الكويت: انتخابات برلمانية في ظلّ كورونا

15 نوفمبر 2020
ارتداء الكمامات أساسي للوقاية (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في الكويت، المقرّر عقدها في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، تُواجه السلطات الصحية في البلاد ما وُصف بأنه التحدي الأكبر لها على الإطلاق في ظل تفشي فيروس كورونا. ويتوجه أكثر من 500 ألف ناخب كويتي إلى صناديق الاقتراع في ظل انعدام إمكانية تعديل آلية التصويت لتصبح عبر البريد أو التصويت الإلكتروني، منعاً للتزوير والتلاعب. 
وكانت الحكومة الكويتيّة قد استبقت إعلان مرسوم الدعوة إلى الانتخابات بطلب موافقة من السلطات الصحية وهو ما تم فعلاً. وحدد وزير الصحة باسل الصباح موعد الخامس من ديسمبر/ كانون الأول لإجراء الانتخابات، كما كلفت الحكومة اللجنة الرئيسية لمتابعة تنفيذ الاشتراطات الصحية المتعلقة بمكافحة انتشار فيروس كورونا، بمتابعة الانتخابات بالتعاون مع لجنة أخرى شُكلت وهي اللجنة العليا للانتخابات، للتأكد من اتخاذ كافة الإجراءات الصحية  خلال سير العملية الانتخابية. 
واتخذت اللجنة الرئيسية لمتابعة تنفيذ الاشتراطات الصحية سلسلة قرارات، منها تغيير مكان تسجيل المرشحين من المقر الاعتيادي وهو إدارة شؤون الانتخابات إلى مدرسة خولة بنت الأزور، بسبب مساحتها الكبيرة، ما يساعد على التباعد أثناء عملية التسجيل. 

كما أعلنت اللجنة عن إلغاء كافة الندوات وغيرها التي عادت ما تميز العملية الانتخابية والاقتصار على الترويج الإعلامي والإلكتروني للحملات الانتخابية. وأوقفت اللجنة الرئيسية لمتابعة تنفيذ الاشتراطات الصحية عدداً من المرشحين الذين عقدوا تجمعات انتخابية غير رسمية وهددت بمقاضاتهم نتيجة مخالفتهم الضوابط الصحية، ما قد يؤدي إلى شطبهم من اللوائح في حال تكرار فعلتهم. 
وقال وزير الداخلية الكويتي أنس الصالح في تصريحات رسمية إن الجهات المختصة تحرص على "إعداد وتأمین انتخابات مجلس الأمة (البرلمان) وفق الضوابط والشروط الصحیة التي من شأنها الحفاظ على سلامة الناخبین والناخبات والقائمین على عملیة الاقتراع". أضاف: "نعكف الآن على إنهاء سلسلة الإجراءات الصحية التي ستتم منذ بداية وصول الناخب إلى باب المدرسة حتى الانتهاء من عملية التصويت والخروج من المدرسة، بناءً على توصية قطاع الصحة العامة في وزارة الصحة". 
ويقول سعود المطيري، العامل في إدارة الصحة الوقائية في وزارة الصحة لـ "العربي الجديد": "الانتخابات البرلمانية تمثل التحدي الأكبر في عام 2020 للسلطات الصحية في البلاد. إجراء الانتخابات في هذا العام يعد ضرورة حتمية للخروج من المآزق الدستورية بحسب خبراء قانونيون. في الوقت نفسه، هناك آفة تجتاح العالم والبلاد وهي فيروس كورونا. ويقدر أن يتجمع نحو 500 ألف شخص في أماكن قريبة من بعضها البعض للتصويت أو حشد الأصوات أو الاحتفال بنتائج الانتخابات، ولا نملك القوة الكافية لمراقبة التجمعات الانتخابية عشية ليلة الانتخابات في كل مناطق الكويت". 
يضيف المطيري: "سلاحنا الأول هو التوعية، ووزارة الصحة ستقوم بوضع برنامج توعية ضخم يبث على التلفزيون الرسمي ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي للتأكيد على أن مرحلة الانتخابات هي مرحلة حاسمة في الحرب ضد فيروس كورونا، وعدم اتخاذ إجراءات وقائية كافية من قبل المواطنين قد يؤدي إلى كارثة كبرى في البلاد". 
وتشمل برامج التوعية، بحسب المطيري، رسائل في الوسائل الإعلامية حول خطورة عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى التهديد بفرض عقوبات مشددة على من لا يلتزم بالإجراءات الوقائية. ويقول مصدر في وزارة الصحة فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ "العربي الجديد": "إجراء الانتخابات في هذا الوقت هو بمثابة قنبلة موقوتة قد تؤدي إلى تزايد عدد حالات الإصابة بكورونا وازدحام أسرّة العناية المركزة، لكن للضرورة أحكام، ولا نستطيع تجاوز الظرف السياسي الذي يوجب عقد انتخابات برلمانية في هذا الوقت". 
وتوقعت مصادر صحية فرض حظر للتجول بعد الانتخابات لمدة 5 أو 6 أيام في محاولة للتخفيف من حدة انتشار العدوى. لكن الصباح أكد أن الحظر خيار غير مطروح في الوقت الحالي. 

وتشمل الإجراءات الصحية خلال الانتخابات ضرورة ارتداء الكمامات وتعقيم اليدين والالتزام بالتباعد الاجتماعي داخل أماكن التصويت، وفحص درجات الحرارة قبل الدخول إلى المركز، واختيار عينات عشوائية في المناطق التي تجرى فيها الانتخابات للتأكد من خلوها من فيروس كورونا. ومن المتوقع أن تقوم وزارة الداخلية بمنع أي ناخب لا يتلزم بالإجراءات الصحية من التصويت، وهو ما قد يؤدي إلى إثارة جدل قانوني ودستوري كبير في البلاد. 
كذلك ستشمل الإجراءات، بحسب مصادر في وزارة الصحة، الاتصال بالمرشحين الفائزين وتحذيرهم من اتخاذ أي خطوات احتفالية أو عقد تجمعات عقب الانتصار، مؤكدة أنها ستقوم وفقاً للقوانين بإحالة صاحب المنزل الذي يعقد فيه التجمع الانتخابي إلى النيابة العامة ومعاقبة وتغريم كافة الموجودين. 
وشهدت البلاد خرقاً للإجراءات الصحية أثناء انتخابات القبائل الكويتية الفرعية، لاختيار مرشحيها الأساسيين في الانتخابات منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الماضي. وحضر الآلاف في أماكن انتخاب غير رسمية، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الإصابات بفيروس كورونا، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية وتستدعي منظمي هذه الانتخابات الفرعية وتحيلهم إلى النيابة العامة. 
ونفى المتهمون خرق الإجراءات الصحية، إلا أن النيابة واجهتهم بالأدلة التي قدمتها الجهات الأمنية. 

المساهمون