فقراء مصر محرومون من العلاج

16 نوفمبر 2020
الصورة
شفي من كورونا (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

خصّصت وزارة الصحة العامة في مصر مستشفيات الحميات والصدر لمرضى كورونا فقط، ما أثار غضب الكثير من المواطنين، خصوصاً الفقراء منهم غير القادرين على التوجه إلى المراكز الصحية الخاصة 

رفضت مستشفيات الحميات والصدر المصرية البالغ عددها نحو 81 مستشفى، استقبال أي حالات مرضية طارئة، وذلك بعد تحويلها إلى مستشفيات لاستقبال مرضى كورونا وعزلهم، بناء على تعليمات وزارة الصحة العامة. قرار أثار حفيظة آلاف المرضى، خصوصاً أنهم يطلقون على هذه المستشفيات اسم مستشفيات الفقراء، كونها تستقبل يومياً مئات المرضى، معظمهم من معدومي الدخل ممن يعيشون في القرى والمدن.

ويكشف مسؤول في وزارة الصحة العامة أنّ رئيس الحكومة مصطفى مدبولي طالب وزيرة الصحة هالة زايد بضرورة مواجهة الموجة الثانية من وباء كورونا وإعلان حالة الطوارئ في المستشفيات، وزيادة عدد المستشفيات المخصصة للعزل، من بينها مستشفيات الحميات والصدر. يضيف أنّ مستشفيات الحميات والصدر غير مؤهلة لعزل مرضى كورونا، على الرغم من ضرورة أن تكون على أتم الاستعداد لاستقبال مرضى كورونا بشكل خاص، بالإضافة إلى مرضى آخرين. ويصف هذه المستشفيات بـ "العاجزة" في ظل ما تعانيه من إهمال. 
وعلى الرغم من تخصّص مستشفيات الحميات والصدر، إلّا أنها ما زالت تُعاني عجزاً كبيراً في أعداد الأطباء، ونقصاً في المعدات والمستلزمات الطبية، على رأسها الأدوية لعلاج الفيروس، وعدد الأسرّة، وأدوات الوقاية من الفيروس للطواقم الطبية من كمامات ومعقمات وقفازات وملابس، بالإضافة إلى نقص عدد أجهزة التنفس الصناعي.
الواقع السيّئ هذا تواجهه مستشفيات العزل بصفة عامة منذ تفشي الفيروس الشتاء الماضي، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الوفيات من الأطباء والمرضى. ويرفض المسؤول تصريحات وزارة الصحة العامة التي تؤكد استعداداتها وجهوزيتها لاستقبال المصابين. 
ويطالب المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، الحكومة المصرية، بضرورة الاستعداد الجيد للوباء، قبل أن يصيب العشرات يومياً في مناطق مختلفة. ويسأل: "لماذا يرفض رئيس الحكومة تخصيص مستشفيات الشرطة والجيش للعزل؟ أو أنّه سيفعل ذلك في حال أصبح الفيروس أكثر خطورة وأصاب عدداً أكبر من المواطنين؟".
من جهته، يقول أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي في جامعة الأزهر أحمد مسعود، أن هناك استهتاراً بكورونا على عكس ما كان عليه الأمر الشتاء الماضي، متوقعاً أن تزداد أعداد الإصابات خلال شهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني، في ظلّ التراخي وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية. ويقول إن "مستشفيات الحميات والصدر في مصر يجب أن تكون مستشفيات مناعة، تتوفر فيها كافة الإمكانيات الطبية من أدوية وكوادر طبية. إلا أنّها ليست في أفضل حال اليوم"، مطالباً الجهات المسؤولة بضرورة تطبيق القانون، وفرض الغرامة التي أقرتها الحكومة وقدرها 4 آلاف جنيه (نحو 256 دولاراً أميركياً) لمن لا يرتدي الكمامة في الشارع وأماكن العمل والمصالح الحكومية والمستشفيات وغيرها من الأماكن التي يتردد عليها المواطنون، مشدداً على ضرورة أن تستعد المستشفيات المركزية جيداً لاستقبال جميع المرضى. 
يشكو عشرات المرضى، خصوصاً أهالي محافظات صعيد مصر، من رفض استقبال مستشفيات الحميات والصدر الحالات الطارئة من المرضى. ويؤكّد محمد سطوحي أنّه كان يعاني آلاماً حادة في الكلى، فتوجه إلى مستشفى الحميات في محافظة الأقصر في صعيد مصر، إلا أن "إدارة المستشفى رفضت استقبالي بحجة تحويلها إلى مستشفيات عزل، على الرغم من عدم وجود أطباء أو ممرضين لاستقبال أي حالات طارئة مصابة بالفيروس"، فتوجه إلى مستوصف. 
من جهته، يضيف عماد كريم، وهو موظف، أن مستشفيات الحميات والصدر هي الملاذ الأول للمرضى من الفقراء، وتحولها بالكامل إلى مستشفيات عزل، فيه ضرر لمحدودي الدخل، في ظل ارتفاع بدل الكشف الطبي. ويُطالب الجهات الطبيّة المسؤولة بالاهتمام بتلك المستشفيات، التي تُعاني بسبب قلة الإمكانيات الطبية سواء لمرضى كورونا أو الحالات الطبية الأخرى وعدم تجهيز أقسام العزل بكافة مستلزمات الفريق الطبي المخصّص للتعامل مع هذه الحالات.
من جهتها، تقول سيدة عمر، وهي ربة منزل، إنها عادة ما تعاني من حساسية شديدة في الصدر مع قدوم فصل الشتاء. وحين توجهت إلى أحد المستشفيات في محافظة قنا في صعيد مصر، رفضت إدارة أمن المستشفى دخولها بحجة تحويلها إلى عزل. تُضيف: "أنا أرملة وأتقاضى راتب معاش تكافل وكرامة الذي تبلغ قيمته 400 جنيه (26 دولاراً)، وأعاني من مشاكل في العينين، ولا أستطيع تحمّل كلفة العيادات الخاصة". وتسأل: "أين أذهب بعدما أغلقت المستشفيات أبوابها في وجه الفقراء؟".

صحة
التحديثات الحية

في السياق ذاته، تقول ليلى عبد العظيم، وهي موظفة، إنها توجهت إلى مستشفى الحميات لعلاج ابنها، وهو تلميذ في المرحلة الإعدادية، بعدما تجاوزت حرارته 39 درجة مئوية، مشيرة إلى أنها خافت بداية من احتمال أن يكون مصاباً بكورونا، وكانت الساعة التاسعة ليلاً. إلا أن المستشفى رفض إدخاله إلا بعد إجراء فحص كورونا، "فلم يكن أمامي سوى التوجه إلى مستشفى خاص، أدخلته في مقابل 950 جنيهاً (61 دولاراً). وبهدف إنقاذ ابني، كان لا بدّ من تأمين المبلغ".

المساهمون