامة وجواز سفر وبيانا عائليا مترجما (إخراج قيد) ومصدقا في تركيا، وهي شروط صعبة، خصوصاً بجواز السفر، لأن معظم سوريي الداخل محرومون منه، كما أن شرط البيان العائلي صعب لغير المتزوجين".
ويعيش في تركيا، بحسب آخر إحصاء للمديرية العامة للهجرة التركية 3.627.481 لاجئاً سورياً، 59.785 منهم يقيمون في المخيمات. وتصدرت إسطنبول قائمة الولايات التركية لناحية عدد السوريين بـ 511.498 سورياً، تلتها غازي عنتاب بـ 452.420، ثم هاتاي بـ 436.384 سورياً.

المساهمون