البرلمان العراقي يقر قانوناً لإنصاف النساء الناجيات من "داعش"

02 مارس 2021
الصورة
تصحيح أوضاع آلاف الضحايا النساء (Getty)
+ الخط -

في خطوة من شأنها تصحيح أوضاع آلاف الضحايا النساء اللاتي تعرضن للخطف والاعتداء على يد تنظيم "داعش"، عقب اجتياحه الأراضي العراقية، منتصف عام 2014، أقر البرلمان العراقي قانوناً هو الأول من نوعه، يتعلّق بشريحة النساء من المكون الإيزيدي اللاتي تعرضن للخطف أو الاعتداء من قبل تنظيم "داعش"، وتم تحريرهن أو تمكنّ من تخليص أنفسهن من سطوته، كما شمل القانون النساء من المكونين المسيحي والتركماني اللاتي تعرّضن لجرائم مماثلة في مناطق عدة من محافظة نينوى شمالي البلاد.

ونفذ تنظيم "داعش"، عقب دخوله محافظة نينوى شمالي العراق الغنية بالتعدد الديني والقومي، سلسلة جرائم مروعة تضمنت عمليات قتل جماعية وخطف للنساء والأطفال طاولت الآلاف من مكونات دينية مختلفة في نينوى، وخلّفت مآسي كبيرة ما زالت لغاية الآن آثارها في ما يتعلق بالآلاف من النساء اللاتي لا يعرف مصيرهن، بينما تم تحرير كثير منهن عقب هزيمة تنظيم "داعش"، وتحرير المدن العراقية، لكنهن يعانين من مشاكل كبيرة بسبب آثار فترة تعرضهن للخطف والاعتداء الممنهج.

وصوّت البرلمان العراقي في ساعة متأخرة من مساء أمس وبالأغلبية على قانون (الناجيات الإيزيديات) الذي توسّع في مواده ليشمل الضحايا من المكونين المسيحي والتركماني.

وينص القانون على عدد من البنود والمواد القانونية الملزمة للدولة، من أبرزها تأسيس مديرية عامة لرعاية شؤون الناجيات ترتبط بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، تتولّى مهام تعويض الناجيات مادياً ومعنوياً وتأمين حياة كريمة لهم وإعادة تأهيل البنى التحتية لمناطق الناجيات وتوفير كل الاحتياجات التي تتطلبها عملية اندماجهن بالحياة والمجتمع، كما أقرّ القانون صرف مرتب شهري لا يقل عن ضعف الحد الأدنى للراتب التقاعدي للموظف العراقي، ومنح الناجيات منهن قطعة أرض سكنية أو وحدة سكنية مجاناً بلا مقابل.

ونصّ القانون الذي سيكون نافذاً اعتباراً من تاريخ نشره في الصحيفة الرسمية (غدا الأربعاء)، على أن الناجية تحق لها العودة للدراسة استثناء من شرط العمر والمعدل. وتعطى الأولوية في التعيين بالوظائف العامة للناجية.

كذلك عدّ القانون "الجرائم التي تعرضت لها الناجيات جرائم إبادة جماعية للتعريف بها لدى المحافل والمنظمات الدولية المختصة وإقامة الدعوى الجنائية ضد مرتكبي تلك الجرائم".

وحدّد تاريخ الثالث من آب/ أغسطس من كل عام يوماً وطنياً للتعريف بالجرائم اللاتي تعرضت لها النساء الإيزيدات وباقي المكونات الأخرى في نينوى.

 

وفي أول تعليق على القانون، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مرحّباً به، إن "إقرار قانون الناجيات الإيزيديات وغيرهن من بنات العراق يعد خطوة مهمة لتحقيق العدالة ويعكس قيم المساواة والمواطنة"، مضيفاً أن "الحكومة العراقية ستسخّر كافة جهودها لتطبيق القانون وتوفير حياة كريمة لكافة الناجيات، وتحرير ما تبقى من الأسرى، وإعادة الحياة إلى المناطق المحررة والنازحين إلى مناطقهم".

 

من جهتها، قالت الناشطة الإيزيدية والناجية من تنظيم "داعش"، نادية مراد، في بيان: إن "التصويت على قانون الناجيات الإيزيديات تاريخي". وأضافت مراد أن "إقرار القانون يمثل خطوة أولى مهمة في الاعتراف بالانتهاكات الصادمة ضد العنف الجنسي والحاجة إلى تعويض ملموس"، مشيرة إلى أنه "يجب أن يكون تنفيذ القانون مركّزاً بشكل شامل على دعم وإعادة دمج الناجين".

 

وقال الرئيس العراقي برهم صالح، عبر تويتر، إنّ "تصويت مجلس النواب على قانون الناجيات الإيزيديات، ومن المكونات الأخرى، والمُرسل من رئاسة الجمهورية، انتصار للضحايا من بناتنا اللاتي تعرّضن لأبشع الانتهاكات وجرائم الإبادة الداعشية". وأضاف "يجب مواصلة الجهد لمعرفة مصير باقي المفقودين والمختطفين، وإنصاف الضحايا ومحاسبة المجرمين".

المساهمون