المغرب وإسبانيا: إجراءات جديدة لمواجهة ضغط الهجرة

20 نوفمبر 2020
الصورة
وزير الداخلية الإسباني يبحث مع نظيره المغربي إجراءات التصدي للهجرة السرية (Getty)
+ الخط -

كشف وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، الخميس، عن توصل الرباط ومدريد إلى "تحديد إجراءات مختلفة لمواصلة العمل في محاربة الهجرة السرية والمنظمات الإجرامية"، وذلك في سياق مواجهة ضغط الهجرة والوضع الجديد الذي نتج عن تحولها نحو سواحل جنوب المغرب، بعد أن كان يتركز تقليدياً على سواحل المضيق والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الداخلية الإسباني، في تصريح للصحافة عقب لقائه مع نظيره المغربي عبد الوافي لفتيت في الرباط، أنّ تلك الإجراءات تأتي في إطار التعامل مع الوضع الجديد، لا سيما في ما يتعلق بطريق ساحل المحيط الأطلسي، مضيفاً أن البلدين حققا نجاحاً مهماً في محاربة الهجرة السرية والمنظمات الإجرامية.

وقال مارلاسكا إنّ التنسيق بين الطرفين يأتي في ظرفية تتسم بانتشار وباء كورونا، الذي أثر منذ بداية هذا العام على جميع المجالات، ليس فقط بالنسبة لأوروبا وأفريقيا بل للعالم كله، معتبراً أن التنسيق بين بلاده وبين المغرب هو حالياً "في أفضل حالاته".

وأوضح المسؤول الإسباني الذي يقوم بزيارة رسمية للمغرب، هي السابعة من نوعها منذ توليه حقيبة الداخلية في يونيو/ حزيران 2018، أنّ التنسيق والتعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين "يتسم بالثقة المتبادلة"، ويشمل عدة مجالات، خاصة محاربة الإرهاب والهجرة السرية والجريمة المنظمة.

وبينما كان تفشي فيروس كورونا، وما تبعه من إجراءات، قد حدّ من التنقل وأدى إلى إغلاق الحدود، حيث فرض الفيروس سطوته على وتيرة نشاط شبكات تهريب البشر بين المغرب وأوروبا، إذ تراجعت بشكل غير مسبوق، فقد تغيرت الصورة تماماً منذ بداية الرفع التدريجي للحجر، إذ سجلت كثافة في محاولات الهجرة السرية في الأسابيع الأخيرة، سواء منها تلك التي نجحت في بلوغ الشواطئ الأوروبية أم غيرها مما كان مآله الفشل.

وتراهن مدريد على الاتفاق مع الرباط على آليات جديدة لإعادة المهاجرين المغاربة غير النظاميين، ودراسة سبل تعزيز سيطرة المغرب على سواحل المحيط الأطلسي، ولا سيما في ظل أرقام مقلقة لعدد المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من بلوغ سواحل إسبانيا، وصلت إلى 18 ألف مهاجر، نصفهم فقط في الشهر الماضي.

وتأتي زيارة وزير الداخلية الإسباني بعد 24 ساعة من موافقة المحكمة الدستورية الإسبانية على عمليات الإبعاد التلقائية للمهاجرين غير الشرعيين، من سبتة ومليلية المحتلتين، بعد مصادقتها على قانون 2015 المتعلق بأمن المواطنين بأكمله تقريباً، بما في ذلك إجراء يتيح إعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون الحدود من المغرب على الفور. ورأت المحكمة أن "النظام الخاص بسبتة ومليلية للإعادة القسرية على الحدود للأجانب الذين يحاولون الدخول بشكل غير قانوني، يتوافق مع مبادئ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وبالرغم من عدم رضا إسبانيا عن إغلاق المعبر البري الجمركي "بني أنصار"، على حدود مليلية، وإغلاق معبر باب سبتة الثاني "تارخال 2" بالمصطلح الإسباني، وترسيم المغرب حدوده البحرية وتحديدها قبالة جزر الكناري، إلا أن حاجة مدريد إلى الرباط في مجالي محاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية، فرضت عليها تجاوز النقاط الخلافية، والتركيز على توحيد الجهود لمواجهات التحديات الأمنية التي تواجه البلدين في سياق إقليمي متقلب ومتحول.

المساهمون