الشتاء يفاقم معاناة سكان مخيمات الشمال السوري

عامر السيد علي
عبد الله البشير
31 ديسمبر 2020
+ الخط -

تتفاقم معاناة الآلاف من سكان مخيمات الشمالي السوري في فصل الشتاء مع شدة البرد والأمطار، وقلة الألبسة الشتوية ووسائل التدفئة، بالإضافة إلى انتشار الطين والأوحال التي تعطل الحركة داخل المخيمات التي استقبلت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، نحو مليوني نازح من ريفَي إدلب الجنوبي والشرقي، وحماه وحلب، بعد هجمات النظام وحلفائه على مدنهم وقراهم.

تعيش خلود نجو (30 سنة) مع زوجها وأبنائها الخمسة في خيمة لا تتجاوز مساحتها ستة أمتار، بمخيم ماميش الواقع قرب قرية كفر عروق شمالي إدلب. تشعر بالحزن عندما تعود بها الذاكرة إلى بيتها المؤلف من ثلاث غرف في قرية أم الخلاخيل ناحية التمانعة، والذي تركته عند سيطرة قوات النظام السوري على قريتهم قبل ثلاث سنوات. 
تقول خلود لـ"العربي الجديد": "أكثر ما يقلقني حاليا هو أطفالي، فهم يعانون من البرد وسوء التغذية، مع الضعف الواضح في العملية التعليمية. أخاف عليهم من المرض، فالدواء غالٍ، واشتد خوفي بعد وفاة جارنا بفيروس كورونا. أشعر بقهر على أولادي، إذ لا أستطيع أن أقدم لهم ما يريدون".
في ذات المخيم، تعيش الحاجة أم محمد (65 سنة)، سألناها عن نمط حياتها اليومي، فأجابت: "روتيني اليومي هو القهر". تركت أم محمد وأفراد عائلتها قريتهم هرباً من بطش قوات النظام، وتنقلوا من مكان إلى آخر حتى حطت بهم الرحال في مخيم ماميش، حيث اقترض أبناؤها الستة المال ليشاركوا أقرانهم من النازحين استئجار الأرض لبناء المخيم، وهم الآن يبحثون عن العمل بشكل يومي في ظل ارتفاع نسبة البطالة في الشمال السوري.  
يجوب أطفال المخيم الأراضي والجبال لجمع أكياس النايلون وأغصان الأشجار، أو أي شيء قابل للاحتراق لإشعال النار للطبخ والغسيل والاستحمام. تقول أم محمد لـ"العربي الجديد"، إنه في "بعض الأحيان يطرد أطفالنا من الجبال من قبل أهالي المنطقة عند جمعهم الأغصان. لم تعد الرحمة بين الناس كما كانت في السابق، وهنا البرد قارس، ولا ألبسة كافية لدينا، ولا أغطية جيدة.كنا نعيش في قريتنا بسعادة، حتى وإن أكلنا التراب".

مساعدات إنسانية

وكانت بعض المنظمات تقدم مساعدات خجولة للنازحين بين الحين والآخر، إلا أن انشغال تلك المنظمات بمواجهة فيروس كورونا جعل المساعدات في حدودها الدنيا، وأخيرا أطلقت منظمات وجهات إنسانية مبادرات لتوزيع مواد التدفئة على النازحين لتخفيف معاناتهم، وتوفير جزء من احتياجاتهم في فصل الشتاء.

وقال مدير مخيم "أهل التح" في باتنته بريف إدلب الشمالي، عبد السلام يوسف، لـ"العربي الجديد": "منذ بداية الشتاء زادت المعاناة في المخيم، وللأسف كل عام يتكرر هذا الأمر. عملت المنظمات على توزيع مواد التدفئة، ولكن بشكل غير منظم، فهناك مخيمات وصلتها مواد التدفئة، ومخيمات تنتظر، وهناك منظمات قدمت مبالغ مالية للنازحين لتوفير مواد التدفئة، بينما عملت منظمات أخرى على توزيع مادة البيرين مع مدفأة، وهذا تسبب بحالة من الفوضى داخل المخيمات، ومخيمنا وصله 200 كيلو بيرين بدون مدافئ".
ويلجأ النازحون إلى مكبات النفايات لاستخراج المواد القابلة للاشتعال لاستخدامها في تدفئة خيامهم، بعد مناشدات كثيرة أطلقوها لاستبدال الخيام بمنازل مسبقة الصنع، وتوسعة المشاريع الخاصة بهذه المنازل لتشمل كافة النازحين والمهجرين في منطقة شمال غربي سورية.

