سورية: معلّمو مناطق الإدارة الذاتية يحتجون

سورية: معلّمو مناطق الإدارة الذاتية يحتجون

11 ابريل 2022
يعيش المعلمون ضغوطاً كبيرة (أيهم المحمد/ فرانس برس)
+ الخط -

يعيش المعلّمون في مناطق الإدارة الذاتية، شمال شرقي سورية ضغوطاً تحول دون التزامهم التام بمهنة التعليم وأخلاقياتها، على الرغم من إدراكهم تأثير ذلك سلباً على التلاميذ. ملف المعلمين المهمَل دفعهم للاحتجاج في فبراير/ شباط الماضي في بلدات ريف دير الزور الشرقي التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وتدار من قبل الإدارة الذاتية. وامتدت هذه الاحتجاجات إلى مناطق الرقة وريف حلب الشرقي وتحديداً منطقة منبج ومناطق في محافظة الحسكة تدار من قبل الإدارة الذاتية. ويطالب المعلمون بتحسين ظروفهم المعيشية وواقع التعليم ليتمكنوا من أداء عملهم كما يجب.

ويؤكد المعلم حيان العلي على أحقية المطالب، وهي تحسين واقع التعليم ورفع بدل الأجور بما يتناسب مع المتطلبات المعيشية، لافتاً إلى أن المعلمين يتقاضون راتبا لا يتجاوز الـ 256 ألف ليرة سورية، والذي لا يكفي لسد احتياجاتهم علماً أنه يجب تلبية حاجات المعلم حتى يتمكن من أداء مهامه كما يجب. ويقول إن 90 في المائة من المعلمين في ريف دير الزور الشرقي يضطرون للجوء إلى الدروس الخصوصية، وقد يتغيبون عن المدرسة بسبب عملهم، مشيراً إلى أن الحياة صعبة جداً في الوقت الحالي. ويوضح أن "التعليم أصبح عبئاً على المعلم لكنه واجب أخلاقي". كما يتحدث العلي عن واقع المدارس السيئ، مشيراً إلى أنّ إحدى المدارس في بلدة ذيبان تقع قرب مبنى ملاصق لوحدة إرشاد زراعي يحتوي على عبوات وقذائف قديمة. ويقول إنّ "الأطفال كانوا يدخلون إليها بسبب انشغال المعلمين الأمر الذي تتحمل مسؤوليته دائرة التعليم". ويشير إلى أنه بدلاً من الحد من تداعيات الحرب والانفجارات ونعمل على إعادة تأهيل التلاميذ، نفتتح مدرسة ملاصقة لمبنى فيه عبوات ناسفة وقذائف". يضيف: "بعض المدارس في بلدة الشحيل في ريف دير الزور الشرقي  من دون سور. كما أن أخرى عبارة عن بيوت عادية بغرف غير مجهزة".

من جهته، يقول المعلم خالد الحسين لـ "العربي الجديد" إنّ "تحقيق مطالب المعلمين في المنطقة ليس بالأمر المستحيل أو الصعب، إذ إن مطالب تحسين واقع التعليم محقة، يتوجب على المعنيين الالتزام بهذا الأمر"، موضحاً أن "تأهيل هؤلاء الأطفال وإبعادهم عن القتال والحرب وغيرها هي من واجبات المعلم". يضيف أن الأطفال في دير الزور يلعبون بمجسمات بنادق حربية ويحاكون بعضاً من ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذي كان يدرب الأطفال على استخدام الأسلحة". ويؤكد أنّ "من الضروري أن يشعر المعلم بالراحة ليتمكن من مساعدة التلاميذ. في المقابل، فإن تجاهل مطالب المعلم جرم بحقه". ويلفت الحسين إلى أنّ إضراب المعلمين بدأ قبل نحو شهر ونصف الشهر في بلدة الجرذي في محافظة دير الزور. بعدها، بات الإضراب أكثر تنظيماً بين المعلمين وشمل بلدات الكشكية والطيانة والسوسة والبصيرة وريف دير الزور الغربي.

تلميذات في طريقهن إلى المدرسة في دير الزور (دليل سليمان/ فرانس برس)
تلميذات في طريقهن إلى المدرسة في دير الزور (دليل سليمان/ فرانس برس)

وبسبب ظروف العمل السيئة وعدم قدرة العديد من المعلمين على تأمين احتياجاتهم، يقول الحسين إنّ الكثير من زملائه تركوا التعليم، ومنهم من بات يعمل في سوق الأغنام بعد دوامه. يضيف أنّ الكثير من المعلمين يعملون ضمن ظروف سيئة. ويذكر أن أحد معلمي الرياضيات في الكشكية يعمل بعد دوامه في صيانة البوابير واللحام ليتمكن من إعالة أسرته، مؤكداً أنّ "احتجاج المعلمين منظم وهادئ وقد أعربنا عن مطالبهم بشكل حضاري". ويختم حديثه قائلاً: "من حق الأطفال أن نعلمهم بشكل جيد، لكن الراتب لا يسد أية احتياجات، ولا يمكن للمعلم الذي يأتي من عمله منهكاً أن يذهب في اليوم التالي إلى المدرسة ويقدم للتلاميذ كل ما يحتاجون إليه بحب وتفان".
يطالب المعلمون بزيادة رواتبهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة وصرفها بالدولار الأميركي، والمعاملة الجيدة، وإدخال منظمات المجتمع المدني في قطاع التعليم، وعدم تحريض التلاميذ المشاغبين ضد المعلم، وإيجاد عقاب بديل عن الضرب لهم، وعدم تحميل المعلم مهام ليست من تخصصه، وتفعيل نقابة للمعلمين لتأدية مهامها في الدفاع عن المعلم، بالإضافة إلى توظيف مستخدمين في المدارس وهيكلة المجمعات التربوية بشكل جذري.

من جهته، يقول المعلم كمال الكردي، وهو من أبناء مدينة الحسكة، لـ "العربي الجديد": "المعلمون هم من أكثر الفئات تضرراً من جراء الحرب، وخصوصاً أنه يصعب علينا العمل بمهن أخرى من جراء الوقت الذي يستغرقه التعليم والعمل عدا عن الأمور الإدارية وغيرها. إلّا أنّ السلطات المتعاقبة مثل النظام أو سلطة الأمر الواقع لا تأخذ هذه الشريحة في الاعتبار، فذلك ليس من أولوياتها. وكما اعتاد النظام النظر إلى الأمر على أنّه قطاع غير منتج وغير فعال، يتكرر الأمر من قبل سلطة الأمر الواقع. وهناك استياء عام بين المعلمين بسبب الأذى الكبير الذي لحق بنا". يتابع الكردي: "هناك حديث عن زيادة على رواتب المعلم بنسبة 25 في المائة، لكنها لن تؤثر أبداً أو تغير من الواقع السيئ الذي نعيشه"، مشيراً إلى أنّ "التجاهل مستمر لواقع المعلم ومتطلباته".