جرائم قتل عائلية في الكويت  

جرائم قتل عائلية في الكويت  

30 يناير 2021
في سوق المباركية بالكويت العاصمة (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

ترتفع معدلات الجرائم العائلية بحق النساء في الكويت، لتصل إلى جريمتين في الشهر. هو رقم كبير بالنسبة لبلد صغير مثل الكويت، حيث تتعرض النساء إلى القتل على يد الأخ في غالبية الحالات، نتيجة وجود خلافات أسرية ومحاولة بعض الأخوة فرض أسلوب حياة معين على أخواتهم.  
وتعرضت شيخة العجمي، وهي عسكرية تعمل في حرس مجلس الأمة، إلى الطعن على يد أخيها الذي يبلغ من العمر  17 عاماً، بعد خلافات حادة بينهما، قبل أن تعتقل الشرطة الأخ وتحقق معه في سبب ارتكابه الجريمة. 
وليست حادثة شيخة العجمي، التي عرفت في الكويت باسم "جريمة الرقة"، هي الوحيدة، إذ سبقتها عشرات الحوادث هذا العام، انتهى بعضها بالقتل، فيما انتهى البعض الآخر، بالتسبب بإصابات حادة.  
تقول الناشطة في حقوق المرأة، شيخة العلي، لـ"العربي الجديد": "تشير الإحصاءات إلى ارتفاع عدد جرائم القتل تجاه المرأة داخل العائلة في الكويت بشكل كبير جداً. وقد وصل المعدل إلى جريمتين كلّ شهر يجري التأكد منهما، فيما توجد هناك حالات أخرى يتم التستر عليها في المستشفى أو التلاعب بتقارير الطب الشرعي فيها". وتؤكد العلي أنّ تصاعد العنف ضدّ المرأة يعود إلى سبيين، الأول شيوع الفكر التحرري بين النساء، ورغبة الكثيرات منهنّ في التخلص من قيود العائلة والقبيلة، وهي قيود تشمل التحكم في حرية الحركة، واختيار نوع الوظيفة، وغيرها. أما السبب الثاني فهو تصاعد القيم الذكورية في المجتمع، وما ينتج عنه من تحريض متعمّد للأخوة المراهقين على أخواتهم الأكبر سناً منهم.  

 

 


من جهتها، تفرّق الناشطة فرح العنزي، بين جرائم الشرف التي تُرتكب بسبب وجود شبهة اتصال جنسي بين المرأة وبين رجل غريب أو بسبب شكوك في وجود اتصال جنسي بينها وبين أحدٍ ما، وبين جرائم القتل العائلي التي انتشرت أخيراً. 
تقول العنزي لـ"العربي الجديد": "يتحدث العقل العربي الذكوري دوماً عن أن أهم شيء في حياة الرجل شرفه، وبالتالي، هو محقّ في قتل المرأة إن تعدت على هذا الحق بالنسبة له، رغم أن شرف المرأة وشرف الرجل متساوٍ وخاص بكلٍّ منهما ولا يملك أحد شرف الآخر. لكن جرائم القتل الأخيرة، لا تتعلق حتى بالشرف، بل تتعلق بمحاولة فرض ذكور العائلة تزويج أخواتهم ممن يرغبون بتزويجه، ومنعهنّ من الزواج بمن يرغبن فيه". وأعطت العنزي مثالاً على ذلك، حادثة اقتحام الشقيق الأصغر لإحدى النساء، المستشفى، لقتلها هي وجنينها، بعد أن تزوجت شخصاً لم يوافق أشقاؤها عليه بسبب اختلاف الأصول القبلية بينهم وبينه.
وفي السياق، يعتقد الباحث الاجتماعي في جامعة الكويت، خليل خالد، أنّ هناك فجوة حقيقية بين ما تفكر به النساء داخل المجتمع الكويتي اليوم وبين واقعهنّ الاجتماعي. يقول خالد لـ "العربي الجديد": "النساء في الكويت لم يعدن يحتملن نمط الحياة الحالي، لذلك تجدهن يتمرّدن على بعض الأعراف، لكن هذا لا يعجب بعض الذكور في العائلة، فتحدث هذه الجرائم وأعتقد أننا بحاجة لتغيير ثقافتنا لأنّ النصوص القانونية لا تفيد مهما بلغت شدتها". 
ولا تزال جرائم الشرف في الكويت تتسبب في جدل قانوني وسياسي واجتماعي كبير، بسبب المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، التي تنصّ على أنّ  "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنى، أو فاجأ ابنته أو أمه أو أخته حال تلبسها بمواقعة رجل لها، وقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو يواقعها، أو قتلهما معا، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز 3 سنوات وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين". 

 


من جهتها، تقول الناشطة النسوية، نور المخلد لـ "العربي الجديد" إنّ هذا القانون يمثل إجازة لقتل النساء في الكويت ويزيد من معدل جرائم الشرف في البلاد. لكن، في المقابل، يقول المحامي والخبير القانوني، عمر العتيبي: "نعم هناك جرائم قتل تجاه النساء في الكويت وهي جرائم قتل متصاعدة من ناحية العدد، لكنها لا تتعلق بالمادة 153 من قانون الجزاء والتي تعتبر مادة مجمدة وغير مطبقة كونها تتعارض مع مواد أخرى في الدستور، بل إن أسبابها اجتماعية". وينفي العتيبي وجود قضاة يحكمون بالسجن التخفيفي لقتلة النساء.  
من جهتهن، تتهم الناشطات النسويات الأجهزة الأمنية بالتساهل في التعامل مع جرائم قتل النساء، ومحاولة إخراج القتلة منها استجابة لنفوذ بعض العائلات والقبائل، أو تعاطفاً بين الرجال الذكور أنفسهم، إذ يرى كثيرون أنّ قضايا قتل النساء يجب أن لا تخرج للعلن ويحاكم فيها الرجال أمام الصحافة. وتؤكد صحافية كويتية تعمل كمراسلة لشبكة قنوات عالمية ناطقة بالإنكليزية في الكويت، فضلت عدم الكشف عن اسمها، لـ "العربي الجديد" بأنّها تعرضت لسلسلة لا تنتهي من إخفاء المعلومات من قبل المحققين ورجال الشرطة الذين نصحوها مراراً بعدم الخوض في القضية، لأنها تتعلق بـ"سمعة العائلات"، حسب وصفهم لها.
وينفي الشرطي الكويتي، شطي العنزي، الذي عمل لمدة 30 عاماً في في وزارة الداخلية، أي تستر من قبل الشرطة على جرائم القتل قائلاً: "من يقول هذا الكلام، لا يعرف طريقة عمل الشرطة، هناك رقابة صارمة، وقد يحاول شرطي أو اثنان التستر لكن القضية تصل إلى المحقق ثم إلى وكيل النيابة ثم إلى القاضي، فكيف يمكن التلاعب بها؟". 
 

المساهمون