رموز اليمين المتطرف المستخدمة في بريطانيا

رموز اليمين المتطرف المستخدمة في بريطانيا

29 يوليو 2021
رسوم الغرافيتي النازية تنتشر في بريطانيا (مارك هوكنز/ Getty)
+ الخط -

مع تشديد القانون البريطاني إجراءاته ضد جماعات اليمين المتطرف، تلجأ هذه الجماعات إلى استخدام رموز غامضة تسمح لأعضائها بالتعرف بعضهم إلى بعض.  
وفي آخر إجراء اتخذته لتجريم هذه المنظمات في المملكة المتحدة، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية في 13 يوليو/ تموز الجاري حظر جماعة أميركية متطرفة تحمل اسم "ذا بايس" (The Base) باعتبارها منظّمة إرهابية، ما جعلها الخامسة على لائحة اليمين المتطرف التي يشملها الحظر في البلاد، بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. وتتهم مصادر في لندن هذه الجماعة المتطرفة الصغيرة التي تأسست عام 2018، بمحاولة إنشاء خلايا إرهابية في بلدان عدة من أجل التحريض على "حرب عرقية". ويتوقع أن يحظر البرلمان البريطاني جماعة "ذا بايس" رسمياً قريباً، تمهيداً لفرض عقوبة بالسجن لمدّة قد تصل إلى 14 عاماً على المنتسبين إليها أو داعميها، بتهمة "ارتكاب جريمة إرهابية". ومن بين الجماعات اليمينية المتطرفة المحظورة في المملكة المتحدة "ناشونال أكشن" (National Action) و"سونينكريج ديفيجن" (Sonnenkrieg Division) إضافة إلى "فويركريج ديفيجن" (Feuerkrieg Division) التي تأسست في إستونيا. 

رموز يجهلها الناس
وسط هذه التدابير الحكومية في المملكة المتحدة، يحرص أعضاء هذه الجماعات على إخفاء عقائدهم لتجنّب ملاحقات قانونية، والتواصل ونشر معتقداتهم باستخدام أرقام وعلامات ورموز أكثر تعقيداً تروّج لليمين المتطرف ومعتقداته العنصرية والفاشية والنازية الجديدة. وجعل ذلك الشرطة البريطانية تنشر تقارير تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالرموز التي صمّمها هؤلاء لترويج الكراهية، بغية تعريف الناس إليها، تمهيداً لتجنب تأثيراتها أو المساهمة في كشف من يقفون خلفها، أو حتى لتفادي استخدام أشخاص عاديين لها في ظل جهلهم علاقتها بالتطرّف.
وتظهر هذه الرموز في رسوم جدران (غرافيتي) ووشوم ووثائق أدبية وتقارير إعلامية ولافتات، وأيضاً في تصاميم مجوهرات وملابس. وتتضمن صوراً مرئية أو علامات تمثل أفكاراً استخدمتها الثقافات البشرية عبر الأزمنة، وما زالت معتمدة في التعبير عن عقائد محددة ومجتمعات وحضارات. وقد تكون هذه الرموز بسيطة لكن ذات أهمية كبيرة لثقافات مختلفة حول العالم، وتنقل رسائل تبجيل بوسائل إعلام وطنية، أو أخرى ذات صفة دينية قد يعني التشهير بها توجيه إهانات كبيرة لمجتمعات أو بلدان. 
ومن المهم معرفة أنّ الرموز تحمل معاني مختلفة بحسب الخلفية الثقافية للفرد. وقد تتضمن تفسيرات متعددة في المجتمع الذي أطلقت منه أو تنتمي إليه. وعلى سبيل المثال، ينظر معظم الناس داخل المجتمع الغربي إلى الصليب المعقوف باعتباره مرادفًا للحزب النازي وعقائده المتطرفة والجرائم التي ارتكبها خلال الحرب العالمية الثانية. لكن ذلك لا يلغي حقيقة أنّ مفهوم هذا الصليب يختلف في عدد من الثقافات القديمة، وأنّه ما زال يُستخدم اليوم لا سيما في الثقافة الهندية، والديانتين الهندوسية والبوذية. 

الصورة
الشرطة البريطانية تحاول ردع المتطرفين العنيفين (دايف روشين/ Getty)
الشرطة البريطانية تحاول ردع المتطرفين العنيفين (دايف روشين/ Getty)

وفي المملكة المتحدة، تبنّت الجماعات اليمينية المتطرفة رموزاً وعلامات مختصرة ومبهمة كثيرة، منها على سبيل المثال الرقم "18" الذي يختصر الحرفين الأولين لاسم الزعيم النازي أدولف هتلر. فالحرف "A " رقمه 1 في الأبجدية الإنكليزية، والحرف "H" رقمه 8. ويستخدم النازيون الجدد هذا الرقم في وشوم ورموز، وكذلك مجموعة النازيين الجدد neo-Nazi في بريطانيا التي تتبنى شعارات عنيفة، واختارت اسمها تكريماً لهتلر. 
أيضاً يرمز الرقم "28" إلى "الدم والشرف"، فالحرف "B" رقمه 2 في الأبجدية الإنكليزية، و"H" رقمه 8. وهو يختصر كلمتي "Blood & Honour" وهما اسم مجموعة دولية للنازيين الجدد العنصريين حليقي الرؤوس، أسسها المغني البريطاني المتعصب للبيض إيان ستيوارت. ويختصر الرقم "88" الذي يكرر رقم 8 الخاص بالحرف "H"، التحية النازية "هيل هتلر"، علماً أن النازيين الجدد يدأبون على استخدام هذا الرقم في نهاية التحيات والتعليقات الواردة في رسائلهم المكتوبة وعناوين البريد الإلكتروني. 

ويمثل الرقم "5" عبارة "ليس لدي ما أقوله" التي تتألف من خمس كلمات باللغة الإنكليزية. وصاغها أليكس كورتيس، المقيم في مدينة سان دييغو الأميركية، حيث يعتقد كُثر بأنّ العنصريين البيض يجب أن يستخدموا الكلمات الخمس للتعبير عن صمتهم، وللمساعدة في تجنيبهم أية إجراءات قضائية قد تتخذها جهات إنفاذ القانون في حقهم. أما الرقم "14" فهو عدد الكلمات باللغة الإنكليزية التي تشكل صرخة خوض المعركة وشعار حشد الجماهير لدى حركة تفوق البيض (White supremacy) وهي تقول إنّه "يجب أن نؤمّن وجود شعبنا ومستقبل الأطفال البيض".

المساهمون