نازحو غزة في مجمّع الشفاء الطبي: الأوضاع مأساوية

نازحو غزة في مجمّع الشفاء الطبي: الأوضاع مأساوية

19 أكتوبر 2023
مجمّع الشفاء الطبي يؤوي نازحين إلى جانب مصابين في العدوان على غزة (علي جاد الله/ الأناضول)
+ الخط -

وصف نازحون فلسطينيون في مجمّع الشفاء الطبي بقطاع غزة، اليوم الخميس، أوضاعهم بأنّها "مأساوية" وبأنّ "لا حياة هنا"، وسط نقص مقوّمات الحياة الأساسية من جرّاء الحرب التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

ونزح آلاف الفلسطينيين إلى المجمّع الواقع غربي مدينة غزة، وقد عدّوه ملجأً لهم في ظلّ الغارات الإسرائيلية التي تستهدف الأحياء السكنية والمنازل المأهولة لليوم الثالث عشر على التوالي، منذ عملية "طوفان الأقصى" التي أُطلقت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

في مجمّع الشفاء الطبي الذي يُعَدّ أكبر مستشفيات غزة، وجدت عائلة سعدة لها ملجأً. والعائلة النازحة المؤلّفة من ستّة أفراد، تؤكد أنّه "مكان آمن لنا بعيداً عن الصواريخ الإسرائيلية"، وذلك على الرغم من أنّ مقاتلات إسرائيلية شنّت غارات على مبنى سكني يقع في محيط المجمّع.

وكانت عائلة سعدة قد نزحت، بحسب ما تفيد به وكالة "الأناضول"، إلى المجمّع بعدما قصفت قوات الاحتلال عدداً من المنازل في منطقة سكنها. وهي اليوم تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة، إذ لا مياه ولا غذاء ولا فرش لأفرادها.

يقول إبراهيم سعدة (38 عاماً): "هربنا من جحيم الموت. أبي مريض ويعاني من فشل كلوي.. وقد لجأنا إلى مجمّع الشفاء برفقة مئات من العائلات"، متمنياً عدم وقوع أيّ مكروه. يضيف: "نعيش حياة مأساوية.. لا مياه ولا كهرباء"، مشدّداً "نريد أن نعيش بأمان. أريد العيش مع عائلتي في بيتي. نريد أن تنتهي الحرب".

بدوره، يؤكد أشرف البراوي (57 عاماً) أنّ "الوضع مأساوي" وأنّ "لا حياة هنا"، موضحاً "نفتقر إلى أدنى مقومات الحياة". وهو ترك منزله مع عائلته المؤلّفة من ستّة أفراد إلى حديقة مجمّع الشفاء الطبي، وقد وجدوا لهم مكاناً على الأرض فوق فراش مهترئ وألواح من الكرتون.

يخبر البراوي وكالة "الأناضول": "نزحنا من منازلنا على وقع القصف الإسرائيلي على منطقتنا، شرقي مدينة غزة، وقتل الأطفال، ومسح المنازل بصورة كاملة". يضيف: "نخشى أن تصيبنا كارثة صحية... نحن نفتقر إلى السلام، ونتمنّى أن تقف الدول العربية معنا".

في خيمة نُصبت في ساحة مجمّع الشفاء الطبي، تعيش اليوم ملك هنية (12 عاماً) مع عائلتها، وتعبّر عن خوفها الدائم من جرّاء استمرار الحرب. تقول للوكالة: "أعيش هنا منذ أيام. لا مياه ولا كهرباء، ونأكل الخبز والزعتر". وتضيف الفتاة: "رأينا الناس يُقتلون بالقصف في كلّ مكان"، وتمنّت أن "تنتهي الحرب وأعود إلى بيتي، وأعيش كما في السابق".

ويشاطر محمد المولى (13 عاماً) ملك أمنيتها، ويقول: "نريد أن تنتهي هذه الحرب ونرجع إلى بيوتنا ونعيش حياة طبيعية". ويشير لـ"الأناضول": "تقطّعت بنا السبل. نزحنا إلى إحدى المدارس فأُبلغنا بأنّها مهدّدة بالقصف، ووصلنا إلى مجمّع الشفاء لعلّه يكون آمناً"، مؤكداً "نعيش حياة صعبة جداً".

ويخبر الفتى أنّ أفراداً من عائلته قصدوا منزلهم لجلب بعض المستلزمات، لكنّهم "عاشوا الموت في الطريق"، من جرّاء القصف المتواصل لمواقع قريبة منهم.

تجدر الإشارة إلى أنّه بعد استهداف "المستشفى المعمداني" (المستشفى الأهلي العربي)، أوّل من أمس الثلاثاء، والمجزرة الرهيبة التي وقعت فيه، توجّه النازحون الناجون الذين كانوا قد لجأوا إلى هذا المستشفى إلى مجمّع الشفاء الطبي، الذي نُقل إليه كذلك المصابون وجثث الشهداء. وبالتالي، زاد عدد أهالي غزة النازحين إلى المجمّع الذي يحذّر القائمون عليه من احتمال "انهياره".

ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائلي 3785 فلسطينياً، من بينهم أكثر من ألف طفل، وأصابت 12.493 آخرين بجروح، بحسب البيانات الأخيرة لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في حين يواصل الاحتلال قطع إمدادات المياه والغذاء والأدوية والكهرباء عن القطاع الذي يسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون