الاحتلال يقصف النازحين في مدارس أونروا

الاحتلال يقصف النازحين في مدارس أونروا

19 أكتوبر 2023
قصف لإحدى مدارس "أونروا" (محمد فايق/ فرانس بس)
+ الخط -

عند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر أول من أمس، كانت أسرة عرفات جودة (42 عاماً) موجودة في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تتوسط مخيم المغازي وسط قطاع غزة. إلا أن صاروخاً أصاب مبنى المدرسة الخلفي، فأسرع اللاجئون إلى المدرسة وآخرون لإغاثة المصابين، وكان من بين الضحايا ستة شهداء بينهم طفلان. يقول جودة إنه في الوقت الذي قصفت الطائرات الإسرائيلية المبنى الخلفي، كان الكثير من الناس في ساحة المدرسة يحاولون إعداد طعام مما هو متوفر من مواد. ويؤكد أنه لو حدث القصف في وقت آخر، لسقط عدد أكبر من الشهداء. لكنه يشدد على أن "الاستهداف كان مباشراً ولم يكن هناك أي دليل على خطر أو موقع عسكري بالقرب من المدرسة".
يقول جودة لـ "العربي الجديد": "لم نعرف أين نذهب. كان الجيش الإسرائيلي يرسل لنا رسائل صوتية بعد اليوم الرابع من العدوان الإسرائيلي من أجل الإخلاء. نحن فقراء وأقرباؤنا فقراء. هل نذهب لنموت جوعاً عندهم؟ لجأنا إلى المدرسة ونحن نعلم بوجود مخاطر. لكن نريد أن نتكاتف حتى نطعم ونساند بعضنا البعض". يضيف: "الاحتلال يعلم أننا مدنيون وقصف المدرسة عمداَ. طائرات الاستطلاع فوقنا تصور كل حركة داخل المدرسة. تركت المدرسة ووصلت أنا وأسرتي المكونة من سبعة أفراد إلى مستشفى شهداء الأقصى في ديرح البلح وسط القطاع". ويقدر أعداد النازحين داخل المدرسة بعدة آلاف توزعوا على قرابة 35 فصلاً داخل المدرسة.
يعتبر مخيم المغازي أصغر المخيمات الثمانية في قطاع غزة، ويقع على مساحة 0.6 كيلومتر مربع. والمدرسة هي ضمن 7 مدارس تابعة لأونروا، ألحقت بها أضرار من جراء القصف الإسرائيلي بشكل مباشر وغير مباشر. أولى المدارس التي تعرضت لقصف مباشر هي مدرسة المأمونية وسط مدينة غزة، وقد أصيب على إثر القصف 15 غزياً من بينهم 10 أطفال. هؤلاء نزحوا إليها من جراء التهديد والقصف المستمر. وصلت أسرة الطفلة الجريحة إيمان العطار إلى مدينة خان يونس، وهي الآن تقيم داخل أحد الحواصل التجارية الذي افتتح لإيواء النازحين.
تقول والدة الطفلة سوسن العطار لـ "العربي الجديد": "مدارس أونروا في خطر للأسف. نحن نشكل خطراً في نظر الجيش الإسرائيلي. يريد أن يعذبنا فوق نزوحنا. عندما نزحنا، أخبرتني زوجة أخي أن نحتمي في مدرسة في دير البلح. رفضت البقاء في منشأة تابعة للأمم المتحدة لأنها ليست مصدر ثقة ولن تحمينا. خيمة في الشارع أفضل من أن أكون في منشأة تحت علمهم".

وفي مدينة خان يونس، أغارت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مساء الأربعاء على محيط مدرسة أحمد بن العزيز التابعة لأونروا، بقذائف عدة كما يشير الشهود والنازحون في المدرسة، ما أدى إلى ارتقاء 5 شهداء منهم طفلان و60 جريحاً نصفهم من الأطفال، كما يقول أحد الشهود خليل أبو ريدة، والذي كان أحد أفراد عائلته هشام أبو ريدة من الشهداء، ونزح برفقة أسرته إلى مدينة حمد.  
ويشير أبو ريدة إلى أن الاحتلال دمر بوابة المدرسة وأصاب عدداً من الأهداف. وفي وقت كانت أسر نازحة تحاول إحضار طعام من المخابز القليلة التي كانت تتواجد بالقرب من مدينة خان يونس وعلى أطراف المخيم، والمياه بالقرب من صنابير المياه المخصصة لهم بالقرب من مجمع ناصر الطبي وسط مدينة خان يونس، كانت طائرات الاستطلاع فوقهم لا تغيب عن السماء، لكنها استهدفتهم من دون أي تحذير مسبق.

لا حصانة لوكالة الأمم المتحدة (محمد فايق/ فرانس بس)
لا حصانة لوكالة الأمم المتحدة (محمد فايق/ فرانس بس)

ويقول أبو ريدة لـ "العربي الجديد": "الضحايا مدنيون وأطفال. هذه هي تكنولوجيا الاحتلال والدعم الأميركي لهم. عندما يلتقطون الصور والفيديوهات من السماء، يعلمون بوجود أطفال ونازحين هنا. غالبيتنا من المنطقة الشرقية. هربنا إلى هذه المدارس ولا نعلم مصيرنا. ظننا أن الضمير الإنساني حي وينظر إلينا برأفة. لكننا نرى إبادة جماعية".
يضيف: "كنا في السابق نسمع عن صواريخ تحذيرية حتى تجمل إسرائيل صورتها أمام العالم. لكنهم اليوم يبيدوننا أمام العالم بدعم أميركي وأوروبي. نزحت الآن وأنطق الشهادة طوال الوقت لأنني قد أموت مع أطفالي الأربعة. جميع أفراد عائلتي من شرق خان يونس وباتت نازحة الآن". 

إلى ذلك، أشار المستشار الإعلامي لأونروا بغزة عدنان أبو حسنة، إنه لدى أونروا أكثر من نصف مليون نازح وزعوا على المدارس التي أصبحت غالبيتها مكتظة، وخصوصاً التي تتواجد في جنوب ووسط قطاع غزة بعد تهديد جيش الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء مدينة غزة وشمال القطاع ما سبب أزمة إنسانية بداخلها. ويقول أبو حسنة: "لا أحد آمن في غزة بما في ذلك مكتب أونروا، والواقع في غزة يشير إلى أن كل شخص معرض للقصف أينما كان وبمن فيهم النازحون الذين سقطوا ضحايا أو أصيبوا وهم يحتمون في المدارس. نحن الآن نريد مساعدتهم وجاهزون لتسلم المساعدات في الجانب الفلسطيني، لكن لا توجد آليات محددة حتى الآن".
ويلفت أبو حسنة إلى أن ما جرى في الحروب السابقة مختلف تماماً عن العدوان الحالي "كان يحدث تنسيق بين الاحتلال الإسرائيلي وأونروا لإعادة فتح المعابر من أجل إدخال المساعدات الإغاثية وفتح الممرات الإنسانية لمواصلة العمليات الإغاثية. لكن الإغلاق التام لم يحدث منذ عام 1967".

المساهمون