توتر أمني في بشرّي اللبنانية إثر مقتل شاب على يد لاجئ سوري

24 نوفمبر 2020
الصورة
اقتصر الأمر على إحراق دراجة نارية وليس منازل كما شاع (تويتر)
+ الخط -

لم يكن ليل منطقة بشرّي، شمالي لبنان، هادئاً، بعد مقتل الشاب جوزيف طوق على يد شابٍ من الجنسية السورية، أمس الاثنين، إذ توالت ردود الفعل الغاضبة من قبل الأهالي وتداخلت معها روايات زائفة زادت من حدّة التوتّر والغليان الأمني، ما دفع الجيش اللبناني إلى تسيير دوريات لضبط الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة.

وفي التفاصيل، أطلق السوري (م.خ.ح) النار على الشاب طوق إثر مشكل بينهما، ما أدى إلى مقتله، وسلّم القاتل نفسه إلى قوى الأمن الداخلي، وبوشرت التحقيقات في الجريمة.

وفور شيوع الخبر، انتابت الأهالي حالة من الغضب، وسارع أبناء البلدة للنزول إلى الشارع والتجمهر وإغلاق الطرقات، ودقت أجراس الكنائس، وشاعت معلومات عن القيام بطرد سوريين من منازلهم بعد إحراقِ عددٍ منها، وسط تسجيل حالة نزوحٍ للاجئين خوفاً من ردود فعل السكان والتهديدات التي وصلت إليهم، وترافقت هذه الأخبار مع صورٍ انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعية تبيّن لاحقاً أنّ معظمها لا يمتّ إلى الحادثة بصلة، لا من حيث المكان أو الزمان.

وأكد رئيس بلدية بشري، فريدي كيروز، لـ"العربي الجديد"، أنّ ردود الفعل لم تصل إلى حدّ إحراق المنازل، إذ في النهاية هذه البيوت تعود ملكيّتها للأهالي وأبناء المنطقة وهي مستأجرة من قبل سوريين، وبالتالي، فإنّه من غير المنطقي إحراقها، لكن الكثير من الشائعات سرت في هذا الإطار، وعمد البعض إلى استغلال الحادثة لأهدافٍ كثيرة للأسف، والأمر اقتصر على إحراق دراجة نارية تعود للشاب السوري مرتكب الجريمة.

وأشار كيروز إلى أنّ عدداً من الشبان نزلوا إلى الطرقات فور شيوع خبر وفاة طوق، وسريعاً تدخّل الجيش اللبناني لضبط حالة التوتر وإعادة الهدوء إلى المنطقة من خلال تسييره الدوريات، في المقابل، سجّل نزوح عددٍ كبير من السوريين، وهناك بينهم من لا يملك أوراقاً شرعية وهم غير قانونيين، فسارعوا إلى مغادرة المنطقة بعدما بدأت القوى الأمنية إجراءات المسح والانتشار والتدقيق.

وبشأن كيفية حصول الجريمة، لفت رئيس البلدية إلى أن لا معلومات دقيقة حتى الساعة بانتظار التحقيقات التي تجريها القوى الأمنية حتى إجلاء الحقيقة فالعدالة، فالشابان كانا لوحدهما وتعرّض طوق لخمس طلقات نارية، ثلاث في الظهر واثنتان في البطن، ومن الطبيعي أن يكون للحادث خلفية، سننتظر معرفتها، مؤكداً، أنّ السلاح الذي أطلق منه النار يعود للشاب السوري الذي هو من جيران طوق.

وأوضح كيروز أن في بشري حوالي 1500 لاجئ سوري، لكن هناك الكثير منهم أوضاعهم غير قانونية، ويجب تكثيف التعاون مع القوى الأمنية لمتابعة الموضوع والإبقاء على الشرعيين منهم، على حد قوله.

