حقائق قد تفاجئك عن منتجات الألبان خالية الدسم

26 فبراير 2021
الصورة
تناول منتجات الألبان منزوعة أو قليلة الدسم لا تعزّز الشعور بالشبع (Getty)
+ الخط -

اكتسبت الدهون سمعة سيئة على مدار سنوات طوال، وراجت في ثقافتنا الغذائية فكرة "قاطعوا الدهون لتتجنّبوا السمنة وأمراض القلب"، ووُضعت الأطعمة الدهنية، مثل منتجات الألبان كاملة الدسم في فئة "الأطعمة التي يجب تجنبها"، ما دفع بالكثير من الناس، وخصوصاً من يرغبون في إنقاص وزنهم أو الحفاظ عليها، إلى الانجذاب نحو الأطعمة قليلة أو منزوعة الدسم، والتي ارتبطت في أذهانهم بالصحة أو بالأطعمة الصحية. فما الحقيقة حول منتجات الألبان قليلة أو خالية الدسم؟ وهل تُعتبر فعلاً منتجات صحية تساهم في خسارة الوزن؟ وهل للدهون فوائد صحية؟
تحتوي منتجات الألبان كاملة الدسم على سعرات حرارية أعلى من تلك قليلة أو منزوعة الدسم، إلّا أنّ هذا لا يجعل هذه الأخيرة بالضرورة خياراً صحياً، فعندما تتمّ إزالة الدهون من أي منتج، يختلف طعمها وقوامها، ولتعويض ذلك، عادة ما يتم اللجوء إلى إضافة السكّر والنشاء والمنكهات الاصطناعية وعوامل الربط والمواد الكيميائية الأخرى إليها. صحيح أنّ نسبة الدسم في هذه المواد منخفضة جداً، ولكنها تحتوي على كربوهيدرات عالية. فعلى سبيل المثال تحتوي (240 غراماً) من الزبادي المنهكة منزوع الدسم على 47 غراماً من السكّر، أي ما يقارب 12 ملعقة صغيرة من السكّر وهي الكمية اليومية التي توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بعدم تجاوزها بالنسبة لشخص بالغ بوزن طبيعي، بينما تحتوي حصّة مكافئة من بودنغ الشوكولاتة على 38 غراماً من السكر.  من جهة أخرى وُجد أنّ تناول منتجات الألبان منزوعة أو قليلة الدسم لا تعزّز الشعور بالشبع، ما قد يجعلك تتناول كميات أكبر من الطعام من مصادر مختلفة طوال اليوم وبالتالي استهلاك سعرات حرارية أكثر.

الفيتامينات
من المعروف أنّ منتجات الألبان تعتبر مصدراً جيداً للكالسيوم ولمجموعة الفيتامينات الذوابة في الدهون مثل A,D,E,K.
لكن هذا الأمر لا ينطبق على المنتجات منزوعة الدسم التي تغيب عنها هذه الفيتامينات، بما فيها فيتامين D الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم، ما يحول دون امتصاصه واستفادة الجسم منه. ولا تتوقّف أهمية الكالسيوم للإنسان على العظام والأسنان، إذ تشير بعض الدراسات (ومنها بحث نشر في مجلة Nutrients) إلى أنّ الكالسيوم الغذائي أو التكميلي قد يساعد في إنقاص الوزن لدى الأطفال والنساء والرجال المصابين بداء السكري. 

صحة
التحديثات الحية

 

فائدة صحية لدهون الألبان 
على عكس ما هو شائع، أظهرت الدراسات الحديثة أنّ استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم يرتبط بانخفاض احتمالية زيادة الوزن على مرّ السنين ويقلّل من دهون الجسم. ويرجع السبب في ذلك إلى أنّ الدهون هي مادة مغذية مشبعة وتناولها يبطئ إطلاق السكريات في مجرى الدم، ما يرفع من درجة الشعور بالشبع، وبالتالي تساعد على عدم الإفراط في تناول الطعام واستهلاك سعرات حرارية أقل على مدار اليوم.
وتمتاز دهون الألبان باحتوائها على الحمض الدهني غير المشبع اللينوليك (CLA) والذي يساعد في تقليل دهون الجسم والالتهابات وتقليل وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم ومحاربة الخلايا السرطانية، تبعاً لعدة أبحاث نُشرت في عدة مجلات علمية (مثل:  Annual Review of Food Science and Technology   وNutrition research reviews).
وأظهرت أيضاً الجمعية الأميركية للتغذية السريرية أنّ منتجات الألبان المتخمّرة، مثل اللبن والجبن كامل الدسم، لا تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ إنّ استهلاك الجبن كامل الدسم يؤدي إلى رفع مستوى الكوليسترول الصحي (HDL) والذي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بمعدل أعلى من استهلاك الأصناف قليلة الدسم. 
وتحمل الدهون أيضاً أخباراً جيدة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه اللاكتوز، إذ تحتوي منتجات الألبان كاملة الدسم أيضاً، على نسبة أقلّ من اللاكتوز مقارنة بتلك قليلة الدسم، وبالتالي يتمّ هضمها بشكل أفضل من قبل من يعانون من حساسية اللاكتوز أو عدم تحمّله.
وكخلاصة يجب أخذ بعض التفاصيل في الاعتبار للتعامل مع الدهون في الحميات الغذائية، فمثلاً يجب قراءة ملصقات الطعام بدقة والتركيز ليس فقط على نسبة الدهون ولكن أيضاً على نسبة السكّر، وهنا يُنصح باختيار منتجات الألبان التي تحتوي على أقل نسبة من السكر. الدهون المشبعة في منتجات الألبان كاملة الدسم، تعزّز الشبع ولا تسهم في السمنة، لكن هذا لا يعني تناولها دون حساب، لأنها ذات سعرات حرارية عالية، وإذا كان الهدف إنقاص الوزن فلا بدّ من تقليل الكمية المتناولة منها. منتجات الألبان قليلة أو منزوعة الدسم تحتوي كميات كبيرة من السكر الذي يجب التقليل من استهلاكه للحد الأدنى، باعتباره العدو الأول للصحة من وجهة نظر الدراسات الحديثة.
*باحثة تحمل شهادة دكتوراه في تكنولوجيا الغذاء والصناعات الغذائية، تكتب مقالات متخصّصة حول الصحة الغذائية لـ"العربي الجديد".

المساهمون