يمنية تعمل في صيانة الهواتف والحواسيب لحماية النساء من الابتزاز

هشام سرحان
15 يناير 2021
+ الخط -

تعمل الشابة اليمنية أنيسة عبد الكريم (25 عاماً) في صيانة الهواتف النقالة والحواسيب بمحل صغير افتتحته، مؤخراً، في مدينة تعز وسط اليمن، لتصبح أول يمنية تقتحم هذا المجال متغلبة على العادات والتقاليد ونظرة المجتمع التي تعتبر هذه المهنة حكرا على الرجال.

وتسعى أنيسة من خلال عملها لحماية خصوصية النساء وبياناتهن ودرء العنف الأسري ضد الفتيات، في ظل تفشي ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في بعض مدن البلاد، وقيام أصحاب محلات صيانة بنسخ صور ومقاطع فيديو وأرقام من هواتف معطلة لنساء وتهديدهن بنشرها ما لم يدفعن مبالغ مالية.

تقول أنيسة، لـ"العربي الجديد"، إن "هذه الفكرة تبادرت إلى ذهني بعد أن تعطلت أجهزتي، ما اضطرني لإبقائها من دون إصلاح لسنوات، وذلك استجابة لرغبة عائلتي والتي رفضت عرضها على مهندس معلوميات لوجود أشياء خاصة بها، الأمر الذي خلق لديّ الرغبة بالعمل في هذا المجال وحل مشكلتي ومشاكل الفتيات الأخريات".

وزاولت مؤخراً فتيات مهناً يراها المجتمع خاصة بالذكور، الأمر الذي وضعهن أمام تحدّ حقيقي يصعب تجاوزه، حسب ناشطين حقوقيين أشادوا بتجارب يمنيات اقتحمن مهناً مختلفة كالتصوير وقيادة سيارات الأجرة وغيرها، وحققن نجاحات ملحوظة.

وتقضي أنيسة النهار في المحل وتقوم بإصلاح الهواتف والحواسيب المحمولة بجد وشغف، معتبرة هذا النشاط الجديد على المرأة اليمنية هواية ورثتها عن والدها مهندس الإلكترونيات الراحل، ورغبته في أن يحل شخص من العائلة مكانه.

ويحظى محل الشابة اليمنية بإقبال كبير لزبائن معظمهم من نساء كن قد عرفنها منذ اندلاع الحرب في مدينة تعز عام 2015، إذ عملت حينها في المنزل مستغلة إغلاق معظم محلات الصيانة داخل المدينة، ما أكسبها إقبالاً متزايداً وشهرة واسعة.

وعملت أنيسة على تطوير مهارتها بشكل تدريجي من خلال دروس على اليوتيوب والتعلم منها، ثم التحقت بالمعهد التقني فور استئنافه العملية التعليمية لدراسة برمجة وصيانة الحواسيب، وأحرزت المركز الأول فيه، كما باشرت العمل في المعهد من دون مقابل لأربعة أعوام آملة أن تثبت نفسها وتكتسب مزيداً من الخبرة.

تقول أنيسة: "افتتحت المحل في إبريل/نيسان 2020، وزاولت مهنة صيانة الجوالات والحواسيب، وتغلبت على مخاوفي من نظرة الناس وعدم تقبلهم لي" .

وتضيف "أهدف إلى حل مشكلة مجتمعية قد تقع فيها المرأة، وأسعى للحفاظ على سرية وأمان محتويات أجهزتهن والحد من تعرضهن للتحرش والتهديد الإلكتروني كما حصل في مدن أخرى، ما عرضهن للضرب والطلاق جراء تسريب صور وفيديوهات خاصة بهن".

وتتطلع أنيسة نحو توسعة المحل وضم مهندسات أخريات، في حين نالت إعجاب المرتادات محلها، وكسبت ثقتهن وبددت مخاوفهن وأزالت الصعاب التي تواجهها الفتيات، وهو ما تشير إليه الفتاة خولة محمد، موضحة "كنا نواجه صعوبة في إصلاح هواتفنا ونتركها من دون صيانة خشية على محتوياتها، لكن الآن اختلف الأمر تماماً حيث نترك أجهزتنا للصيانة من دون خوف أو قلق".

ذات صلة

الصورة
مرسال (العربي الجديد)

مجتمع

أقدم شابان سودانيان، على إطلاق مبادرة "مرسال" لإحياء صناديق البريد المندثرة، بهدف زيادة دخلهما الشهري، بعد تشدد مواطنين بالحصول على رسائل مكتوبة على ورق يمكن الاحتفاظ بها.

الصورة
إعلامية شابة تترك تخصّصها لتبيع الورود في تعز اليمنية

مجتمع

تبيع الإعلامية الشابة، أماني المليكي (26 عاماً )، الورود الصناعية في متجر صغير، افتتحته أخيراً في مدينة تعز، وسط اليمن، مقتحمة بذلك مجالاً بعيداً عن تخصّصها وخبراتها ومؤهّلها الجامعي.
الصورة
إنتاج بديل تحلية للسكر التقليدي في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

دفع الحصار المفروض على قطاع غزة ثلاث رياديات فلسطينيات إلى إنتاج بديل للسكر التقليدي لمرضى السكري والأشخاص الراغبين في عدم استخدام السكر باستخدام عشبة "ستيفيا" الاستوائية التي يقمن بزراعتها في دفيئة مخصصة داخل أحد المنازل بمدينة رفح في جنوب قطاع غزة
الصورة
يمني يعتاش من القمامة (العربي الجديد)

مجتمع

في ليالي العاصمة اليمنية صنعاء الباردة، يتنقل عبده زيد المقرمي بين أزقتها باحثا عن مخلفات البلاستيك والكرتون وسط كومة من النفايات ليعتاش  من عوائدها بعد أن فقد راتبه الحكومي منذ بداية الحرب في اليمن.

المساهمون