وقال المهجر من ريف حمص الشمالي، عمر البكور، لـ"العربي الجديد"، إن الحاجة ملحة لوقود التدفئة أو الفحم في المخيم الذي يقيم فيه قرب بلدة دير حسان، مبينا أن دخله لا يكفي لتوفير هذه المواد بشكل دائم، ما يدفعه للبحث عن حلول أخرى. "طوال 3 سنوات من التهجير من ريف حمص الشمالي، ونحن نعيش المعاناة ذاتها، وفي كل شتاء تتأخر المنظمات والجهات الإنسانية في تقديم مساعدات شتوية. المشكلة أننا غير قادرين على توفيرها نظرا لظروف المعيشة الصعبة، فالدخل لا يكفي، والهموم فاقت قدرتنا على التحمل، ونتمنى أن تتوفر مواد التدفئة دائما، والخلاص مما نحن فيه".
وقال الناشط خضر العبيد لـ"العربي الجديد"، إن "حملات التدفئة تأتي بعد منتصف الشتاء، وهناك أماكن وزعت فيها المنظمات أموالا كمخصصات تدفئة، وهناك منظمات قدمت فحما حجريا مع مدافئ مخصصة له، لكن وقود التدفئة قليل للغاية، وعملت منظمات محلية صغيرة على توزيع الحطب والبيرين حسب إمكانياتها.
وبلغ عدد النازحين في مخيمات الشمال السوري وفق إحصائيات لفريق "منسقو استجابة سورية" نحو مليون و49 ألف نازح، موزعين على 1304 مخيمات، وبينهم 410 آلاف طفل، ويفتقر الكثير منهم لمقومات الحياة الأساسية، ومنها مواد التدفئة وملابس الشتاء.

ذات صلة

الصورة

منوعات وميديا

بالرغم من العمر الطويل، تصر الفلسطينية، سميرة زرارة، المقيمة في مخيمات الأردن، على الحفاظ على تراث أزيائها التي تبيعها في مشغلها، وأطلقت عليه اسم "البيت الفلسطيني"، بعد تهجيرها قسراً إلى سورية وليبيا ثم العاصمة عمان.
الصورة
نازحون يمارسون الزراعة

مجتمع

يمارس كثير من السوريين الذين هجّرهم النظام من منازلهم المهن التي اعتادوا عليها في مناطقهم الأصلية، والتي هجروها رغماً عنهم، ومن بينهم أكثر من 66 عائلة مهجرة تعيش حالياً في مخيم الزيتون قرب مدينة "كلي" شمالي إدلب، والذين يمارسون الزراعة في المخيم.
الصورة
النازحون السوريون في مخيمات إدلب يعانون بسبب الأمطار (العربي الجديد)

مجتمع

لا يستطيع كثير من النازحين المقيمين في مخيمات محافظة إدلب شمالي غرب سورية، النوم بشكل طبيعي بعد أن أجبروا على مراقبة الأمطار خوفاً من غرق خيامهم، ليعيشوا معاناة جديدة تضاف إلى النزوح ونقص الطعام والخوف من المستقبل.
الصورة
الحطاب رائد عبد العال- غزة (عبد الحكيم ابو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يتمسّك رائد عبد العال بمهنته حطّاباً، التي ورثها عن جدّه وأعمامه الذين عملوا فيها على مدار عقود طويلة، ويحاول الإبقاء على هذه المهنة حيّة، رغم التراجع الكبير الذي عرفته خلال السنوات الأخيرة، بسبب عوامل اقتصادية.

المساهمون