تلوث نفطي عند الشاطئ اللبناني

26 فبراير 2021
الصورة
خلال إجراء المسح لتحديد أماكن التلوث (العربي الجديد)
+ الخط -

ربّما هي ليست المرّة الأولى التي يشهد فيها الشاطئ اللبناني تلوثاً نفطياً، إذ كان لبنان قد تعرّض لكارثة بيئية أثناء عدوان يوليو/تموز عام 2006، حين استهدفت طائرات العدو الإسرائيلي خزانات معمل الجية الحراري، ما أدى إلى تسرب أكثر من 12 ألف طن من زيت الوقود الثقيل، ما كان له تأثير كبير على أكثر من 150 كيلومتراً من الساحل اللبناني، وخلّف أضراراً كبيرة شملت الحياة البحرية والموائل الطبيعية والشواطئ.
أما التلوث الذي تم رصده منذ أيام، بدءاً من شاطئي صور والناقورة في جنوب لبنان، والذي يعتبر من أجمل الشواطئ على سواحل المتوسط، وصولاً إلى شواطئ المنصوري ورأس العين (الجنوب) وفي أماكن مختلفة من شواطئ العاصمة بيروت، فتشير المعلومات المتداولة إلى أنه تسرب نفطي من إحدى البواخر في الساحل الشمالي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
يقول مدير "المركز الوطني لعلوم البحار" التابع لرئاسة مجلس الوزراء، ميلاد فخري، لـ "العربي الجديد": "التلوث الذي ضرب مساحات كبيرة من الشاطئ اللبناني هو تلوث نفطي. وعندما يختلط بالمياه يتحول إلى قطران (خليط من السوائل العضوية عالية اللزوجة، لونها أسود، وهو ما يتبقى في قاع برج التقطير عقب التكرير التجزيئي للنفط، وهو أثقل منتجات النفط)"، لافتاً إلى أن "عملية إزالته والتنظيف ليست سهلة وتأخذ وقتاً طويلاً، وذلك بحسب كمية القطران. ويحتاج هذا العمل إلى عناصر بشرية، لأنه يدويّ، ويتطلب إتقاناً ودقة للحفاظ على البيئة والحياة البحرية والموائل الموجودة على الشاطئ. كذلك، سيتم أخذ عينات على طول الساحل اللبناني للتأكد من أماكن التلوث، لا سيما وأنه يشكل مصدر غذاء ورزق للصيادين وغيرهم".
ويقول فخري: "تقوم طائرة من نوع درون تابعة للمركز الوطني للاستشعار عن بعد بعملية مسح للشاطئ اللبناني لتحديد الأماكن والمساحات التي أصابها التلوث، والتأكد من عدم وجود بقع نفطية أخرى. على أن يرفع بعدها تقرير شامل لرئاسة مجلس الوزراء، مع توصيات لكيفية المعالجة والتخلص من المخلفات النفطية". ويلفت فخري إلى أن "التنظيف سيتم بالتعاون مع البلديات والمتطوعين من أفراد وجمعيات وغيرها من الجهات المعنية، كي تتم عملية إزالة التلوث بشكل سليم".

التلوث النفطي في لبنان (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

وبالنسبة للمدة الزمنية لإزالة التلوث عن الشاطئ اللبناني، يؤكد فخري أنها مرتبطة بالتقرير النهائي، "الذي نأمل أن يكتمل اليوم (أمس)، وعوامل الطقس والإمكانيات المادية لتجهيز المعدات اللازمة لحملة التنظيف".
من جهتها، تقول مديرة محمية شاطئ صور الطبيعية، ناهد مسيليب: "اليوم، هناك فريقان من المركز الوطني لعلوم البحار؛ فريق بواسطة طائرة درون لمسح الشاطئ من الجو، وفريق آخر للغطس لمعرفة مستوى التلوث في قاع البحر. بالتالي، فإن مسح الأضرار ما زال مستمراً، والعينات التي تم أخذها خلال اليومين السابقين يتم تحليلها، ومن المفترض أن يصدر تقرير مفصل خلال اليومين المقبلين".

التلوث النفطي في لبنان (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

أما مدير المركز اللبناني للغوص، يوسف الجندي، فيقول: "بدأنا منذ أربعة أيام إجراء مسح للبحر على بعد 6 كلم من الشاطئ، وذلك بالتنسيق مع المركز الوطني لعلوم البحار، من دون أن نجد أي شيء عائم على السطح. لكن يوم الثلاثاء الماضي، لاحظنا وجود كارثة بيئية تبدأ من محميّة شاطئ صور الطبيعة وصولاً إلى المنصوري والبياضة والناقورة، وهي منطقة صخرية، وحتى الخط الأزرق، هي عبارة عن كتل كبيرة من القطران. وتم أخذ عينات وتحديد مكان العثور على تلك الكتل. ويوم أول من أمس، وجدنا سلحفاة بحرية نافقة عمرها نحو خمس سنوات ومغطاة بالكامل بالقطران. وأمس، وتحديداً بين الناقورة والبياضة، حيث هناك كهوف بحرية هي مقصد للسلاحف والفقمة، لم نجد تلوثاً في قاع البحر، لكن وجدنا تلوثاً في كهف واحد يمكن معالجته. لكن الكارثة الأكبر هي على الشواطئ الرملية المليئة بالكائنات، والتي تعد مقصداً للسلاحف البحرية، وكذلك الصخرية التي هي ملجأ للطيور والطحالب وغيرها".

التلوث النفطي في لبنان (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ويلفت الجندي إلى أن "هناك تخوفاً من وجود كتلة كبيرة ملوثة ما زالت عائمة على وجه مياه البحر قد تكون خارج المياه الإقليمية، مع إمكانية وصولها إلى الشاطئ اللبناني".
ولاحظ عدد من الصيادين والمواطنين، يوم الإثنين الماضي، وجود بقع تلوث نفطية على شاطئ صور، وطالبوا المعنيين بالكشف عن هذه البقع التي أدت إلى التلوث، بالإضافة إلى الضرر الذي تلحقه بالحياة البحرية.

وكان "المجلس الوطني للبحوث العلمية" قد أعلن في بيان أنه و"بناء على تعليمات دولة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، باشرت الفرق العلمية في المجلس، وبالتنسيق مع بلدية صور والهيئات البيئية في المنطقة، أخذ العينات من شاطئ مدينة صور لمتابعة التسرب النفطي من باخرة للعدو الإسرائيلي، الذي وصل إلى الشواطئ اللبنانية في الجنوب، تمهيداً لتحليلها".
وأشار المجلس في بيانه إلى أنه "يتابع المسح الجوي للمنطقة، لتقديم صور واضحة حول حجم البقعة النفطية وآثارها السلبية على الشاطئ اللبناني وموارده البحرية".

التلوث النفطي في لبنان (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

المساهمون