قضاة الجزائر يهددون بالعودة إلى الإضراب الشامل

16 يناير 2021
الصورة
قضاة الجزائر غاضبون من تدخلات السلطة التنفيذية (العربي الجديد)
+ الخط -

هدد القضاة في الجزائر بالعودة إلى وقف العمل في المحاكم على غرار ما حدث في أكتوبر/تشرين الأول 2019، في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبهم المهنية والاجتماعية، واستمرار محاولات السلطة التنفيذية الهيمنة على المؤسسة القضائية.

وقالت نقابة القضاة في بيان، السبت، إن المؤسسة القضائية "تعاني من حالة ترنح في معالجة الملفات القضائية، ما يشكل مساسا بمبدأ المساواة كأحد المبادئ الأساسية في التقاضي"، وحملت المسؤولية لأعلى هيئتين قضائيتين، وهما المحكمة العليا ومجلس الدولة، واعتبرت أنهما "جعلا القضاء عرضة للتجريح والتهكم من أطياف مختلفة في المجتمع، ومن شأن ذلك تشويه ما تبقى من سمعة القضاء".

وأشار بيان النقابة إلى "السرعة المذهلة" التي تمت بها معالجة ملف قائدي جهاز المخابرات السابقين محمد مدين وبشير طرطاق، وكذا السعيد بوتفيلقة، من قبل المحكمة العليا، والتي فصلت في وقت قصير في ملفهم، وقررت إعادة محاكمتهم، في حين تبقى الملفات بالمحكمة العليا عادة مدة لا تقل عن سنة للمراجعة.

وحذرت نقابة القضاة من أن "بقاء المسار على حاله ينذر بانفجار الوضع وخروجه عن السيطرة، وسيناريو أكتوبر 2019 ليس ببعيد"، في إشارة إلى الشلل الذي عرفته المحاكم بسبب المطالب للمرة الأولى في تاريخ المواجهة بين القضاة والسلطة التنفيذية، إذ استمر إضراب القضاة أكثر من شهر قبل التوصل إلى اتفاق للعودة إلى العمل.

وانتقد بيان النقابة قيام وزير العدل، الذي يترأس المجلس الأعلى للقضاء، بتأخير الحركة السنوية للقضاة، ما يوحي بوجود نية لتكريس منطق القهر البيروقراطي الممنهج من دون مراعاة مصالح القضاة الشخصية والعائلية، مشيرا إلى بقاء 53 قاضياً من دون مناصب منذ أغسطس/آب الماضي، ما يمثل إهدارا للموارد البشرية والمادية.

واتهمت النقابة السلطات التنفيذية بعرقلة العمل النقابي والتضييق على أعضاء النقابة، من خلال توجيه وزير العدل إنذارات للقضاة الذين استجابوا لنداء عدم استئناف العمل في ظل تفشي فيروس كورونا، وكذا حرمان أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة من الحق في الانتداب المكرس قانونا، وعدم تخصيص مكاتب للنقابة في مقار المجالس القضائية.

وأعلنت عزمها المطالبة بفتح تحقيق في أوجه صرف أموال الخدمات الاجتماعية للقضاة خلال الفترة السابقة، وإصدار قرار بفصل صندوق الخدمات الاجتماعية للقضاة عن باقي الأسلاك في أقرب وقت، لضمان شفافية أكبر في تسيير مدخرات القضاة واشتراكاتهم.

ودانت النقابة عدم التفات السلطات إلى الأوضاع الاجتماعية والمهنية للقضاة، والتي "تزداد سوءا في غياب أي تجسيد حقيقي للالتزامات السابقة، والتي ظلت متأرجحة بين التسويف والمماطلة سعيا وراء تموقعات وظيفية أصحابها على دراية بها"، وطالبت بجعل القطاع في منأى عن الاحتجاجات.

المساهمون