ويجرى التحضير اليوم لوداع الشاب العشريني طوق، إذ يقول رئيس بلدية بشري، لـ"العربي الجديد": "هناك مجلس بلدي سيلتئم ليتخذ سلسلة من الإجراءات، لكننا نؤكد ونشدد على أن ما حصل جريمة فردية ولا دخل للسوريين بها، ولا تجوز معاقبة الجميع عن فعلٍ ارتكبه شخص، وهم عاشوا بيننا وبين أهلنا ومرحّب بهم دائماً، ولا أحد يقبل بالتعدي على أناس أبرياء.

وطالب نائبا قضاء بشري ستريدا جعجع وجوزيف إسحق الأجهزة الأمنية بالقيام بحملة تفتيش واسعة على تجمّعات السوريين في المدينة والقضاء، للتأكد من عدم وجود أي سلاح فيها أو مطلوب للعدالة، وتمنّى النائبان على الأهالي التزام القوانين وعدم الانجرار وراء أية أفعال غرائزية باعتبارهم أصحاب حق، والقاتل أصبح بين أيدي القوى الأمنية وسينال عقابه على الجريمة التي ارتكبها.

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

 

وعلى صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، كانت هناك وجهات نظر مختلفة، فالبعض اعتبر أنّ الجريمة التي ارتكبها الشاب السوري يجب أن يعاقب عليها شخصياً وهو قد سلّم نفسه، وعلى القوى الأمنية والقضاء أن يقوما بمهامهما، ولا يجوز اتخاذ قرار بالعقاب الجماعي لكافة السوريين، خصوصاً الذين يقيمون في المنطقة. ودان الناشطون في تعليقاتهم ردود فعل الأهالي التي وضعوها في خانة العنصرية، التي تتساوى مع الفعل الجرمي المرتكب.

 

وهناك من اعتبر أن ردود فعل الأهالي طبيعية ومنطقية بعد خسارة شابٍ من عمر الربيع، ويجب الابتعاد قليلاً عن التفكير بعاطفة مفرطة، بل بمنطقٍ وعقلانية وواقعية، إذ على الدولة أن تعيد البحث جدياً في مسألة اللاجئين السوريين (تصرّ السلطات اللبنانية على توصيفهم بالنازحين)، خصوصاً في ظلّ الضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وغياب الاستقرار الأمني والسياسي، ولفتوا إلى أنه حان وقت العودة إلى بلادهم بعدما باتت هناك العديد من المناطق السورية آمنة.

 

في الأثناء، عقد مجلس بلدية بشري اجتماعاً طارئاً اليوم لمتابعة تداعيات جريمة مقتل جوزيف طوق، وأكد في بيان، أن "بشري كانت وما تزال ملجأ للمضطهدين والمظلومين ولم تميز يوماً بين عرق أو دين، لذلك استقبلت اللاجئين السوريين وعاملتهم كأبناء لها حيث سكنوا في شوارعها وأحيائها وبين أهلها وقد عوملوا بالمعاملة الطيبة لكن لن نقبل تحت أي ذريعة أن يشكل أي شخص أو جماعة تهديداً لأمننا ومجتمعنا".

وأضاف البيان، "تستغرب بلدية بشري وجود أسلحة بيد من يدعون العمالة في المدينة، وهل وجودهم هو فقط بهدف العمل أم أن هناك خلفيات أخرى؟"، داعياً "الأجهزة الأمنية إلى القيام بحملة تفتيش واسعة على أماكن سكنهم والتحقق من هوياتهم وعدم التلكؤ في هذا الموضوع نظراً لخطورته الكبيرة"، محذرين "جميع السوريين الموجودين في المدينة بشكل غير شرعي الى مغادرتها فوراً"، كما جاء في البيان.

وتوجه المجلس البلدي إلى أهالي بشري بالقول، إننا "لن نسكت عن هذه الجريمة ونأمل من الجميع التروي لحين انتهاء التحقيقات ونطالب الأجهزة القضائية بعدم المماطلة وإنزال أقصى العقوبات بحق القاتل، كما نطالبكم باتخاذ قرار تاريخي وجريء بتغيير وجه العمال في استخدام اليد العاملة المحلية في القطاعات كافة وعدم تأجير أي شخص غريب من دون التأكد من أوراقه الثبوتية".

المساهمون